الرئيسيةسياسةملفات

مناقشات مبكرة حول مؤتمر الإعلام السنوي.. وخبراء بارزون لـ«ليبرالي»: نريد أمارة قبل انعقاده

مطالبات باطلاق الحريات وفتح المجال الإعلامي والصحفي.. وتحذير من الدوران في حلقة مفرغة

  • عبد الله السناوي: الحرية شرط أساسي لمصداقية الإعلام المصري وتأثيره
  • يحيي قلاش: الإعلام يحتاج إلى إطلاق الحريات .. وما يحدث الآن يبدو كـ  “حركة في الطريق الدائري تنطلق من نقطة ثم تنتهي إلى نفسها”
  • حسين عبد الغني: لا تقدم بدون صحافة حرة.. ونفتقد “الإرادة السياسية” لرفع القبضة عن الإعلام

تتجه الأنظار مبكرًا إلى المؤتمر السنوي الأول للإعلام المقرر عقده في نهاية العام، بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لعقد اجتماع ومؤتمر سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام وتطوير المنظومة الإعلامية في مصر.

وتدور نقاشات في الأوساط الإعلامية والصحفية والنقابية، في محاولة بلورة خارطة طريق تنجز ما سبق الوعد بإنجازه للإصلاح الصحفي والإعلامي، خاصة في الملف الاقتصادي واستقلالية المؤسسات، وحرية التعبير وإتاحة المعلومات وتوسيع مساحات الرأي والتنوع، وتخفيف القيود الإدارية على التغطيات الصحفية الميدانية، بجانب التأهيل التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، وإعادة تقييم دور الهيئات والنقابات لضمان استقلالية المهنة، وضبط المشهد دون تضييق، وحماية حقوق الممارسين في ظل التغيرات السريعة.

قلاش: ما يحدث حركة في الطريق الدائري

في هذا الإطار يقول، نقيب الصحفيين الأسبق الكاتب الصحفي يحيى قلاش في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”: ” إن الإعلام يحتاج إلى حرية حتى تكون هناك صناعة إعلام، وحتى يؤدي رسالته ويلعب دوره ويكون على مستوى التحديات التي تواجهنا في الداخل والخارج، فلا يمكن لجيش مكبل أن يقاتل أو يكون له تأثير”، مضيفًا أن القوة الناعمة التي كنا نفتخر أننا نملكها ونؤثر بها، على الأقل في محيطنا الإقليمي، تحتاج إلى إعلام حر.

يحيي قلاش
يحيي قلاش

وأوضح أن هذا الأمر كي يتحقق يحتاج إلى إرادة وإيمان بأهمية دور الإعلام كخيار لا بديل عنه، وتغيير عقيدة أن الإعلام الحر هو المشكلة وليس الحل، معربًا عن أمله في أن يخيب ظنه وأن يعكس التغيير خطوة إلى الأمام، لكنه في نفس الوقت أكد أن الرهان على ذلك أصبح في ظنه محل شك، بعد أن خسرنا رهان الحوار الوطني وذهبت نتائجه أدراج الرياح.

وأشار قلاش إلى أنه منذ أن التقى الرئيس المسؤولين عن الإعلام منذ نحو عام، وطالب بتطوير الإعلام وإعطاء الفرصة للرأي والرأي الآخر، وأن تأخذ وجوه جديدة فرصتها، وأن يعود تأثير الإعلام كقوة ناعمة، ثم تشكلت لجنة من 67 صحفيًا وإعلاميًا ومتخصصًا، وانتهت إلى توصيات تم رفعها إلى أعلى المسؤولين، “ثم لا شيء”.

ولفت نقيب الصحفيين الأسبق إلى المؤتمر العام السادس للصحفيين، الذي خرج بتشخيص شامل وتوصيات مهمة ذهبت لكل معنى بهذا الملف، متسائلًا عن المؤتمر السنوي الذي يُسمع عنه الآن، قائلًا: “لا نعرف ما هو هدفه في هذا السياق السابق، وهل سيقوم بتشخيص المشخص؟.”.

وأكد قلاش أن الحديث عن هذا المؤتمر يجب أن يسبقه ظهور “أمارة” وفعل يؤكد احترام الجهود السابقة، التي تبدو، بحسب تعبيره، “حركة في الطريق الدائري تنطلق من نقطة ثم تنتهي إلى نفسها”، مع ثبات المشهد والفعل والحفاظ على نفس الوجوه.

وأضاف أن كثيرًا من الإعلاميين والصحفيين المقدّرين على مستوى المهنة إما جلسوا في بيوتهم أو هاجروا أو تسللوا إلى برامج آمنة وحذرة، أو يتنقلون بشروط بين برامج ومحطات ويعملون فيها لبعض الوقت، مشيرًا إلى أن استمرار عملهم غير مضمون لأن المواصفات تتغير كل اليوم.

وشدد قلاش على أن هموم المواطن وإتاحة المعلومات وإيصال صوت الرأي العام، الذي يجب أن يعمل حسابه كل مسؤول وصاحب قرار، “ليست في الحسبان ولا هي المعيار”، مؤكدًا أن من هنا الأزمة ومن علاجها يأتي الحل.

السناوي : الحرية الإعلامية أولًا

بدوره، أكد المفكر والكاتب الصحفي عبد الله السناوي في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن الحرية هي العامل المفقود والشرط الأساسي ليكون للإعلام المصري مصداقية وتأثير واحترام لدى الجمهور، مشيرًا إلى أن تداول المعلومات والأفكار بحرية هو السبيل الوحيد لاكتساب ثقة القارئ والمشاهد.

عبد الله السناوي
عبد الله السناوي

وأوضح السناوي أن القيود المفروضة على حرية الصحافة والإعلام أصبحت “أكثر من أن تطاق” على حد وصفه، مما أدى إلى تراجع الإعلام المحلي لصالح وسائل الإعلام الخارجية والقنوات الفضائية العربية التي باتت تحظى بوزن نسبي أكبر.

وأكد  السناوي أن “إعلام التعبئة نفسه يحتاج إلى الحرية ليكون مصدقًا” كما كان يقول الإعلامي أحمد سعيد، صاحب تجربة “صوت العرب” التي كانت أكبر تجربة عربية في هذا السياق.

واسترجع المفكر والكاتب الصحفي فترة نهاية عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك والمرحلة الأولى عقب ثورة يناير، مؤكدًا أنه عندما اتسع هامش الحرية وانتشر تداول الآراء والمعلومات، شهدت الصحف المصرية انتعاشة كبيرة في معدلات التوزيع، وارتفعت نسب المشاهدة للفضائيات المصرية بصورة قياسية، وانصرف الجمهور عن متابعة القنوات الدولية والعربية، فضلًا عن ظهور كفاءات ونجم إعلامية جديدة نتيجة إتاحة الفرصة للتنوع واختلاف الآراء.

عبد الغني : الإعلام الحر جزء من معيار تقدم أي وطن

من ناحيته، أكد الإعلامي والصحفي البارز حسين عبد الغني أن معيار التقدم في أي مجتمع حديث يرتكز على عمودين أساسيين، هما: قضاء مستقل، وإعلام حر، مشدداً على أنه لا يمكن إصلاح حال الصحافة أو الإعلام أو البلد بأسره دون وجود هذين الركنين.

وأوضح عبد الغني، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين حرية الصحافة وحق تمثيل الجمهور ومراقبة ممارسات السلطة، مستشهداً بالمبدأ السياسي القائل “لا ضرائب بدون تمثيل نيابي” (No taxation no  representation). وأضاف: “من حق المواطن الذي يدفع الضرائب للدولة أن يراقب أداءها عبر هيئة تشريعية منتخبة بشفافية، وعبر إعلام حر ومستقل يضمن تدفقاً حراً للمعلومات ويكشف الفساد وتضارب المصالح، وفي غياب ذلك، تنعدم الصحافة الحقيقية”.

حسين عبد الغني
حسين عبد الغني

وعقد عبد الغني مقارنة بين ما أسماه “هامش الحرية” الذي كان متاحاً في أواخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وبين الوضع الحالي، مؤكداً أن ما كان ممكناً في الماضي أصبح من المستحيلات اليوم.

وسرد عبد الغني أمثلة من تجاربه الميدانية قائلاً: “في تفجيرات طابا 2004، وشرم الشيخ 2005، ودهب 2006، كنا نصل إلى موقع الحدث وننقل الصورة ونكشف الأدلة احيانا مع أو حتي قبل وصول بعض فرق وزارة  الداخلية. وفي حادثة الأقصر الشهيرة عام 1997، استأجرنا طائرة خاصة ووصلنا لتغطية الحدث وإجراء لقاءات مع القيادات الأمنية هناك، وصورنا جثث الارهابيين في ميكروباص كان يهبط بهم من التل . وهو أمر يستحيل على أي صحفي القيام به اليوم”.

كما تطرق إلى ملف شائك تمثل في كشف تجاوزات الشرطة، حيث قال: “قمنا بعمل أول تحقيق استقصائي متلفز عن تعذيب المواطنين في سجون الشرطة، وبناءً على توجيهات سياسية حينها، من الرئيس مبارك صدر قرار بمحاكمة ضباط شرطة في قضايا تعذيب، وتم بث صور المتهمين في المحكمة لأول مرة في تاريخ الصحافة المصرية. كما كنا نستضيف كافة رموز المعارضة  وكافة رموز الحكومة بمختلف توجهاتهم بحرية تامة”.

وانتقد الإعلامي البارز حالة “الانسداد السياسي” الحالية، معتبراً أن غياب الرأي الآخر  وتكرار عقد مؤتمرات للحوار الوطني السياسي ولجان لإصلاح الإعلام والانتهاء إلي لا شئ، ليس بلا ثمن، إذ يشيع حالة من الشك في الحوارات ويخلق حالة من الإحباط لدى الشارع. وتطرق إلى جلسات “الحوار الوطني”، واصفاً إياها بأنها انتهت  إلى “لا شيء”، حيث ضُرب  بكثير من  التوصيات التي خرجت بها لجان الحوار عرض الحائط، ضارباً المثل بتوصيات لجنة التعليم التي لم يتم تفعيلها.

وأكد عبد الغني أن حل أزمة الإعلام في مصر لا يتطلب اختراع العجلة، بل يتلخص في “توفر إرادة سياسية حقيقية ترفع يدها عن الملف الإعلامي، وتوقف تدخل الجهات غير المعنية بالصحافة في توجيه المؤسسات الإعلامية، مع ضرورة الإفراج عن الصحفيين المسجونين”.

وأضاف: “في السابق كان هناك (تفويض للسلطة) حيث كان صفوت الشريف  مفوض من مبارك هو المسؤول عن ملف الإعلام، وكان يمتلك صلاحيات تحدد تدخل الجهات الأخرى في عملنا، وهو ما نفتقده الآن حيث باتت التوجيهات تأتي في قوالب موحدة لجميع القنوات والصحف” متسائلًا: ما المانع أن يتم إعطاء الملف برمته لوزير الدولة للإعلام ضياء رشوان؟

وفي تعليقه على اعتبار حرية الصحافة في بعض دوائر الموالاة أمر ضار بالوطن أو أن الصحفيين لا يعرفون مصالح الأمن القومي المصري أعرب عبد الغني عن استهجانه مؤكداً أن الصحفيين والمثقفين هم القوة الحقيقية القادرة على صناعة نهضة الأمة، وهم من صاغوا نظرية الأمن القومي المصري، وأن عملهم المهني خبرًا ونقدًا إنما  ينبع من وطنية خالصة تهدف لمصلحة البلاد لا تقل عن أي فئة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى