أكد حسام حسن الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، أن مواجهة الممارسات الضارة على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ضرورة لحماية المواطنين والأسرة المصرية من الابتزاز والتشهير والتنمر وانتهاك الخصوصية والتزييف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن نجاح أي تحرك تشريعي في هذا الملف يتوقف على قدرته على تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون.
وأوضح الخشت، أن ما استعرضه مجلس الوزراء خلال اجتماعه يوم 28 أكتوبر 2026، بشأن نتائج أعمال اللجنة المشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2417 لسنة 2026، تضمن مقترحات لتعديل قانون العقوبات وتشديد الغرامات المرتبطة بجرائم الشائعات والأخبار الكاذبة، وإعداد إطار تشريعي للسلامة الرقمية، وتطوير منظومة الرصد الفني للمحتوى المخالف، مؤكدًا أن هذه المقترحات تستدعي حوارًا قانونيًا ومجتمعيًا جادًا قبل الانتقال إلى الصياغة النهائية للتشريعات.
وأشار المتحدث الرسمي باسم حزب العدل إلى أن المادة 65 من الدستور تكفل حرية الفكر والرأي والتعبير بمختلف الوسائل، فيما تقرر المادة 92 عدم جواز تقييد الحقوق والحريات بما يمس أصلها وجوهرها، وهو ما يفرض أن تكون أي قيود تشريعية محددة وواضحة وضرورية ومتناسبة مع الفعل المرتكب، وألا تترك مجالًا للتوسع في تفسير مفاهيم مثل الشائعات والمحتوى الضار، بما قد يؤدي إلى الخلط بين الجرائم الفعلية والنقد المشروع أو الاختلاف في الرأي.
وأضاف أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 يمثل إطارًا تشريعيًا قائمًا لحماية البيانات الشخصية المعالجة إلكترونيًا، ويجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي منظومة جديدة للسلامة الرقمية، بما يضمن حماية خصوصية المواطنين وعدم التوسع في جمع بياناتهم أو تداولها خارج الأغراض القانونية المحددة.
وشدد الخشت على أن الحزب يفرق بوضوح بين مكافحة الجريمة الرقمية وفرض قيود غير منضبطة على المجال العام، موضحًا أن مواجهة الابتزاز والتشهير والتزييف المتعمد لا تتعارض مع حرية التعبير، بل تحميها من الاعتداء، شريطة تحديد الأفعال المجرّمة وضمان حق الدفاع والتظلم، وخضوع إجراءات الحجب وتعطيل الحسابات لرقابة قانونية واضحة، مع مراعاة جسامة المخالفة وطبيعة الضرر.
وأكد أن المواجهة الفعالة لا ينبغي أن تقتصر على العقوبات، بل يجب أن تشمل التوعية الرقمية في المدارس والجامعات، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ عن الجرائم، والاستجابة السريعة لضحايا الابتزاز والتنمر، وتعزيز مسؤولية المنصات الرقمية عن التعامل مع البلاغات المشروعة، وحماية الأطفال والنشء من المحتوى الذي يعرضهم للاستغلال أو الأذى.
وشدد المتحدث الرسمي باسم حزب العدل على ضرورة إتاحة مشروع قانون السلامة الرقمية للنقاش المجتمعي، والاستماع إلى الخبراء القانونيين والتقنيين والجهات المعنية بحقوق الإنسان قبل إقراره، مع إعلان الضمانات الإجرائية والرقابية بوضوح.
وأكد أن الدولة القوية هي التي تحمي مواطنيها من الجريمة، وتحمي في الوقت نفسه حقوقهم الدستورية، مشيرًا إلى أن معيار نجاح التشريع ليس حجم العقوبات التي يتضمنها، بل قدرته على تحقيق الحماية والعدالة دون إخلال بسيادة القانون.






