“خروج أمعائه من جسده”طفل الصالحية لن يكون الأخير..لماذا تتفاقم أزمة الكلاب الضالة؟

قبل غروب شمس يوم الأربعاء وانخفاض الرؤية مح حلول ساعات المساء، تحركت سمر يحيى السيدة الثلاثية من منزلها رفقة نجلتها “كيان” صاحبة السنتين ونصف، قاصدة المول القريب من منزلها في مدينة العبور، على بعد 200 إلى 300 متر من المنزل، كما تقول سمر.

وما أن خرجت سمر من باب العمارة وتأكدت من إحكام غلق الباب، وما هي إلا أمتار قليلة تحركتها، ولكنها فُوجئت بـ” جيش” من الكلاب- هكذا وصفت – متجهة نحوها، وعلى الفور هرعت من الصدمة وأخذت في البكاء، ونجلتها أخذت في الصراخ.

كثافة الكلاب كانت مانع إلى حد ما للمارة القلائل في الطريق للتدخل لإنقاذ سمر ونجلتها، لحظات مرت كأنها سنوات، وفي ظل شراسة الكلاب والاقتراب رويدًا رويدًا من سمر، احتضنت نجلتها، قبل ان تلامس أسنان أحد الكلاب نجلتها، ليعقر أحدهم قدمها، وتعالى صريخها بشكل جنوني من شدة العقرة، وتزايد اقتراب المواطنين منها بعد وقت من عقرها، بخلاف هروب الكلاب، قائلة:” الكلاب كأن كان بيني وبينهم تار وخدوه”.

وعلى الفور انتقلت سمر بسيارة خاصة عبر أحد تطبيقات النقل الذكي، واتجهت إلى مركز صحة الحي الأول في العبور، ووجدت طابور لأشخاص تعرضوا لما تعرضت له، وحصلت على جرعة التطعيم الأولى ضد السعار، بخلاف حصولها على جدول خاص بباقي التطعيمات المقبلة مع التشديد على عدم التخلف عن أي جرعة.

4 كلاب ضالة تنهش جسد طفل

حال سمر ومن رافقها في طابور التطعيمات بمركز صحة العبور، للحصول على التطعيم أو مصل السعار، لم ولن يتوقف قريبًا، والوضع على الأرض يشير إلى تفاقم الأزمة والاتجاه للأسوأ.

والأسوأ ظهر جليًا في وفاة طفل يبلغ من العمر 7 سنوات بمدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية، إثر تعرضه لهجوم شرس من 4 كلاب ضالة، نهشت جسده الصغير حتى أخرجت أحشاءه.

المعاينة الطبية والميدانية، كشفت عن أن الطفل أثناء تواجده بالشارع هاجمته 4 كلاب ضالة بضراوة، ولم تكتفِ بعقره، بل تسببت قوة الهجوم في خروج أجزاء من أمعائه خارج جسده، ولم تنجح محاولات الأطباء في إنقاذ الطفل، ليلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بجراحه.

ويُعد مرض السعار من أخطر الأمراض الفيروسية المشتركة بين الإنسان والحيوان، وفي حال عدم تلقي التطعيم تكون نسبة الوفاة 100%، وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.

تحصين 25 ألف كلب ضد السعار

وفي المقابل، تعمل الهيئة العامة للخدمات البيطرية بالتنسيق مع عدد من منظمات المجتمع المندي المختصة بالكلاب، بتفيذ حملة لمواجهة السعار، في إطار خطة الدولة لحماية الصحة العامة والحد من مخاطر انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

تحقيق تقدم ملحوظ منذ يناير الماضي وحتى 30 أبريل 2026، وفقًا للهيئة العامة للخدمات البيطريبة، حيث تمكنت من تحصين 25 ألفًا و633 كلبًا حرًا ضد مرض السعار، بخلاف تعقيم 2124 كلبًا، بهدف تقليل معدلات التكاثر والسيطرة على الأعداد بشكل آمن.

ودعت الهيئة العامة للخدمات البيطرية المواطنين للإبلاغ عن انتشار الكلاب وطلب الدعم من الهيئة، عبر الاتصال على الخط الساخن 19561 للإبلاغ، مؤكدة أن الحملة تستهدف تحقيق بيئة صحية وآمنة، والحد من مخاطر السعار، وصولًا إلى شوارع أكثر أمانًا لجميع المواطنين.

كما تعمل الهيئة على إنشاء 12 مركزًا حاليًا لإيواء الكلاب الضالة في 12 محافظة، مع تطبيق برامج التحصين والتعقيم الجراحي، ضمن الاستراتيجية الوطنية “مصر خالية من السعار بحلول 2030”.

1.4 مليون مليون عقرة سنويًا

وفي السياق ذاته، قال الدكتور شهاب عبدالحميد، رئيس جمعية الرف بالحيوان، إن الكلاب الضالة والمنتشرة في الشوارع والصحاري تتكاثر بشكل كبير، والأنثى تلد مرتين في السنة، ما ينتج عنه تضخم في أعداد الكلاب بشكل يفوق المعدلات الطبيعية.

1.4 مليون مليون عقرة يتعرض لها المواطنين سنويًا من الكلاب الضالة، يضيف عبدالحميد، لافتًا إلى أن توقف تعامل جهاز الشرطة مع الكلاب الضالة فاقم من الأزمة، بخلاف ضعف وعدم استمرارية الحملات المنتظمة لمواجهة تلك الظاهرة من قبل الجهات المعنية.  

وشدد رئيس رئيس جمعية الرفق بالحيوان على ضرورة غسل مكان الإصابة فورًا بالماء والصابون، ثم التوجه السريع إلى أقرب مستشفى للحصول على مصل السعار، مع إبلاغ الجهات البيطرية المختصة لاتخاذ الإجراءات الوقائية.

استخدام الخرطوش توقف تمامًا

بدوره، أوضح الدكتور أحمد البنداري، وكيل الأطباء البيطريين، أن أسباب زيادة أعداد الكلاب الضالة في الشوارع تعود إلى تغير آليات التعامل المتبعة منذ عقود، موضحًا أن الدولة كانت تعمل وفق قانون 53 لسنة 1966 الذي وضع منهجًا للتعامل مع الكلاب الشرسة والعقورة عبر وسيلتين أساسيتين، هما استخدام سلفات الإستركنين للحد من الانتشار، وشرطة القناصة التي كانت تعتمد الخرطوش الحي طبقًا للضوابط العالمية المعمول بها.

استخدام الخرطوش توقف تمامًا بعد أحداث الانفلات الأمني عام 2011، وفقًا لما أكده البنداري، بينما استمر استخدام الإستركنين حتى عام 2019، مشيرًا إلى أن توقف هذه الوسائل أدى إلى ازدياد التكاثر بشكل كبير، حيث يمكن للكلبة الواحدة أن تلد من 12 إلى 13 جروًا في السنة، ما يجعل الأعداد تتضاعف بشكل مهول.

وأضاف أنه رغم صدور القانون 29 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية في مايو الماضي، فإن الدولة حتى الآن لم تضع استراتيجية واضحة للتعامل مع الأزمة.

إدارة الرفق بالحيوان تضم 3 أطباء فقط

وشدد وكيل الأطباء البيطريين على أن غياب مراكز الإيواء يمثل كارثة حقيقية، ومن المفترض أن تكون هذه المراكز خارج المناطق السكنية مع فرز الذكور والإناث لمنع التكاثر، وإجراء فحوصات للحالات التي قد تمثل خطرًا على الصحة العامة، وإتاحة التبني عبر الجهات المختصة.

وأفاد البنداري، بأن عدم وجود آليات لتنفيذ اللائحة التنفيذية يمثل العقبة الأكبر، منوهًا بأن نقص الأطباء البيطريين يزيد من صعوبة الوضع، حيث تضم إدارة الرفق بالحيوان المنشأة حديثًا منذ 7 أشهر 3 أطباء فقط، بينما تنتشر في مصر ما بين 10 و20 مليون كلب ضال.