من «باب الحديد» إلى «القصص».. رحلة السينما المصرية في سباق الأوسكار
أعمال حملت تفاصيل المجتمع المصري إلى المحافل العالمية.. ونيللي كريم صاحبة حضور لافت في السنوات الأخيرة
لم تكن رحلة السينما المصرية إلى الأوسكار مجرد سباق للحصول على واحدة من أشهر الجوائز السينمائية في العالم، بل كانت على مدار عقود فرصة لعرض قصص مصر وشخصياتها وتحولاتها الاجتماعية والسياسية أمام جمهور دولي، فمنذ أن حمل يوسف شاهين «باب الحديد» إلى هذا المحفل، توالت الأفلام التي اختيرت لتمثيل مصر، واختلفت موضوعاتها وأبطالها، بينما ظل الهدف واحدًا، أن تصل الحكاية المصرية إلى جمهور يتجاوز حدود المكان واللغة.
ومع اختيار «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي لتمثيل مصر في سباق أوسكار 2027، تعود هذه الرحلة إلى الواجهة من جديد، لتفتح الباب أمام استعادة أبرز الأفلام التي حملت اسم مصر إلى المنافسة، والنجوم الذين ارتبطوا بهذه المحطات، من يوسف شاهين إلى نيللي كريم ومنى زكي.
يوسف شاهين.. بداية بارزة في رحلة الأوسكار
ارتبط اسم المخرج الراحل يوسف شاهين مبكرًا برحلة السينما المصرية إلى الأوسكار، وكان فيلم «باب الحديد» عام 1958 من أبرز المحطات في هذه المسيرة.
ولم يتوقف حضور شاهين عند هذا الفيلم، إذ واصل تمثيل مصر من خلال عدد من أعماله السينمائية، من بينها «إسكندرية.. ليه؟»، و«إسكندرية كمان وكمان»، و«المصير»، لتصبح تجربته واحدة من أبرز التجارب التي حملت السينما المصرية إلى المحافل السينمائية الدولية.
وشكلت أفلام شاهين نموذجًا للسينما التي تنطلق من البيئة المحلية، لكنها تطرح قضايا وحكايات يمكن أن تصل إلى جمهور خارج الحدود المصرية.
أفلام مصرية تحمل تفاصيل المجتمع إلى العالم
على مدار تاريخ السينما المصرية، اختيرت عشرات الأفلام لتمثيل مصر في سباق الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي، حاملة معها تفاصيل الحياة المصرية، من شوارع القاهرة إلى التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها المجتمع.
ولم تكن هذه الأعمال متشابهة في موضوعاتها، بل تنوعت بين الدراما الاجتماعية والإنسانية والأعمال التي تتناول التحولات السياسية والثقافية، لتقدم في كل مرة صورة مختلفة عن مصر والإنسان المصري.
نيللي كريم.. حضور متكرر في رحلة الأوسكار
وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسم الفنانة نيللي كريم بأكثر من محطة في رحلة الأفلام المصرية نحو الأوسكار، بعدما شاركت في ثلاثة أفلام اختيرت لتمثيل مصر في السباق.
بدأت هذه الرحلة مع فيلم «فوي فوي فوي»، الذي مثل مصر في سباق أوسكار 2024، ثم فيلم «عيد ميلاد سعيد» في سباق أوسكار 2026، وصولًا إلى فيلم «القصص»، أحدث الاختيارات المصرية للمنافسة على الجائزة.
ويعكس هذا الحضور المتكرر لنيللي كريم تنوع الأدوار والأعمال التي شاركت فيها، والتي أصبحت جزءًا من المشهد السينمائي المصري الساعي إلى الوصول إلى المحافل الدولية.
منى زكي في «رحلة 404»
كما حضرت الفنانة منى زكي في سباق الأوسكار من خلال فيلم «رحلة 404»، الذي اختير لتمثيل مصر في أوسكار 2025.
وقدم الفيلم دراما إنسانية وتشويقية، من خلال رحلة شخصية تواجه عددًا من الأزمات والاختبارات، وهو ما جعله واحدًا من أبرز الأعمال المصرية التي وصلت إلى سباق التمثيل المصري في السنوات الأخيرة.
«القصص».. أحدث محطات السينما المصرية
وفي أحدث محطات هذه الرحلة، أعلنت نقابة المهن السينمائية المصرية اختيار فيلم «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي لتمثيل مصر في سباق أوسكار 2027، ضمن الدورة الـ99 من الجائزة.
ويشارك في بطولة الفيلم الفنان أمير المصري إلى جانب نيللي كريم وأحمد كمال، وتدور أحداثه حول رحلة عازف بيانو مصري وسط تحولات اجتماعية وسياسية تمتد بين عامي 1967 و1984.
ويقدم الفيلم حكاية محلية تتقاطع فيها الموسيقى مع الطموح والإصرار والتحولات التي عاشها المجتمع، في محاولة لتقديم قصة مصرية إلى جمهور عالمي.
رحلة تتجاوز البحث عن التمثال الذهبي
ومع كل فيلم جديد تختاره مصر لخوض سباق الأوسكار، تتجدد فكرة حضور السينما المصرية على الساحة الدولية، ليس فقط من أجل المنافسة على جائزة، وإنما لعرض قصص وتجارب تنتمي إلى المجتمع المصري.
ومن «باب الحديد» إلى «رحلة 404» و«فوي فوي فوي» و«عيد ميلاد سعيد» وصولًا إلى «القصص»، تواصل السينما المصرية البحث عن طريقها إلى العالم، حاملة معها حكايات أجيال مختلفة وتفاصيل مجتمع ظل لعقود أحد أبرز مراكز صناعة السينما في المنطقة.
وتبقى رحلة الأوسكار بالنسبة للسينما المصرية مساحة للتعريف بالأفلام وصناعها، وفرصة لأن تجد الحكاية المحلية طريقها إلى جمهور عالمي، في رحلة بدأت منذ عقود وما زالت مستمرة.



