
لم تعد وقائع الاعتداء على الطلاب داخل المدارس حوادث فردية عابرة، بل تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى ظاهرة تثير قلقًا مجتمعيًا واسعًا، في ظل تكرار شكاوى أولياء الأمور وتداول مقاطع مصورة توثق حالات ضرب وإهانة داخل الفصول، فمع كل واقعة جديدة، تتجدد حالة الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتسع دائرة الجدل حول حدود السلطة التربوية للمعلم، وغياب الرقابة الفعالة داخل بعض المدارس، كما يسلط تكرار هذه الحوادث الضوء على فجوات واضحة في آليات التأهيل النفسي والتربوي، سواء للمعلمين أو للطلاب، في ظل ضغوط متزايدة داخل المنظومة التعليمية.
وفي هذا الإطار، ناقشت لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب محمد نبيل دعبس، خلال اجتماعها أمس الأحد، ملف حماية الطلاب من الاعتداءات داخل المؤسسات التعليمية، بناء على اقتراح برغبة تقدمت به النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، منذ أسابيع قليلة، بشأن تعزيز آليات الوقاية والحماية، مع إحالته إلى لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لدراسته.

مضمون المقترح
وتضمن المقترح إلزام جميع العاملين بالمدارس بالتدريب الدوري ورصد حالات الإساءة والإبلاغ عنها، وتعيين مسؤول حماية بكل مدرسة، مع تطبيق ضوابط مثل منع وجود أي شخص بالغ منفرد مع الطفل في مكان مغلق، وتركيب كاميرات بالممرات، وركز المقترح على تفعيل خط ساخن للإبلاغ عن حالات الاعتداء مع ضمان سرية المبلغين وسرعة الاستجابة، إلى جانب إجراء فحص أمني دوري للعاملين، ودعا المقترح إلى إدماج برامج توعية للطلاب وأولياء الأمور حول سلامة الجسد وطرق الإبلاغ، بالتعاون مع جهات متخصصة محليًا ودوليًا، مع إتاحة التدريب إلكترونيًا لتقليل التكلفة، حيث أكدت النائبة أميرة صابر أن هذه الإجراءات قابلة للتنفيذ بتكلفة محدودة، وتسهم في حماية الأطفال، وتعزيز ثقة الأسر، وتوفير بيئة تعليمية آمنة للجميع.
الخط الساخن بين التكرار والفاعلية
وفي ظل تكرار حوادث الاعتداء داخل بعض المؤسسات التعليمية، أعاد مقترح النائبة أميرة صابر بشأن إنشاء خط ساخن مخصص لحماية الطلاب داخل المدارس، طرح تساؤلات أوسع حول جدوى آليات الإبلاغ القائمة، فمصر تمتلك بالفعل منظومة ممتدة من الخطوط الساخنة في مجالات متعددة، بل ويوجد خط نجدة الطفل المعني بتلقي بلاغات الانتهاكات ضد الأطفال، ما يثير تساؤلًا مشروعًا: هل المشكلة في غياب الأداة، أم في كفاءة تشغيلها وتخصصها وسرعة استجابتها؟.
هذا الطرح فتح الباب أمام نقاش أعمق حول الحاجة إلى خط ساخن جديد داخل المؤسسات التعليمية تحديدًا، وهل سيضيف قيمة حقيقية لمنظومة الحماية، أم يمثل تكرارًا لآليات قائمة تعاني بالأساس من تحديات في الفعالية؟ ولماذا رأت النائبة ضرورة التقدم بهذا المقترح الآن؟ وهل يرتبط ذلك بطبيعة الوقائع الأخيرة أم بوجود فجوة حقيقية في منظومة الإبلاغ داخل المدارس؟، وجميعها أسئلة تفرض نفسها قبل الاستماع إلى رؤية مقدمة المقترح وتفسيرها لأسباب طرحه، ومدى اختلافه عما هو قائم بالفعل.

جدوى التفعيل لا التعدد
من جانبها، أوضحت النائبة أميرة صابر، أن المقترح يستهدف تعزيز آليات الحماية داخل المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن طرح فكرة الخط الساخن يأتي كأداة مخصصة للتعامل مع وقائع الاعتداء داخل المدارس، في ضوء ما رصدته من حالات متكررة، قائلة:” نحن نتحدث عما يحدث داخل المؤسسات التعليمية من اعتداءات، ولابد أن يكون هناك إجراء على مستوى المؤسسة نفسها”،
وأضافت “صابر” في تصريحات لـ”ليبرالي” أن:” خط نجدة الطفل يُعد آلية قائمة ومهمة، لكنه لا يغطي بشكل كافٍ الانتهاكات التي تحدث داخل المدارس، خاصة حالات التنمر أو الاعتداء المرتبطة بطبيعة علاقات القوة بين المعلم والطالب أو بين الطلاب، ما يستدعي وجود نظام داخلي للرصد والإبلاغ يضمن سرعة التدخل، مشيرة إلى أن المقترح يتضمن وسيلة للإبلاغ عن مختلف أشكال الاعتداء، سواء كانت بدنية أو نفسية أو جنسية، موضحة أن طبيعة البيئة التعليمية تتطلب آلية أكثر تخصصًا للتعامل مع مثل هذه الوقائع.

وفيما يتعلق بتعدد الخطوط الساخنة، أشارت “صابر” إلى أن كل هذه الخطوط ليست فاعلة بالقدر المطلوب، مؤكدة أنها كنائبة ليست جهة تنفيذية، لكنها رصدت فجوة واضحة في هذا الملف، وهو ما دفعها للتقدم بالمقترح، وشددت على أن الخط الساخن ليس جوهر المقترح، بل جزء من منظومة متكاملة، قائلة:” القضية ليست في إنشاء خط جديد، بل في تفعيل الأدوات وربطها بمنظومة استجابة حقيقية”، لافتة إلى أن المقترح يشمل أيضًا تركيب كاميرات، وتطبيق برامج توعوية، وإدخال مناهج للتوعية، بما يعزز حماية الطلاب داخل المدارس.







