مصطفى علوان

يوافق اليوم الإثنين الرابع من مايو، ذكرى ميلاد “صانعة السعادة” وأحد أعظم رموز الكوميديا في تاريخ الفن العربي، الفنانة القديرة زينات صدقي “1912 – 1978” تلك المرأة التي لم تحتج سوى لطلة واحدة ولزمة عبقرية لتنتزع الضحكات من القلوب، رغم أن حياتها كانت “تراجيديا” مكتملة الأركان، بدأت بالهروب من بطش الأهل وانتهت ببيع أثاث المنزل لتأمين لقمة العيش.
من “زينب” إلى “زينات”.. تمرد في حي الجمرك
ولدت “زينب محمد مسعد” في قلب حي الجمرك بالإسكندرية، وبدأت فصول معاناتها مبكرًا حين أُجبرت على الزواج في سن الـ 14، وهو الزواج الذي انتهى سريعًا بالطلاق بعد عام واحد بسبب قسوة المعاملة، لم تكن زينب مجرد فتاة عادية، بل كانت مشروع فنانة متمردة، درست في معهد أنصار التمثيل، وحين حاربها أعمامها، هربت مع والدتها إلى لبنان لتعمل مطربة وراقصة، قبل أن يعيد اكتشافها “فيلسوف الضحك” نجيب الريحاني ويمنحها لقبها الفني “زينات صدقي”.
أرقام في حياة “كتاكيتو بني”
400 فيلم سينمائي، شاركت فيها زينات صدقي كبار العمالقة، من يوسف وهبي وإسماعيل ياسين إلى عبد الحليم حافظ وشادية، عشر سنوات من السطوة تربعت فيها على عرش الكوميديا النسائية بجانب ماري منيب ووداد حمدي، وكان آخر عمل فيلم “بنت اسمها محمود” عام 1975، الذي كان بمثابة الوداع الأخير للشاشة.

خلف الكواليس حب سري وتضحية قاسية
خلافاً للقب “أشهر عانس” الذي لازمها سينمائيًا، عاشت زينات قصة حب عاصفة انتهت بزواج سري من مسئول رفيع المستوى، واستمرت الزيجة 14 عاماً، ضحت خلالها بحلم “الأمومة” بعدما أجهضت نفسها لعدم اعتراف عائلة زوجها بالزيجة، وانتهت القصة بطلاق درامي حين خيرها الزوج بين فنها أو إيداع والدتها دارًا للمسنين، فاختارت “الوفاء” لتراب قدم أمها وفنها.
المعاش الاستثنائي وبيع الأثاث
في سنواتها الأخيرة، حاصرتها الديون والضرائب، مما اضطرها لبيع أثاث منزلها بالكامل لتسديد الالتزامات المالية، ولم ينقذ كبرياءها سوى تدخل الرئيس الراحل أنور السادات، الذي كرمها في عيد الفن عام 1976 وخصص لها معاشًا استثنائيًا، تقديرًا لتاريخ فنانة أضحكت الملايين وهي تتجرع مرارة الحاجة.

“الأرتيست” حين تبكي السينما على رمزها
لا تزال سيرة زينات صدقي تلهم المبدعين، حيث عاد العرض المسرحي “الأرتيست” ليتصدر المشهد في دار الأوبرا المصرية، مسلطًا الضوء على معاناتها الإنسانية، وهو العرض الذي أبكى النجم محمود حميدة تأثرًا بمدى الوجع الذي عاشته هذه الفنانة خلف قناع الكوميديا.
ورحلت زينات صدقي في عام 1978، في جنازة لم يحضرها سوى القليل، لكنها تركت إرثًا من “الإفيهات” الخالدة مثل “يا سارق قلوب العذارى” و”كتاكيتو بني”، لتظل حية في وجدان الجمهور، تذكره بأن أعظم الضحكات غالبًا ما تولد من رحم أقسى الآلام.







