
كتب:-حازم طارق
ساعات قليلة تفصلنا عن المشهد الختامي الذي ينتظره العالم بأسره، حين تتوجه الأنظار مساء اليوم، الأحد في تمام العاشرة مساءً نحو القمة الكروية المرتقبة بين الأرجنتين وإسبانيا في نهائي مونديال 2026، المواجهة تمثل صراعاً مفتوحاً بين مدرستين كرويتين عريقتين، حيث يبحث التانجو الأرجنتيني عن تأكيد هيمنته والحفاظ على لقبه المونديالي، بينما يدخل الماتادور الإسباني اللقاء بطموح استعادة الأمجاد واعتلاء عرش الكرة العالمية من جديد في سهرة كروية لا تقبل القسمة على اثنين.
لقاء رسمي وحيد في السجلات
تاريخياً، ورغم التقارب الثقافي واللغوي الكبير بين البلدين، إلا أن المواجهات الرسمية بينهما في كأس العالم تعتبر نادرة جداً، اللقاء المونديالي الوحيد الذي جمع بينهما يعود إلى دور المجموعات في نسخة 1966 بإنجلترا، وانتهى حينها بفوز الأرجنتين بهدفين مقابل هدف، لكن بعيداً عن الطابع الرسمي، التقى المنتخبان في عدة مباريات ودية حملت طابع الندية والإثارة، لعل أبرزها الفوز الساحق لإسبانيا بستة أهداف مقابل هدف في عام 2018، والانتصار الكبير للأرجنتين برباعية مقابل هدف في عام 2010، مما يؤكد أن شباك الفريقين دائماً ما تكون على موعد مع غزارة تهديفية وكرة هجومية ممتعة عندما يلتقيان.
مسيرة أرجنتينية مثيرة
أما في النسخة الحالية من المونديال، فقد قدم المنتخبان مسيرة استثنائية حتى وصلا إلى المحطة الأخيرة عن جدارة واستحقاق، الأرجنتين أثبتت قوتها الهجومية والصلابة الدفاعية من خلال تسجيل 19 هدفاً واستقبال 7 أهداف في مشوارها، محققة 7 انتصارات متتالية قادتها للنهائي، بمعدل تهديفي رائع بلغ 2.7 هدف في المباراة الواحدة، معتمدة على بناء لعب متقن أسفر عن 3480 تمريرة بدقة بلغت 88%، واستهل التانجو مشواره بعبور الجزائر بثلاثية نظيفة والنمسا بثنائية، ثم تفوق على الأردن بثلاثة أهداف لهدف، لتتجاوز الأرجنتين في الأدوار الإقصائية عقبة الرأس الأخضر بثلاثة أهداف لهدفين بعد التمديد إلى الأشواط الإضافية، ومصر بنفس النتيجة في الوقت الأصلي، قبل أن تعبر سويسرا في ربع النهائي بثلاثة أهداف لهدف بعد أشواط إضافية، وتختتم طريقها بإقصاء إنجلترا بهدفين لهدف في المربع الذهبي، وقد برز القائد ليونيل ميسي كأفضل هداف للمنتخب برصيد 8 أهداف والأكثر صناعة بـ 4 تمريرات حاسمة، إلى جانب كونه الأكثر قياماً بالمراوغات الصحيحة في صفوف فريقه بواقع 22 مراوغة ناجحة.
أداء تصاعدي للماتادور
وفي المقابل، لم يكن الطريق الإسباني أقل قوة، حيث قدم الماتادور أداءًا تكتيكيًا مبهرًا محققاً 6 انتصارات، وهز شباك خصومه 14 مرة بمعدل تهديفي شارف على 2.3 هدف في المباراة، بينما اهتزت شباكه مرة واحدة فقط، ليتفوق في دقة التمرير والاستحواذ بإجمالي 4075 تمريرة وبنسبة نجاح بلغت 91%، الماتادور بدأ رحلته بتعادل سلبي أمام الرأس الأخضر، لينطلق بعدها بقوة كاسحاً السعودية برباعية نظيفة ومقصيًا أوروجواي بهدف نظيف في المجموعات، ليدخل الأدوار الإقصائية ويهزم النمسا بثلاثية بيضاء، ثم يتجاوز البرتغال بهدف نظيف، وبلجيكا بهدفين لهدف، قبل أن يحجز بطاقة النهائي بفوز عريض على فرنسا بهدفين دون رد في نصف النهائي، وتصدر ميكيل أويارزابال قائمة هدافي الماتادور بـ 5 أهداف، بينما تقاسم مارك كوكوريلا وداني أولمو قائمة صناعة الأهداف بتمريرتين حاسمتين لكل منهما، في حين تفوق لامين يامال كأكثر لاعبي إسبانيا والبطولة بأكملها قياماً بالمراوغات الناجحة بواقع 30 مراوغة صحيحة.
هذه الأرقام تعكس التقارب الكبير في المستوى، وتعد بمباراة نهائية تليق بختام العرس الكروي وتترك الباب مفتوحاً لكل الاحتمالات.







