٢٧٤ شارع الأملالعدلسياسة

أمانة المرأة المركزية بحزب العدل تناقش أسباب تصاعد العنف داخل الأسرة وسبل الحد من الجرائم الأسرية

«من الخلاف إلى الجريمة».. خبراء يطالبون بالوقاية وحماية الأسرة وتطوير التشريعات لمواجهة العنف

نظمت أمانة المرأة المركزية بحزب العدل حلقة نقاشية بعنوان «من الخلاف إلى الجريمة.. ماذا يحدث داخل الأسرة المصرية؟»، لمناقشة أسباب تصاعد الخلافات داخل الأسرة ووصولها إلى حد وقوع الجريمة، وكيف يمكن فهم هذه الظاهرة والتعامل معها والحد من وقوعها، بحضور النائب عبد المنعم إمام، رئيس الحزب، والأمين العام الدكتور أحمد دراج، والأمين العام المساعد الدكتور محمد عبد المجيد.

وأدارت الحلقة الدكتورة ياسمين دسوقي، أمين أمانة المرأة المركزية بحزب العدل، والنائبة الدكتورة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب، بمشاركة الأستاذة منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة العاصمة، والدكتور خليل فاضل، الطبيب النفسي والباحث والكاتب، والأستاذة هبة عادل، المحامية بالنقض ورئيس مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، والأستاذ أيمن عدلي، رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين وعضو مجلس إدارة المجلس المصري للشؤون الخارجية، وفضيلة الشيخ جابر طايع، وكيل أول وزارة ورئيس قطاع الشؤون الدينية بالأوقاف سابقًا.

لغة حوار مفقودة بين أفراد الأسرة

قالت الدكتورة منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة، إن كل فرد من أفراد الأسرة يعيش في جزيرة منعزلة، ولغة الحوار أصبحت مفقودة، مؤكدة أن الأسرة فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على الحوار الذي يفرغ الشحنات والانفعالات بصورة آمنة، وهو ما يجعل أقل نقاش قابلًا للتحول إلى عنف، وقد يصل الأمر إلى انفجار ينتج عنه عنف مدمر.

وأضافت أن العائلة لم تعد المرجع الأساسي للأطفال كما كانت في السابق، وأصبح الطفل يلجأ إلى مصادر أخرى للحصول على المعلومات والتوجيه، قائلة: «اسأل جوجل.. كارثة»، لافتة إلى أن القيم لم تعد دائمًا نابعة من الهوية الوطنية والتقاليد والمفاهيم الأسرية الصحيحة.

وأوضحت أن المسؤولية لا تقع على الأسرة وحدها، مشيرة إلى أن العامل الاقتصادي ساهم في تقليص الوقت المتاح للأبناء، وأوجد فجوة في الحياة بين الآباء والأبناء، لافتة إلى أن انشغال الأب والأم بتوفير متطلبات الحياة أدى في كثير من الأحيان، إلى تراجع مساحة الحوار والتواصل داخل الأسرة.

وحذرت من أن مصداقية وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت، في بعض الأحيان، أكبر من مصداقية الأب والأم لدى الأبناء، معتبرة أن ذلك يمثل «ناقوس خطر»، لأن الأسرة تفقد دورها باعتبارها المرجع الأول في المعرفة والتوجيه.

وأكدت أن الشق الإعلامي تقع عليه مسؤولية كبيرة، بل إن مسؤوليته في هذا الملف قد تكون أكبر من مسؤولية الأسرة، في ظل الانتشار الواسع لمشاهد العنف والجريمة في البرامج والمسلسلات والأفلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت إن كثرة التعرض لصور الجريمة والعنف تؤدي إلى تطبيع هذه المشاهد لدى المتلقي، بحيث يصبح العنف والجريمة أمرًا طبيعيًا ومألوفًا، مشددة على ضرورة إبعاد مسامع الأطفال عن كل المؤثرات السلبية التي قد تؤثر في تنشئتهم.

وحذرت من أن السعي وراء ثقافة «التريند» وعدد المشاهدات أصبح، في بعض الأحيان، أهم من تأثير المحتوى على المجتمع، مؤكدة أن الجري وراء التريند يضر بالمجتمع ويهدم منظومة القيم، خصوصًا عندما يتم تقديم مشاهد الجريمة والعنف أو تفاصيل ارتكاب الجرائم باعتبارها مادة لجذب الجمهور.

وأشارت إلى أن أرقام الجرائم تعكس خطورة الوضع، موضحة، وفقًا لما ذكرته عن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن ما بين الربع والثلث من جرائم القتل العمد تقع داخل الأسرة، إلى جانب بروز معدلات ملحوظة في الجرائم التي ترتكبها النساء.

وأكدت أن الجريمة لا يمكن اختزالها في شخص المجرم وحده، ولا يمكن تفسيرها دائمًا باعتبارها نتيجة خلل نفسي، وإنما يجب مراعاة العلاقة التبادلية بين الفرد والمجتمع، لأن الفرد يتأثر بالمجتمع ويؤثر فيه في الوقت نفسه.

وشددت على ضرورة البحث عن مصادر المشكلة ودراسة أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام، إلى جانب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، مؤكدة أن الأسرة تظل اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وأن تماسكها ينعكس على استقرار المجتمع، والعكس صحيح.

كما أكدت أهمية الشق القانوني في الحد من الانحراف إلى الجريمة، مشيرة إلى أن طول الإجراءات القانونية، خاصة في النزاعات بين الزوجين وحالات الانفصال، قد يزيد من الضغوط والانفعالات، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تصاعد العنف.

وضربت مثالًا بإحدى الجرائم التي وقعت في 15 مايو، موضحة أن الزوج ذهب للتفاوض مع زوجته بهدف الصلح، إلا أن عدم الوصول إلى تقارب أو القدرة على إدارة الحوار بصورة موضوعية أدى إلى تحول الحوار من محاولة للصلح إلى عنف وجريمة مروعة.

واختتمت بالتأكيد على أن مواجهة الجريمة لا تكون فقط بإحصاء أعدادها أو التوقف أمام بشاعتها، وإنما بالبحث عن جذور المشكلة، واستعادة لغة الحوار داخل الأسرة، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والإعلامية، وحماية الأطفال من المحتوى العنيف، إلى جانب تطوير المسارات القانونية التي تتعامل مع النزاعات الأسرية.

القتل بين المرض النفسي والجريمة

قال الدكتور خليل فاضل، أستاذ الطب النفسي، إن هناك فارقًا واضحًا بين السلوك الإجرامي والانفعال، مؤكدًا أنه لا يمكن أن نجرم المرض النفسي أو نمرض الجريمة، موضحًا أن قتل الإنسان لأفراد أسرته قد يكون، في بعض الحالات، صورة من صور التخلص من الحياة الممتد، حيث بدلًا من أن يقتل الشخص نفسه، يقدم على قتل الآخرين.

الدكتور خليل فاضل أستاذ الطب النفسي
الدكتور خليل فاضل أستاذ الطب النفسي

وأشار إلى أن حالات العنف قد يصاحبها ضعف في التحكم في الاندفاع، إلا أن ذلك لا يعني أن كل شخص يعاني من مشكلة نفسية يمكن أن يتحول إلى مجرم، كاشفًا عن أن نسبة المرضى النفسيين بين مرتكبي جرائم القتل حول العالم لا تتعدى 2%، مؤكدًا أن هذه النسبة تؤكد ضرورة عدم الربط تلقائيًا بين المرض النفسي والجريمة.

وأضاف أن ليس كل الناس يولدون قتلة، لكن هناك لدى بعض الأشخاص استعدادًا بيولوجيًا في المخ قد يجعلهم أكثر قابلية لارتكاب جرائم عنيفة تصل إلى القتل، مشددًا على أن هذا الاستعداد لا يعني حتمية ارتكاب الجريمة.

وتحدث عن إحدى الحالات التي تعامل معها لأب كان يعتدي على ابنه بالضرب، موضحًا أن الأب نفسه كان يعيش منذ مولده تحت تأثير مشاعر وظروف قاسية، بما يكشف عن تعقيدات البيئة النفسية والاجتماعية التي قد تحيط بمرتكب العنف.

وأشار إلى وجود تشابهات في أنماط الجريمة وتعاطي المخدرات بين المناطق الراقية والشعبية، مؤكدًا أن الجريمة والعنف ليسا ظاهرة مرتبطة بطبقة اجتماعية بعينها.

وأكد أن العقوبة وحدها لا تكفي دائمًا لمواجهة الجريمة، موضحًا أن الأمر يتطلب أيضًا معرفة العوامل والأشخاص والظروف التي ساهمت في دفع المجرم إلى ارتكاب الجريمة، إلى جانب التعامل مع جذور المشكلة.

وشدد على ضرورة وجود مسار واضح للإبلاغ والحماية، مع تدريب أول شخص يتعامل مع الضحية أو مرتكب الجريمة، لأن طريقة التعامل في المرحلة الأولى قد تكون مؤثرة في مسار القضية والحماية اللاحقة.

وطالب، قبل إصدار أو تطبيق أي تشريع جديد، ببحث الثقافة المجتمعية التي سيُطبق فيها هذا التشريع، مؤكدًا أن نجاح القانون لا يرتبط بنصه فقط، وإنما بمدى ملاءمته للبيئة والثقافة التي سيُطبق داخلها.

واختتم بالتأكيد على أن العنف ليس له هوية جنسية، موضحًا أن العنف لا يقتصر على الرجال ضد النساء، وإنما توجد أيضًا حالات يعتدي فيها أطفال على أطفال آخرين، بما يستدعي النظر إلى الظاهرة باعتبارها مشكلة مجتمعية ونفسية تتجاوز النوع الاجتماعي.

القانون.. حماية ووقاية

أكدت هبة عادل، المحامية بالنقض ورئيس مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن الجريمة ليست منفصلة عن الجانب النفسي والاجتماعي، موضحة أن التعامل معها لا ينبغي أن يقتصر على العقوبة بعد وقوعها، وإنما يجب أن يمتد إلى الوقاية والحماية ومنع وقوع الجريمة من الأساس.

هبة عادل رئيس مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة
هبة عادل رئيس مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة

وأوضحت أن القانون يمثل إحدى أدوات تغيير المجتمعات، ومن ثم لا بد من النظر إلى الجريمة في سياقها الكامل، وعدم التغاضي عن الظروف النفسية والاجتماعية التي أحاطت بوقوعها، باعتبار أن المجرم في كثير من الحالات يكون وليد ظروف داخل المجتمع.

وطالبت بتعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر عام 2018، لمواكبة التطور السريع الذي شهدته أنماط الجريمة الإلكترونية منذ صدوره، مؤكدة ضرورة التخلي عن النص القانوني العقابي البحت، وإدخال نصوص وآليات تركز على الحماية والوقاية إلى جانب التجريم والعقاب.

وأعربت عن أسفها لعدم صدور قانون موحد لمواجهة العنف ضد المرأة، رغم عرضه على البرلمان للمرة الثالثة، وعدم خروجه إلى النور حتى الآن، مشيرة إلى أن منظومات العقاب في العالم شهدت تطورًا كبيرًا، بينما لا يزال التعامل مع الجرائم في مصر يعتمد بصورة أساسية على الغرامات والعقوبات السالبة للحرية.

وشددت على أن تطور الجريمة أصبح أسرع من تطور القانون، في ظل غياب التكامل بين عناصر منظومة المواجهة والحاجة إلى أدوات أكثر فاعلية للحماية والوقاية، لافتة إلى أن معدلات الجريمة تشهد صورًا أكثر غرابة وعنفًا، فضلًا عن مستويات من جرائم القتل لم تكن مألوفة بهذا الشكل من قبل.

وأكدت أن وقائع العنف لا تصدر عن الرجال وحدهم، وإن كانت نسبتهم هي الأكبر، موضحة أن وجود نساء يرتكبن جرائم، إلى جانب وقوع جرائم يرتكبها أطفال، يؤكد ضرورة التعامل مع الظاهرة باعتبارها قضية مجتمعية وإنسانية بحاجة إلى معالجة عاجلة.

الإعلام مطالب بحماية الأسرة.. وعدم تحويل الخلافات إلى «تريند»

قال أيمن عدلي، رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين، إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت عاملًا مؤثرًا في تشكيل وعي المجتمع، خاصة مع وجود الهواتف الذكية في أيدي الأطفال، محذرًا من أن الطفل قد يشاهد مشاهد العنف والجريمة دون أن يكون مدركًا لأبعادها وخطورتها.

 أيمن عدلي رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين
أيمن عدلي رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين

وأكد عدلي أن الإعلام لا يجب أن يتحول إلى وسيلة لصناعة «التريند» على حساب المجتمع والأسرة، قائلًا: «هل كل خلاف أسري يتحول لظهور إعلامي؟»، مشددًا على أن دور الإعلام يجب أن يكون توعويًا وإيجابيًا، وأن يقدم حلولًا للمشكلات بدلًا من تضخيمها واستغلالها لجذب المشاهدات.

وأضاف أن بعض البرامج تتعامل مع الخلافات الزوجية باعتبارها مادة للإثارة، وقد يصل الأمر إلى تحويل مشكلات خاصة إلى بث مباشر واتهامات أمام الجمهور، وهو ما يزيد من حدة الأزمة ويترك آثارًا خطيرة على الأسرة والأطفال.

وشدد رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين على ضرورة احترام خصوصية ضحايا الجرائم، خاصة الأطفال، قائلًا: «ننشر القضية دون انتهاك خصوصية الضحايا، ما تصورش أطفال»، مؤكدًا أن الجريمة لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للفرجة أو وسيلة لتحقيق الانتشار.

وأشار إلى أن الرسالة الإعلامية في الماضي كانت أكثر حرصًا على الحفاظ على الأسرة، مستشهدًا بنموذج الإعلامية الراحلة صفية المهندس، التي كانت تقدم رسائل تقوم على الرحمة والمسؤولية المتبادلة بين الزوجين، موضحًا أن المشكلات والضغوط الاقتصادية كانت موجودة، لكن الخطاب الإعلامي كان يعمل على تهدئة الأسرة وليس تأجيج الخلافات.

ودعا إلى دراسة معدلات الطلاق والعنف الأسري قبل عام 2018 وبعده، بالاستناد إلى بيانات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، للوقوف على حجم التغير في هذه الظواهر والعوامل المؤثرة فيها.

وحذر عدلي من أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد اجتماعيًا فقط، وإنما أصبح مرتبطًا بالأمن القومي، مشيرًا إلى أنه تناول في رسالة بكلية الدفاع الوطني «تأثير السوشيال ميديا على الأمن القومي المصري بعد 2015»، مؤكدًا أن معركة الوعي أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية المجتمع والنسيج الوطني.

كما طالب بتدريب الإعلاميين والشباب على التعامل مع الإنترنت والذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع انتشار المحتوى المفبرك والمضلل، مؤكدًا ضرورة وجود ضوابط قانونية تحمي المجتمع من التضليل وانتهاك الخصوصية.

وأكد أن الإعلام يجب أن يعود إلى تقديم النماذج الإيجابية والناجحة، بدلًا من التركيز على الجريمة والعنف والخلافات، مشيرًا إلى أن الدراما والإعلام يمكن أن يساهما في بناء الوعي، كما يمكن أن يؤثرا سلبًا إذا قدما العنف باعتباره نموذجًا طبيعيًا للحياة.

وطالب بإدخال الثقافة الإعلامية والرقمية ضمن المناهج التعليمية، حتى يتعلم الأطفال معنى الوطن وقيمة الأسرة والتربية، مؤكدًا أن الطفل هو الأكثر دفعًا لثمن الخلافات الأسرية والطلاق.

وأكد أن تناول الجريمة والعنف والخلافات الأسرية قد يؤثر في سلوك الجمهور، ولذلك فإن مسؤولية الإعلامي تتجاوز نقل الخبر إلى المساهمة في حماية المجتمع وبناء وعيه.

وشدد على ضرورة التصدي للإعلاميين والإعلاميات الذين يتاجرون بقضايا الأسرة ويمسون أمن المجتمع المصري، مؤكدًا أن التفكك الأسري والأزمات التي تواجه الأسرة المصرية أصبحت تمثل تهديدًا ومخاطر حقيقية على المجتمع والأمن القومي المصري.

وقال عدلي، إن الدولة المصرية تواجه في الوقت الحالي أزمات أسرية وتفككًا أسريًا يتطلب التعامل معه باعتباره أحد التحديات التي تهدد استقرار المجتمع، مشيرًا إلى أن خطورة الأمر تستدعي تحركًا جادًا من مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام.

وطالب وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، بإصدار تعليمات واضحة لرؤساء الهيئات الإعلامية الثلاث، وهي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة خالد عبد العزيز، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة برئاسة عبد الصادق الشوربجي، لوضع ضوابط تضمن قيام الإعلام بدوره في مواجهة الجريمة وليس الترويج لها.

وأكد، أن الإعلام لا يصدر الجريمة، وإنما يصنع الوعي الذي يمنع الجريمة، موضحًا، أن التغطية الإعلامية لا يجب أن تتحول إلى إعادة إنتاج تفاصيل الجرائم الأسرية بصورة قد تؤدي إلى تطبيع العنف أو جذب الجمهور إليها.

وأشار إلى أهمية تبني ما وصفه بـ«الضربات الاستباقية»، من خلال تناول الأسباب والمشكلات التي تقود إلى العنف والجريمة داخل الأسرة، بدلًا من التركيز على تفاصيل الجرائم بعد وقوعها، مؤكدًا أن دور الإعلام الحقيقي هو صناعة الوعي والوقاية من الجريمة وحماية المجتمع.

مطالب بتدريب رجال الدين على مختلف علوم الحياة

أكد فضيلة الشيخ جابر طايع، وكيل أول وزارة ورئيس قطاع الشؤون الدينية بالأوقاف سابقًا، أننا بحاجة إلى إعلام واعٍ ومتمرس ووطني يؤدي رسالته الحقيقية والإيجابية، لأنه عامل رئيسي في تشكيل وعي المواطن.

الشيخ جابر طايع وكيل أول وزارة، ورئيس قطاع الشؤون الدينية

وأوضح أن العلماء والدعاة والأئمة والخطباء والوعاظ، بحكم اطلاعهم وحفظهم للنصوص الدينية، قد يطرحون أمام الناس أحاديث أو نصوصًا صحيحة، لكن المشكلة قد تكون في عدم مراعاة المناسبة والظرف الذي قيل فيه النص، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى المساس بأمن المجتمع.

وأشار إلى أن بعض الأحاديث النبوية ارتبطت بظروف وملابسات معينة، ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن سياقها التاريخي والواقع المعاصر، وضرب مثالًا بحديث «مَن أحيا أرضًا ميتة فهي له»، موضحًا أن هذا الحكم كان مرتبطًا بواقع لم تكن فيه الدولة قد بسطت سلطانها وأدواتها على الأراضي، بينما لا يمكن تطبيقه في الوقت الحالي بمعزل عن القوانين ونظام الدولة.

وأضاف أن الأمر ينطبق كذلك على بعض النصوص المتعلقة بالأسر والغنائم، موضحًا أن ظروف الحرب في عهد الرسول كانت مختلفة عن العصر الحالي، حيث كانت الدولة الحديثة هي التي تتولى التجنيد والتسليح وإعداد الجنود وإدارة العمليات العسكرية، وبالتالي لا يجوز إسقاط الأحكام المرتبطة بظروف تاريخية مختلفة على الواقع الحالي بصورة مباشرة.

وشدد على ضرورة أن يحصل العلماء والدعاة والوعاظ على دورات تدريبية في مختلف علوم الحياة، تؤهلهم لفهم النصوص في سياقاتها المختلفة وربطها بواقع الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بحفظ النصوص فقط، وإنما بكيفية فهمها وتوقيت استخدامها والقدرة على توجيهها بصورة صحيحة.

ووجه رسالة إلى المؤسسات الدينية بضرورة الاهتمام بتدريب وتأهيل العلماء والدعاة، كما دعا إلى أن يكون الوعاظ في المحاكم من رجال الدين، لأن التعامل مع القضايا العامة يحتاج إلى وعي بالسياق القانوني والمجتمعي والسياسي، وليس مجرد حفظ النصوص.

زر الذهاب إلى الأعلى