
استمرار فرض الحراسة يخالف الدستور
الصيادلة تعلمت الدرس وترغب في إصلاح ما أفسده الحارس القضائي
لم أتخذ قرارًا بالترشح وأشرف بأن أكون خادمًا لكل صيدلي
زيادة أعداد المقبولين بكليات الصيدلة سيؤدي إلى مزيد من البطالة
ما يقرب من 80% من الصيدليات الفردية أصبحت مهددة بالإغلاق أو الإفلاس
سبع سنوات كاملة ظلت فيها نقابة الصيادلة تحت الحراسة القضائية، منذ تم تجميد المجلس المنتخب وتعيين لجنة لإدارة النقابة عام 2019، في أطول فترة تجميد للعمل النقابي في تاريخها، بما يتعارض مع المادة (77) من الدستور، التي تكفل استقلال النقابات المهنية، وتحظر فرض الحراسة عليها، وتؤكد حقها في إدارة شؤونها من خلال مجالس منتخبة. الأمر الذي انعكس بالسلب على الكثير من المِلفات المنوطة بها النقابات بشكل عام و”الصيادلة” على وجه الخصوص، من حيث ارتباطها بمجال حيوي مثل سوق الدواء، وارتباطها وفق ذلك بكل من له علاقة بهذا السوق سواء من الصيادلة أو المرضى، وشئون أخرى كثيرة، تحدث عنها الدكتور محيي عبيد، آخر نقيب منتخب للصيادلة قبل فرض الحراسة القضائية، في حواره لـ”ليبرالي”، مستفيضًا وكاشفًا للأزمة وكواليسها وأسبابها، وتأثير غياب النقابة على حقوق الصيادلة، وأزمات تكليف الخريجين، وهامش ربح الصيدلي، وانتشار كليات الصيدلة، وأبرز التحديات التي تواجه قطاع الصيدلة في مصر، فضلًا عن موقفه من الترشح مجددًا إذا أُجريت انتخابات للنقابة. هذا الحوار الذي يأتي في توقيت يعود فيه ملف نقبة الصيادلة إلى الواجهة مجددًا مع تصاعد الدعوات المطالبة بإنهاء الحراسة وتمكين النقابة من إدارة شؤونها، فإلى نص الحوار..
فُرضت الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة منذعام 2019.. فكيف تصف الوضع الحالي للنقابة في عام 2026؟
نتحدث اليوم عن سبع سنوات من تعطيل مرفق حيوي، ليس فقط معنيًا برعاية مصالح وشؤون صيادلة مصر أو المصانع، بل هو أيضًا المسؤول عن الإسهام في توفير علاج آمن وفعّال ومأمون للمريض المصري، ولذلك، فإن الدور النقابي يُعد دورًا بالغ الأهمية، سواء بالنسبة للمرضى أو للصيادلة، لما له من دور في الحفاظ على المهنة، ودعم المصانع، إلى جانب تطوير الخدمة الصيدلانية في مختلف أنحاء الدولة.
مؤخرا.. طالب الدكتور أسامة عبد الحي رئيس اتحاد المهن الطبية ونقيب الأطباء برفع الحراسة القضائية عن نقابة الصيادلة لتمكينها من إدارة شؤونها.. كيف ترى هذه الدعوة؟
دعوة الدكتور أسامة دعوة محمودة ونشكره عليها، وأتوجه بالنداء لكل المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، لسرعة رفع الحراسة، لأنها تضر بسمعة مصر، وأن بقاء نقابة مهنية “محبوسة ومقيدة” في هذا العصر يُعد “سُبة في جبين الوطن”، الحراسة القضائية كانت لظرف ما في الماضي، واستمرارها الآن يخالف روح الدستور والقانون ويهدد استقرار المهنة وكان من المفترض الدعوة لانتخابات بعد 6 شهور من فرض الحراسة، والجمهية العمومية تختار من يمثلها.
هل أصبح المشهد النقابي والصيدلي الآن مستعدًا لإنهاء هذا الملف؟
جميعنا على قلب رجل واحد في الدعوة إلى رفع الحراسة القضائية، وأنا أتحدث هنا بلسان صيادلة مصر جميعًا، نحن اليوم في حاجة إلى عودة النقابة مرة أخرى إلى الصيدلي، وأن يكون من يدير المشهد صيدليًا من بين أعضاء الجمعية العمومية، وليس محاميًا، فالمحامي، مهما كانت كفاءته، لن يستطيع أن يدرك مصالح المهنة كما يدركها الصيدلي، لأن وجوده كان مرتبطًا بظرف قائم يتعلق بالرقابة على المال العام.
واليوم، وبعد مرور ست سنوات، لم يعد هناك ما يبرر استمرار هذا الوضع. لقد أصبح الجميع متفقين على مطلب واحد، وهو مناشدة جميع المسؤولين، بدءًا من فخامة السيد رئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء، والجهات المعنية، وهيئة الدواء، وكل الجهات المختصة، برفع الحراسة القضائية عن نقابة صيادلة مصر، لما في ذلك من نفع يعود على المواطن وعلى الصيدلي.
وخلال فترة إدارة النقابة، كانت لدينا لجنة لرصد نواقص الأدوية، وكانت ترصد النواقص في الأسواق، ثم نتواصل مع شركات الأدوية لبحث أسباب الأزمة والمشكلات التي تواجهها، ونكون أداة للمساهمة في حلها وتوفير الدواء للمواطن المصري. أما اليوم، فالجميع يعاني؛ فالمريض المصري يعاني من نواقص الأدوية، ولا يوجد من يتحدث بصوته، كما أن مصالح نحو 350 ألف صيدلي ظلت معلقة طوال سبع سنوات.
تخضع النقابة للحراسة القضائية منذ نحو 7 سنوات.. وهذه أطول فترة حراسة.. لماذا طال الأمر؟ وكيف أثر هذا الغياب الطويل للمجلس المنتخب على تجميد العمل النقابي وحقوق الصيادلة؟
تم فرض الحراسة القضائية في مارس 2015، على مجلس الدكتور محمد عبدالجواد، وقد كنت نقيبًا للصيادلة بعد فرض الحراسة بثلاثة أيام، واستطعنا أن نوضح لهيئة المحكمة خطورة فرض الحراسة القضائية، وأن هذا الأمر يخالف الدستور، وتحديدًا المادة (77)، فنحن دولة قانون، والدستور يمنع فرض الحراسة القضائية على النقابات.
نقابة صيادلة مصر الآن مغلقة، ولا تستطيع إدارة شؤونها ولا إدارة شؤون الصيادلة، وأتوجه بالشكر إلى النقابات الفرعية التي تحاول تسيير الأمور وحل بعض المشكلات، ولكن رأس المنظومة، وهو النقابة العامة، غير موجود، والنقابة العامة التي تعبر باسم جميع الصيادلة غائبة، وهذا الأمر يشكل خطورة كبيرة جدًا، إذ لا يجوز، في هذا العصر، أن تستمر قرارات مخالفة للدستور لأكثر من سبع سنوات، بينما الجميع يعاني، ويناشد جميع المسؤولين في الدولة بسرعة رفع الحراسة القضائية عن النقابة، ولا نجد أذنًا صاغية تُنهي هذا الأمر.
نجحتم في رفع الحراسة عام 2015 بعد أيام قليلة، لماذا تعقد المشهد هذه المرة؟
إلغاء الحراسة سابقًا جاء لأن فرضها كان بحكم ابتدائي، ثم جرى انتخاب مجلس للنقابة في السادس من مارس، وكنت أنا النقيب آنذاك، فأصبح هناك مجلس منتخب يستطيع أن يتحدث أمام هيئة القضاء بلسان الصيادلة وباسم النقابة، أما الآن، فلا يوجد مجلس نقابي منتخب، لأن العمل النقابي مجمد ومفروض عليه حراسة قضائية.
لدينا اليوم نحو 52 أو 53 كلية صيدلة، فمن يرعى هذا الملف؟ لا بد أن تعود النقابة مرة أخرى، نحن نقول إننا دولة قانون، فهل يستقيم ذلك في ظل استمرار فرض الحراسة القضائية؟ نحن هنا لا نخالف القانون فقط، بل نخالف الدستور، ولا ينبغي أبدًا أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة. لقد طالت المدة بما يكفي، والمهنة اليوم تعاني، والصيدليات تخرج من السوق، وهناك حالة شديدة من الغضب لدى المواطن المصري بسبب نواقص الأدوية، فمن الذي كان يتحدث باسم المريض وباسم المهنة؟ إنها النقابة، كانت النقابة ترصد، من خلال الصيادلة، نواقص الأدوية، ثم تتوجه إلى شركات الأدوية لتعرف: ما الدواء الذي سيتوقف إنتاجه؟ وما المشكلة التي تواجههم؟ وكنا نتعرف على أسباب الأزمة، سواء أكانت تأخرًا في الإفراج عن الخامات، أو مشكلة في خطوط الإنتاج، أو في التركيزات الدوائية، وكنا نتواصل مع إدارة الصيدلة، التي أصبحت الآن هيئة الدواء، كما كنا نتواصل مع المصانع، ومع الجمارك، حتى نذلل جميع الصعوبات التي تواجه المصنعين، بما يسهم في توفير الدواء للمريض المصري.
هل لا تزال هناك مبررات قانونية أو واقعية لاستمرار الحراسة؟
إطلاقًا، لا يوجد أي مبررات قانونية بالاستمرار لمخالفة الدستور، والمادة 77 من الدستور تقر بأنه لا يوجد حراسة قضائية على النقابة، ولا يتم حل مجالسها إلا بحكم قضائي وهذا لم يحدث.

الخلاف قبل فرض الحراسة كان مهنيًا أم شخصيًا أم أن هناك أشخاصًا يديرون من خارج المجلس؟
كان خلافًا مهنيًا في الأساس… فقد استمر المجلس لمدة عامين يعمل بجدية، ثم ظهرت بعض العناصر من الصيادلة، حتى من داخل المجلس، كانت ضد مصالح الصيدلة، وكان لا بد أن نتصدى لذلك. لأن من كان يحاربنا كانوا أصحاب رؤوس أموال، فكان القرار حاسمًا: لا مساس أبدًا بمصالح الصيدلة، ولا عدول عن تطبيق القانون، ومنه عدم امتلاك الصيدلي أكثر من صيدليتين، وتصدينا عندما ظهرت سلاسل وصل عدد فروع بعضها إلى 300 فرع، وكانت النقابة تحقق مع أصحابها وتسقط عضويتهم. وأنا أسقطت عضوية كل أصحاب السلاسل الذين صدرت بحقهم هذه القرارات، ولا داعي لذكر الأسماء، فما من صاحب سلسلة إلا وتم إسقاط عضويته من نقابة صيادلة مصر، لكننا كنا نجد دائمًا أيادي خفية مدعومة من هؤلاء؛ فكانت قرارات النقابة تُسرَّب، وتُصوَّر بالمحمول، وتُرسل إليهم.
لذلك قرر مجلس النقابة استبعاد مجموعة من الصيادلة حتى يستمر نهج النقابة في التصدي للمخالفات، لأن هدفنا كان حماية الصيدلي والصيدليات الفردية، باعتبارها أكثر الفئات معاناة، سواء بسبب أزمة الأدوية منتهية الصلاحية، أو الضرائب، أو المحاسبة التجارية للكهرباء والمياه والغاز، أو ارتفاع الإيجارات والمرتبات، فضلًا عن تدني هامش الربح. ففي المغرب يبلغ هامش الربح 34%، بينما في مصر لا يتجاوز 20% في الأدوية الأساسية، وهي نسبة لم تعد تغطي تكلفة تشغيل الصيدلية. وأخشى أن يؤدي ذلك خلال الفترة المقبلة إلى عزوف الصيادلة عن ممارسة المهنة، وترك الصيدليات لغير الصيادلة، بما يفتح الباب أمام كل ما هو مخالف للقانون.
هل كان من الممكن احتواء الأزمة قبل وصولها للقضاء؟

نعم، وكانت هناك دعوة لاجتماع مجلس النقابة لمرة واثنتين وثلاثة بهدف “درء الفتنة” ولمّ شمل البيت الواحد، وتدخلت نقابات فرعية وشيوخ المهنة، ولكن كان هناك إصرار مدفوع بقوى خارجية لتجميد العمل النقابي.
الأزمة بدأت مع انتخابات التجديد النصفي، عندما دخل المجلس أعضاء لم يكونوا مدعومين من النقيب، ومنذ ذلك الوقت بدأت بعض المواقع تتحدث عن وجود خلافات داخل المجلس، ثم أخذت هذه الخلافات في الاتساع تدريجيًا. حاولنا احتواء الموقف أكثر من مرة، ودعونا إلى عقد مجلس النقابة أكثر من مرة، وكان الهدف إنهاء الأزمة واستعادة الانسجام والعمل بروح الفريق الواحد.
بعد ذلك عقدنا جمعية عمومية، وأقرت استبعاد هؤلاء الأعضاء واستبدالهم بآخرين، واستمر العمل النقابي بصورة جيدة. لكن الأعضاء الذين تم استبعادهم بدأوا في تشكيل كيان موازٍ، وأصبحوا يقدمون أنفسهم باعتبارهم مجلس النقابة، بل استخدموا أختام النقابة في مخاطبة البنوك، فأصبحت البنوك تتلقى مخاطبات من جهتين؛ مجلس النقابة الرسمي، ومجلس آخر موازٍ، وهو ما خلق حالة من الارتباك والخطر الدائم على النقابة.
وأي قاضٍ يرى أن هناك خطرًا يهدد كيانًا أو مؤسسة قد يتجه إلى فرض الحراسة عليها، وهذا ما حدث. وكان من المفترض بعد فترة قصيرة، لا تتجاوز عدة أشهر، الدعوة إلى جمعية عمومية لانتخاب مجلس جديد ونقيب جديد، حتى يستمر العمل النقابي بصورة طبيعية، لكن ذلك لم يحدث، واستمر فرض الحراسة.
إذا رفعت الحراسة القضائية غدا.. هل تعتقد أن الصيادلة قادرون على تجاوز الخلافات والعودة إلى إدارة نقابتهم؟
بالتأكيد، الصيادلة تعلمت الدرس، حتى الذين كانوا طرفًا في رفع دعاوى الحراسة القضائية على النقابة هم اليوم من أكثر المتضررين من استمرارها، لأن الجميع في النهاية يدفع ثمن هذا الوضع، واليوم تحتاج نقابة الصيادلة إلى نقيب منتخب ومجلس نقابة منتخب يديران شؤونها ويعملان على إصلاح ما أفسدته سنوات الحراسة القضائية، وأنا لا أعيب إلى شخص الحارس القضائي، وإنما أتحدث عن المنظومة نفسها، فكما أنني، بصفتي صيدليًا، لا أستطيع إدارة نقابة المحامين أو الجلوس على مقعد نقيب المحامين، فإن أي شخص من خارج المهنة لا يستطيع إدارة شؤون أكثر من 350 ألف صيدلي.
هل توقفت ملفات أو مشروعات كانت تعمل عليها النقابة قبل فرض الحراسة؟
لدينا ملفات كثيرة لم تكتمل بسبب فرض الحراسة القضائية. من أهمها ملف تكليف الصيادلة، حيث نجحنا في تعديل بعض الأوضاع المتعلقة به، كما عملنا على فتح المجال أمام الصيادلة الحاصلين على الدراسات والتخصصات لافتتاح معامل التحاليل، وهو ملف كان يمثل أهمية كبيرة للمهنة.
واهتممنا أيضًا بملف التعليم المستمر، وبدأنا في إنشاء نوادٍ للصيادلة في أكثر من ست محافظات، إلى جانب تطوير مقرات النقابة. فبعد أن كانت بعض المقرات لا تتجاوز مساحتها 50 مترًا، استطعنا توفير مقرات تصل مساحتها إلى نحو 450 مترًا، تضم قاعات مجهزة لاستقبال الصيادلة وتنظيم الدورات التدريبية والأنشطة المهنية.
كما أن لدينا ملفًا مهمًا يتعلق بهامش ربح الصيدلي، وهو ملف يحتاج إلى تحريك، لأن هامش الربح الحالي لم يعد يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية. وهناك أيضًا ضرورة لإلزام شركات الأدوية بسحب جميع الأدوية المرتجعة من الصيدليات دون وضع سقف أو اشتراط عدد معين، لأن ترك هذه الأدوية داخل الصيدليات يحمّل الصيدلي خسائر لا يتحمل مسؤوليتها، بينما يستفيد الجميع من وجود آلية واضحة وعادلة لسحب المرتجعات.
ومن الملفات التي كنا نعمل عليها أيضًا مشروعات الإسكان الخاصة بالصيادلة. فقد سعينا إلى توفير وحدات سكنية بأسعار مناسبة، ولم يكن الهدف تحقيق أي أرباح، وإنما توفير سكن لائق للصيدلي. كما نجحنا في عقد شراكة مع نادي العلميين، وأصبح لدينا مقر مميز يخدم الصيادلة على مساحة كبيرة، وكنا نخطط لتكرار هذه التجربة في مختلف المحافظات حتى يكون للصيادلة أماكن تليق بهم وبأسرهم.
أما في ملف الرعاية الصحية، فكنا نعمل على تطوير الخدمات العلاجية للصيادلة من خلال شراء الخدمة الطبية بدلًا من امتلاك مستشفيات. وبالفعل تعاقدنا مع هيئة التأمين الصحي، وأبرمنا بروتوكولًا للاستفادة من خدمات 34 مستشفى على مستوى الجمهورية، بهدف تقديم خدمة علاجية مناسبة لنحو 250 ألف صيدلي وأسرهم، إلا أن هذا المشروع توقف أيضًا.
ولا يزال ملف المناصب القيادية بحاجة إلى اهتمام، فمن غير المقبول ألا نرى حتى الآن وكيل وزارة صحة من الصيادلة، رغم الكفاءات الكبيرة الموجودة داخل المهنة.
كذلك عملنا على تطوير ملف الدمغة الطبية، ونجحنا من خلال حسن إدارة هذا الملف في رفع قيمة المعاش من 300 جنيه إلى ألف جنيه ثم إلى 1500 جنيه، وكنا نستهدف الوصول به إلى ثلاثة آلاف جنيه، لكن تحقيق ذلك كان يتطلب زيادة حصيلة الدمغة، ليس فقط من مبيعات الأدوية، وإنما أيضًا من المستشفيات الحكومية والخاصة، ومعامل التحاليل، ومراكز الأشعة، لأن حصيلة الدمغة تعود بالنفع على النقابات الأربع جميعًا، وليس على نقابة الصيادلة وحدها.
كم يحصل الصيدلي الآن على معاش من النقابة؟
3 آلاف جنيه، ولو كنا انفصلنا عن اتحاد المهن الطبية لحصل الصيدلي على 6 آلاف جنيه، حيث إن عائد صندوق الاتحاد يعتمد على 95% من الصيادلة و5% فقط من الثلاث نقابات الأخرى.
هل تعرضت لضغوط من أي نوع أثناء توليك منصب النقيب؟

لم أكن يومًا من الشخصيات التي تخضع للضغوط مهما كانت قوتها ومصدرها وسلطتها، انتُخبت من جمعية عمومية لتمثيل صيادلة مصر، وما يهمني هو مصلحة الوطن ومصلحة الصيادلة ونقابة الصيادلة هي وطني.
إذا تمت الاستجابة لدعوات رفع الحراسة والدعوة لانتخابات جديدة.. فهل لدى الدكتور محيي عبيد نية للترشح مجددًا على مقعد النقيب؟
لم أحسم الأمر ولم أتخذ قرار بالترشح من عدمه حتى هذه اللحظة.
هل أثرت الأزمات والقضايا السابقة على رغبتك في العودة للمشهد النقابي؟ أم أن هناك ما يمنعك قانونًا من الترشح؟
لا، نقابة الصيادلة لها قانون يحكمها، وتحدد مرور 15 عامًا على قيدي، وأنا عضو في الجمعية العمومية ومسدد لاشتراكاتي بشكل منتظم، والقانون يسمح لي بالترشح ولا يوجد أي جهة تمنعني من الترشح حال رغبتي.
ما أول قرار ستتخذه إذا عدت إلى إدارة النقابة؟
أشرف بأن أكون خادمًا لكل صيدلي سواء على كرسي النقابة أو خارجها، وأول ما سأفعله إصلاح البيت من الداخل ودرأ المشاكل وتجاوزها، ثم سرعة إنجاز ملفات عالقة منها تكليف الصيادلة، وهامش الربح، والأدوية منتهية الصلاحية، والنوادي، وتولي الصيادلة مناصب قيادية، واتفاقيات الضرائب.
كيف تعقب على جدل تكليف الصيادلة طبقًا لاحتياجات الوزارة؟ وهل افتتاح كليات صيدلة جديدة بالجامعات الخاصة .. يخدم المهنة أم يضرها؟
أرى أن أزمة التكليف لن تُحل إلا إذا بدأنا من أصل المشكلة، وهو أعداد المقبولين في كليات الصيدلة. لدينا اليوم أكثر من 53 كلية صيدلة، وما زالت الدولة تنشئ كليات جديدة، وأنا لست ضد إنشاء الكليات على الإطلاق، لكن يجب أن يكون هناك تنظيم لأعداد المقبولين، فلا يصح أن تقبل كل كلية 500 أو ألفًا أو ألفي طالب، ثم نتساءل بعد ذلك لماذا توجد بطالة ولماذا لا يوجد تكليف للجميع، ولذلك كنا نطالب بعودة دور النقابة في تحديد أعداد المقبولين بكليات الصيدلة وفقًا لاحتياجات سوق العمل، فمن يحدد الاحتياج هو الدولة، وعلى أساسه تُحدد وزارة التعليم العالي أعداد القبول، وليس العكس.
المشكلة اليوم أن القبول يتم بصورة عشوائية، مع استمرار افتتاح كليات جديدة، رغم عدم وجود احتياج حقيقي لهذه الأعداد من الخريجين. وفي المقابل، نجد طلابًا، خاصة في الكليات الخاصة، يتحملون مصروفات قد تصل إلى 150 ألف جنيه سنويًا، ثم يتخرجون ليجدوا أنفسهم بلا فرص عمل أو تكليف، أما غير ذلك فافتتاح الكليات بهذا الكم ماهو إلا “بيزنس”. إن زيادة أعداد المقبولين دون تخطيط، ودون مراعاة الاحتياج، لن يؤدي إلا لمزيد من البطالة والإضرار بمنظومة الصيدلة.

ما الذي يحتاجه ملف الصيدلة في مصر .. إصلاحًا إداريًا أم تشريعيًا؟
يحتاج ملف الصيدلة في مصر يحتاج في المقام الأول إلى إصلاح تشريعي، لأن قانون نقابة الصيادلة الحالي صدر عام 1954، ورغم أنه استطاع أن يستمر لأكثر من سبعين عامًا، وهو قانون نحترمه، فإنه أصبح بحاجة إلى تعديلات تتناسب مع العصر ومع التطورات التي شهدتها مهنة الصيدلة، فعلى سبيل المثال، لا يوجد في القانون باب ينظم أعمال التفتيش الصيدلي ويحدد صلاحيات المفتش الصيدلي بشكل واضح، فالمفتش لا يملك دخول إلا الأماكن المرخصة، أما الأماكن غير المرخصة فلا يحق له دخولها، وهو أمر يحتاج إلى معالجة تشريعية، وقد أعددنا في عام 2017 مشروعًا متكاملًا لتعديل قانون الصيدلة، وتقدمنا به إلى مجلس النواب، وفوجئنا باعتراضات من عدد من النقابات المهنية على بعض مواده، ما أدى في النهاية إلى توقف مناقشته.
بين ضغوط التضخم وتغير أسعار الأدوية، تواجه الصيدليات الصغيرة خطر الإغلاق والإفلاس.. كيف ترى أزمة هامش ربح الصيدلي في الوقت الحالي؟ وكيف ينعكس غياب النقابة على حماية هؤلاء الصيادلة؟
أشعر بحزن شديد على أوضاع الصيدليات في مصر، اليوم يمكن القول إن ما يقرب من 80% من الصيدليات الفردية أصبحت مهددة بالإغلاق أو الإفلاس، بسبب الأحكام القضائية، وعدم قدرة أصحابها على الوفاء بالتزاماتهم وسداد قيمة الأدوية للموردين، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى غياب النقابة، وإلى تدني هامش ربح الصيدلي، الذي لم يعد يتناسب مع المتطلبات الاقتصادية الحالية.
اليوم قد يحقق الصيدلي هامش ربح لا يتجاوز نحو 20 جنيهًا في عبوة دواء يبلغ سعرها 600 جنيه، وإذا باع أدوية بقيمة 18 ألف جنيه شهريًا، فإنه يجد نفسه مطالبًا بسداد إيجار قد يصل إلى 10 آلاف جنيه، ورواتب العاملين، وأجر الصيدلي المدير، إلى جانب باقي المصروفات، وفي النهاية لا يحقق عائدًا يتناسب مع حجم الاستثمار الذي قد يصل إلى نصف مليون أو مليون جنيه، لذلك أصبح هناك خطر حقيقي يهدد الصيدليات الفردية بعدم قدرتها على الاستمرار.
كيف يمكن تحسين وضع الصيدلي خاصة في القرى والمناطق النائية؟
أولًا إلزام الشركات بسحب الأدوية منتهية الصلاحية، الصيدلي ليس في حمية تكبد كل شهر 1500 أو 2000 جنيه فهذا يؤدي إلى تآكل رأسماله، ثانيًا لابد من تحريك هامش رح الصيدلي، ثالثًا لابد أن توفر الدولة تأمين صحي للصيادلة.
يعاني الشارع المصري من تكرار أزمة نقص أدوية حيوية واستراتيجية كأدوية القلب، السكر، والغدة الدرقية.. من وجهة نظرك كصيدلي ونقيب سابق.. من المسؤول الأول عن هذه الأزمة؟ وما هي الأسباب الحقيقية لتكرارها؟
لا يوجد أزمة أدوية في مصر، والأزمة الحقيقية هي كتابة الأطباء الأدوية بالاسم التجاري، لذلك نطالب بكتابة الدواء بالاسم العلمي وليس الاسم التجاري، فكل صنف له عدة بدائل ولكن نجد المريض يقف حتئرا ويصمم على النوع الذي كتبه له الطبيب.







