سلطان الكوميديا وسيد خشبة المسرح  محطات في مسيرة سعيد صالح

الذكرى الـ 12 لرحيل ناظر الكوميديا

تحل اليوم، 1 أغسطس، ذكرى رحيل الفنان القدير سعيد صالح، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2014، مغادراً دنيانا وجسده فقط، بينما ظلت ضحكته وبصمته الخالدة محفورة في وجدان الملايين وتأتي هذه الذكرى لتجدد الحديث عن مسيرة حافلة لواحد من أعظم صناع البهجة في تاريخ الفن العربي، الذي عاش للفن ورحل وهو يتصدر عرش القلوب.

البداية الشغوفة واكتشاف الموهبة

بدأت مسيرة سعيد صالح الفنية عقب حصوله على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة عام 1960 وشكل الشغف بالتمثيل محركه الأساسي منذ الصغر، إلى أن اكتشفه الفنان حسن يوسف وقدمه إلى عالم المسرح، لتنطلق من هناك رحلة واحدة من ألمع وأهم القامات الكوميدية في تاريخ الفن المصري والعربي.

مدرسة المشاغبين والسيادة على الخشبة

يُعد المسرح العشق الأول والساحة الأحب إلى قلب سعيد صالح، حيث قدم مسيرة حافلة أثبت فيها قدرة استثنائية على الخروج عن النص والارتجال الذكي وكانت انطلاقته الكبرى عبر مسرحية “هالو شلبي”، لتتوالى بعدها محطاته الخالدة وعلى رأسها مسرحية “مدرسة المشاغبين” و”العيال كبرت”، اللتان حفرتا اسمه كعلامة فارقة في تاريخ الكوميديا الاستعراضية والاجتماعية.

الغزارة السينمائية ورفض “ليالي الحلمية”

لم تقتصر نجومية سعيد صالح على المسرح، بل امتدت إلى السينما بتقديم ما يقرب من 500 فيلم سينمائي، شارك في كثير منها إلى جوار رفيق دربه الفنان عادل إمام ولشدة تمسكه وعشقه للمسرح، كان يفضل الوقوف على الخشبة على حساب الشاشة الصغيرة، وهو ما دفعه للاعتذار عن تقديم دور “العمدة سليمان غانم” في المسلسل الشهير “ليالي الحلمية”، وهو الدور الذي ذهب بعدها للفنان القدير صلاح السعدني وصار من كلاسيكيات الدراما.

كواليس “السقوط في بئر سبع” والتحولات الشخصية

شهدت مسيرة سعيد صالح محطات وإخفاقات إنسانية صعبة، كان أبرزها تجربة السجن التي أثرت بشكل بالغ على حياته ورؤيته للأشياء، وعقب تلك المرحلة، تردد في قبول بطولة مسلسل الجاسوسية الشهير “السقوط في بئر سبع”، إلا أنه وافق عليه لإنهاء مديونية سابقة لمصلحة التلفزيون المصري، وقام أثناء التصوير بتعديل وحذف العديد من الجمل الحوارية لتعميق البُعد الإنساني للعمل، ليظل سعيد صالح رقماً صعباً وحالة فنية فريدة في ذاكرة الجمهور العربي.