
كده برضه يا قمر .. تصاحبني على السهر
وتفوتني معاه وتمشي .. لا حس ولا خبر
كده برضه يا قمر
رحلة طويلة بدأت مبكرًا ولن تتوقف حتى بعد أن خبت أنفاسه وأنطفأ نور عينيه، فصوته لن يرحل معه بعدما صار جزء من وجدان محبيه. فارقنا هاني شاكر..نعم ولكنه قبل الفراق ترك لنا حكاية يحكيها كل عاشق.
البداية.. طفل يقترب من الضوء ولا يفارقه
هل كان يتخيل هذا الطفل الصغير وهو يقف أمام الكاميرات، أن هذه الخطوة الصغيرة سوف تحدد اتجاه بوصلته وتشكل حياته المستقبلية؟ فمن وقتها ظل هاني شاكر أسير الفن والموسيقى حتى حمل لقب أمير الغناء العربي، فالظهور المبكر في فيلم” إسماعيل ياسين بحبوح أفندي” ثم تجسيده طفولة فنان الشعب “سيد درويش” تجارب شجعته على الالتحاق بمعهد الموسيقى العربية، ليتعلم أصول الغناء والمقامات تمهيدًا للانطلاق.

عندما آمن به الكبار
الطفل “هاني” كان قد تحول إلى شاب عندما قابل الملحن العملاق محمد الموجي، الذي اقتنع بموهبته وقدمه لأول مرة عام 1972بلحن “حلوة يا دنيا”، ولكن بداية الشهرة كانت مع أغنية “كده برضه يا قمر” التي جاءت على رأس ألبومه الأول عام 1974، بعدها ثبت الفنان الشاب وقتها أقدامه ببطولة فيلم “هذا أحبه وهذا أريده” بمشاركة الفنانة نورا، والذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا وقتها.

الأمير وخلافة العندليب
صعود هاني شاكر بالتزامن مع المرحلة الأخيرة من حياة عبد الحليم حافظ، والسير على نفس دربه في الغناء الرومانسي جعل الكثيرين يعتبرونه خليفة العندليب، الفكرة التي ربما راقت له بعض الوقت، أو استسلم لها مرغمًا ولكنه كان لابد أن يتمرد عليها، وهو ما حدث لاحقًا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، العقدان اللذان شهدا تألق “هاني” حتى لُقب ب”أمير الغناء العربي” بعدما حافظ على اللون الكلاسيكي والأداء الهادئ، وقدم كم كبير من الأغاني العاطفية التي لاقت قبول لدى الجمهور مثل” لو بتحب، تخسري، لسه بتسألي”.
ألم الفقد والنقابة وأشياء أخرى
تجربة شخصية صعبة مر بها هاني شاكر بوفاة ابنته دينا عام 2011 بعد صراع مع مرض السرطان ، الأمر الذي ألقى بظلاله عليه وتسبب في قلة نشاطه الفني لكنه بعد فترة اختار خوض تجربة الإدارة، وترشح على منصب نقيب المهن الموسيقيةو فاز به دورتين على التوالي عامي 2015و2019.
نال أمير الغناء العربي العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته، منها وسام الاستحقاق من دولة تونس، جائزة فلسطين التي قدمها له صائب عريقات، الوسام العلوي من المملكة المغربية عام 2015، وكذلك كرمه مهرجان الزمن الجميل بلبنان عن مجمل مسيرته الفنية.
لكل رحلة نهاية، ولكن بعضها لا يقاس بطول المسافة ولا عدد السنوات، بل بما تتركه من أثر، ورحلة هاني شاكر كانت عمرًا من المشاعر والذكريات، مشوار.. نسيانه صعب أكيد.







