
في واقعة لافتة جمعت بين الطبيعة والرصد الفلكي، شهدت منطقة منظار القطامية الفلكي ليلة مختلفة، بدأت برصد السماء ومتابعة نجم الشعرى اليمانية “سيريوس Sirius أو سوبدت”، وانتهت بمشهد لعقرب كبير الحجم على الأرض، قبل أن تتحول أنظار الباحثين مرة أخرى إلى السماء لرصد كوكبة “العقرب” بين النجوم.
وأكد الأستاذ الدكتور ياسر عبد الفتاح عبد الهادي، أستاذ بقسم أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، تفاصيل الواقعة في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، موضحًا أن الأمر لفت انتباهه بسبب حجم العقرب ولونه، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لا يقصد إثارة الخوف لدى المواطنين أو تهويل الواقعة.
عقرب كبير أسود داخل منطقة الاستراحة
وقال الأستاذ الدكتور ياسر عبد الهادي إن الواقعة حدثت أثناء تواجد مجموعة من الباحثين في منطقة منظار القطامية الفلكي، ضمن أعمال الرصد والاستطلاع لنجم الشعرى اليمانية “سيريوس”، الذي يرتبط في الحضارة المصرية القديمة ببداية السنة المصرية القديمة وبداية أول فصولها، وهو فصل فيضان النيل.
وأضاف أنه بعد انتهاء الباحثين من صلاة العشاء فوجئوا بأحد الزملاء ينادي بصوت عالٍ بوجود “عقرب كبير أسود”، قبل أن يتمكن هو وعدد من زملائه من التعامل معه.
وأوضح أستاذ أبحاث الشمس والفضاء أنه بعد خروجهم من الاستراحة شاهدوا العقرب مقتولًا، لافتًا إلى أنه كان كبير الحجم مقارنة بالعقارب التي شاهدها طوال حياته، كما كان أسود اللون، وهو لون لم يعتد رؤيته شخصيًا في العقارب التي سبق أن شاهدها.

العقرب كان يحاول دخول الاستراحة
وأشار ياسر عبد الهادي إلى أن الأمر لم يكن مجرد مشاهدة عابرة لعقرب في المنطقة، إذ كان العقرب، بحسب روايته، يهم بالدخول إلى الاستراحة التي يقيم فيها الباحثون ويبيتون بها.
وقال إن اكتشاف العقرب في هذا التوقيت كان أمرًا مهمًا، معربًا عن تقديره للزميل الذي تمكن من ملاحظته والتنبيه إلى وجوده والتعامل معه.
وأكد أن حديثه عن الواقعة لا يستهدف تخويف الناس أو تقديمها باعتبارها ظاهرة استثنائية أو خطيرة، وإنما نقل ما شاهده خلال وجوده في موقع الرصد الفلكي، خاصة أن حجم العقرب ولونه كانا لافتين بالنسبة له.
من عقرب الأرض إلى عقرب السماء
وبعد انتهاء الباحثين من التعامل مع العقرب الموجود على الأرض، عادت أنظارهم إلى مهمتهم الأساسية، وهي رصد السماء والتقاط صور فلكية للنجوم.
وقال أستاذ قسم أبحاث الشمس والفضاء إنهم وجهوا كاميراتهم إلى السماء المرصعة بالنجوم، رغم أن عددًا منها بدا قليلًا وخافتًا نسبيًا، بسبب امتداد العمران من مناطق القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية بالقرب من موقع المرصد، وما قد ينتج عن ذلك من تأثيرات على جودة الرصد الفلكي.
وأضاف أن المفاجأة كانت في ظهور كوكبة العقرب بصورة بارزة في السماء، لتصبح هذه الكوكبة هي أبرز ما يميز المشهد الفلكي في تلك الليلة.

كوكبة العقرب تظهر في سماء القطامية
وأوضح ياسر عبد الفتاح عبد الهادي، أن نجوم ذيل كوكبة العقرب بدت قريبة من ذراع المجرة، الذي ظهر هو الآخر بصورة يمكن رصدها خلال تلك الليلة.
وهنا وجد الباحثون أنفسهم أمام مشهد طريف ولافت؛ فبعد دقائق من التعامل مع عقرب حقيقي على الأرض، أصبحت كوكبة العقرب هي أبرز ما يشاهدونه في السماء أثناء عملية الرصد الفلكي.
ووصف الأستاذ الدكتور ياسر عبد الهادي المشهد باعتباره مصادفة جميلة جمعت بين “عقرب الأرض” و”عقرب السماء”، مؤكدًا أن الأمر بالنسبة له كان مجرد واقعة لافتة خلال ليلة من ليالي الرصد، وليس مناسبة لإثارة القلق أو التخويف.
ذراع المجرة في مواجهة “عقرب السماء”
وأشار أستاذ أبحاث الشمس والفضاء إلى أن المشهد اكتمل مع ظهور ذراع المجرة بالقرب من نجوم ذيل كوكبة العقرب، في صورة جمعت بين عناصر الأرض والسماء في توقيت واحد.
واختتم ياسر عبد الفتاح عبد الهادي، حديثه بالإشارة إلى المفارقة التي شهدتها الليلة، إذ قال إن هذه الليلة بدت وكأنها ليلة “العقرب”، بداية من العقرب الذي ظهر على الأرض، وصولًا إلى كوكبة العقرب التي ظهرت في السماء، بينما بدا ذراع المجرة في المشهد وكأنه في مواجهة “عقرب السماء”.
وأكد أن ما رواه هو وصف لما شاهده خلال وجوده في منطقة منظار القطامية الفلكي، وأنه لا يقصد من خلال الواقعة تخويف المواطنين أو إعطاء الحدث أكبر من حجمه، وإنما تسجيل مصادفة لافتة جمعت بين حدث أرضي ومشهد فلكي في ليلة واحدة.






