إيهاب منصور: التعليم أساس تجفيف منابع الأزمات الأسرية وتقليل النزاعات وليس القوانين فقط

يحظى قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين باهتمام واسع، في ظل توجه الدولة نحو استكمال المنظومة القانونية المنظمة لشئون الأسرة بما يتوافق مع الخصوصية الدينية والاجتماعية لكل طائفة. ويأتي هذا الاهتمام بالتوازي مع مناقشات موسعة داخل مجلس النواب حول مشروع القانون المقدم من الحكومة، والذي لا يزال محل دراسة وتقييم من جانب النواب.

وتتركز النقاشات حول ضرورة صياغة قانون متوازن يراعي حقوق الأسرة ويعالج الإشكاليات العملية المرتبطة بالحياة الأسرية، مع التأكيد على أهمية التوصل إلى تشريع دقيق ومستقر يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وتنظيم العلاقات الأسرية وفق إطار قانوني واضح.

قال النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن أي قانون، سواء للمسلمين أو المسيحيين، يجب أن يُنظر إليه كأداة لمعالجة أزمة حقيقية وتجفيف منابع المشكلات، لأننا نتعامل مع قضايا مجتمعية تحتاج إلى حلول متوازنة، وأضاف أن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين الصادر من مجلس الوزراء ويخص المسيحيين بالفعل، لكنه لا يزال بحاجة إلى دراسة دقيقة.

وأوضح أن رؤيته فيما يتعلق بالقانون  تقوم على أن حجم المشكلات الأسرية في تزايد مستمر سنويًا، ما يستدعي معالجة الجذور وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة، قائلًا: “إذا كنا نواجه سنويًا مليون مشكلة، فهذه الأعداد مرشحة للزيادة، وبالتالي يجب أن يكون هناك تصور لتجفيف منابع المشكلة من الأساس وليس انتظار تراكمها”.

وتابع: هذا يبدأ من المدرسة، عبر غرس قيم احترام الآخر والمساواة وعدم التمييز، ثم الانتقال إلى الجامعة حيث يبدأ الشباب في تكوين العلاقات والاستعداد للحياة الأسرية، وهنا يجب أن يكون للدولة دور في التوعية بأسس اختيار شريك الحياة، وليس ترك الأمر للاجتهاد الفردي فقط.

وأشار إلى أن ضعف التوعية يؤدي إلى مشكلات زوجية رغم تمتع الأطراف بصفات جيدة، موضحًا: “التوعية لا يجب أن تكون دينية فقط، بل علمية واجتماعية تتعلق بفهم الطباع والتوافق والأهداف، لأن سوء الاختيار من أهم أسباب النزاعات الأسرية”.

وأكد منصور أن إعداد الأفراد منذ الصغر على قيم الاحترام، ثم تأهيلهم في مرحلة الجامعة، ثم دعمهم ببرامج تدريبية قبل الزواج، يمكن أن يقلل بشكل كبير من حجم المشكلات الأسرية، مضيفًا: “أنا شخصيًا شاركت في مثل هذه الدورات واستفدت منها، وأرى أنها يمكن أن تقلل مئات الآلاف من النزاعات قبل وقوعها”.

وفيما يتعلق بقضايا الميراث وتغيير الملة والخطوبة، قال منصور إن تغيير الملة حق مكفول وحرية شخصية، لكن الإشكالية ليست في الحق ذاته، وإنما في سوء استخدامه لتحقيق مكاسب غير مشروعة أو التحايل على الحقوق.

وأضاف أن القانون يجب أن يتدخل لمنع أي استغلال أو تحايل، سواء في قضايا الميراث أو الطلاق، لأن الهدف هو تحقيق العدالة وحماية حقوق الآخرين، وليس تقييد حرية الاعتقاد.

وأشار إلى وجود حالات يتم فيها استغلال تغيير الملة للحصول على مزايا في الميراث أو الالتفاف على القوانين، مؤكدًا أن هذا السلوك غير مقبول ويضر بالحقوق.

وبشأن الزواج والخطوبة، شدد على ضرورة وجود ضوابط وفحوصات قبل الزواج لضمان الشفافية وتجنب المشكلات الصحية أو الاجتماعية مستقبلًا، قائلًا: “غياب الفحص أو الإفصاح الكامل يؤدي إلى أضرار كبيرة بعد الزواج، ولذلك يجب أن تكون هناك إجراءات واضحة تضمن استقرار العلاقة من البداية”.

وأكد أن أكثر الملفات إثارة للمشكلات هي الميراث والطلاق، خاصة في حالات وجود أطفال، لافتًا إلى أن تنظيم أماكن الرؤية يعد ضرورة إنسانية، قائلًا: “مواعيد الرؤية الحالية أحيانًا تكون غير مناسبة إنسانيًا، مثل التعرض للشمس لفترات طويلة، وهو ما يستدعي تجهيز أماكن مناسبة بها متخصصون نفسيون واجتماعيون للمساعدة في حل النزاعات”.

وأضاف: “يجب أن تُنظم هذه الأماكن قانونيًا وتُخصص لها ميزانيات، لأن الهدف ليس فقط تنظيمًا إداريًا، بل حماية الأطفال وتقليل حدة النزاعات بين الأسر”.