“الرخصة الدولية”.. هل تُحقق حلم الشباب في العمل بالأسواق العالمية؟

تمر السنوات يرافقها مرورالعمر، بداية من عمر الطفولة وتخطي سنوات التعليم بمراحله، إلى أن يصل الشباب والشابات لختام سنوات الجامعة، ليكون سوق العمل هو الوجهة الأساسية للجميع، إلا أن ما يتطلبه هذا الميدان من مؤهلات لا يتوافق مع ما درس، ويمتهن الخريج مهن لا علاقة له بما درسوا في حياتهم.

743 ألف خريج من التعليم العالي

أرقام التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يشير أن عدد خريجيي عام 2024 والذي قُدر بـ 743.1 ألف خريج من التعليم العالي عام 2024 مقابل 752.8 ألف خريج عام 2023، وتنوعت نسب الخريجين بـ 234,1 ألف خريج في مجال الاعمال والإدارة والقانون بنسبة 31.5٪ من إجمالي خريجي التعليم العالي، يليها مجال الصحة والرفاه بعدد 119,3 ألف خريج بنسبة 16.1٪ ثم مجال التعليم بعدد 87,8 ألف خريج بنسبة 11.8٪ ومجال الفنون والعلوم الإنسانية بعدد 87.7 ألف خريج بنسبة 11.8%.

ولم تشير الأرقام سالفة الذكر إلى أرقام تخص الكليات التكنولوجية، والتي تُعد عصب المستقبل الاقتصادي للدول، مما دفع الحكومة لإطلاق “مبادرة المليون رخصة دولية”، في مجالات التكنولوجيا واللغات والعمل الحر، لبناء جيل قادرعلى المنافسة في سوق العمل العالمي، ومؤهل لصناعة مستقبله بنفسه.

رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي قال في تصريحات صحفية، إن معايير التنمية في العالم تغيرت، ولم تعد تُقاس فقط بالمشروعات أو البنية التحتية، بل أصبحت تُقاس بقدرة الدول على إعداد كوادر بشرية تمتلك المهارات الحديثة، وتستطيع التكيف مع مُتغيرات الاقتصاد العالمي.

الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان

ويضيف مدبولي، خلال الاحتفالية التي نظمها صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، برعاية الرئيس عبد السيسي، لتسليم 2000 رخصة دولية معتمدة للطلاب والخريجين في مجالات التكنولوجيا، واللغات الأجنبية، فضلًا عن إطلاق كُلٍ من “مبادرة المليون رخصة دولية”، بالتعاون مع شركة “سيسكو” العالمية، أن الدولة تُولي اهتمامًا كبيرًا بمنظومة الرُخص الدولية.

رئيس مجلس الوزراء، أكد على أن الدولة تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان المصري، مشيرًا إلى أن الاحتفال لا يقتصر على تسليم رخص دولية فقط، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا لبناء جيل قادر على المنافسة في سوق العمل العالمي وصناعة مستقبله بنفسه.

الدولة تعمل وفق مفهوم “مثلث المهارات”، كما يوضح مدبولي، ويشمل المهارات الرقمية المتقدمة، واللغات الأجنبية، ومهارات العمل الحر وفق المعايير الدولية، باعتباره مفتاح التمكين الحقيقي للشباب المصري.

الحصول على شهادات ورخص دولية معتمدة

وأعلن رئيس مجلس الوزراء خلال الاحتفالية إطلاق “مبادرة المليون رخصة دولية”، بالتعاون مع شركة سيسكو العالمية، بهدف تأهيل مليون شاب وفتاة مصريين للحصول على شهادات معتمدة دوليًا في مختلف المجالات التقنية والمهنية، بما يعزز قدرتهم التنافسية في سوق العمل العالمي.

وللتعمق فيما يخص تفاصيل مبادرة المليون رخصة دولية ، أفادت الدكتورة رشا شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، بأن المبادرة تهدف لتأهيل الشباب لسوق العمل العالمي وربط التعليم باحتياجات الوظائف الحديثة، وتستهدف تدريب وتأهيل مليون شاب وفتاة للحصول على شهادات ورخص مهنية دولية معتمدة، ومهارات رقمية وتقنية مطلوبة عالميًا، وتدريب متخصص يؤهل للعمل داخل مصر وخارجها.

وتركز المبادرة، وفقًا لشرف، على مجالات”التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، البرمجة والشبكات، المهارات المهنية والتقنية الحديثة”، لرفع كفاءة الخريجين وزيادة قدرتهم التنافسية في سوق العمل الدولي.

تحقيق دخل 5 آلاف دولار خلال فترة قصيرة

ما يشهده العالم اليوم من تغيرات متسارعة في سوق العمل يتطلب إعداد وتأهيل الشباب بمهارات عالمية حقيقية، تضيف شرف، مؤكدة أن الصندوق لا يقدم تدريبًا تقليديًا، بل يوفر رخصًا دولية معتمدة تؤهل الشباب للمنافسة في سوق العمل الدولي.

وأفادت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم بوجود نماذج ناجحة من الشباب المصري الذين تمكنوا بعد حصولهم على هذه التدريبات من العمل عبر منصات العمل الحر العالمية وتحقيق عوائد مالية متميزة، موضحة أن أحد المتدربين استطاع تحقيق دخل وصل إلى 5 آلاف دولار خلال فترة قصيرة بفضل امتلاكه المهارة المناسبة.

وواصلت بأن البرامج التي ينفذها الصندوق تستهدف مختلف الفئات العمرية من سن 14 إلى 40 عامًا، من خلال مبادرات “صيف رقمي”، و”شتاء رقمي”، و”كن مستعدًا”، بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، بهدف إعداد الشباب لمتطلبات الاقتصاد الرقمي ووظائف المستقبل.

 مصر الثاني بعد الهند في التدريب الدولي

الـ 18  شهرًا الماضية كانت علامة فارقة، كما توضح شرف، وتسببت في تحريك ترتيب مصر الدولي في التدريب الدولي إلى المرتبة الثانية، بعد الهند مباشرة العام الحالي بدلا من العاشرة في العام الماضي.

وتابعت:”بدأنا المرحلة الاستطلاعية الأولى مع عدد من المدارس التكنولوجية والجامعات وكانت النتيجة مبهرة، 20 ألف متدرب في شهرين ونصف الشهر، وهذه النتيجة أنارت لنا الطريق الذي تسير فيه مبادراتنا”.

الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، أكدت على أننا دخلنا في التكنولوجيا بشكل أعمق عبر عدة مجالات، مثل الهاكر الأخلاقي، وأغلب طلابنا وطالباتنا لم يكونوا ذوي خلفيات متعلقة بالحاسبات والهندسة، بل كانوا يدرسون في كليات الآداب والسياحة والفنادق وغيرها إضافة إلى المدارس التكنولوجية.

هاجر من “ذوي الإعاقة”السمعية..وحصلت على رخصة دولية في الأمن السيبراني

وأشارت إلى أنّ 62 طالبا من “ذوي الهمم” حصلوا على رخص دولية، وشقوا طريقهم في الحياة العملية ومنصات العمل الحر، مستشهدة بتجربة الطالبة هاجر من ذوي الإعاقة السمعية بمدينة ملوي بمحافظة المنيا، والتي حصلت على رخصة دولية في الأمن السيبراني، معتبرة ذلك بوابة حقيقية لمستقبل مهني يتناسب مع قدراتها.

واستعرضت شرف، أحد المشروعات الرائدة للصندوق، وهو “مرصد سوق العمل الدولي”، والذي يرصد تطورات الوظائف وفرص العمل، مشيرة إلى أن بيانات المرصد تكشف عن نحو 870 ألف وظيفة متوقعة خلال عام 2026، وأكثر من 7 ملايين وظيفة بحلول عام 2030، وهو ما يعكس وجود فجوة واضحة بين مخرجات البرامج التعليمية الحالية ومتطلبات سوق العمل المستقبلية.

وأضافت أن الصندوق يعمل على سد هذه الفجوة من خلال إتاحة مؤهلات صغيرة متخصصة، خاصة في مجالات التكنولوجيا واللغات الأجنبية، لافتة إلى تقديم رخص دولية معتمدة بالتعاون مع Cisco في مجالات الأمن السيبراني والشبكات والدعم الفني، إلى جانب برامج لغوية في الألمانية والإنجليزية والإيطالية.

900 ألف متدرب في مجالات التكنولوجيا

وأشارت إلى أن عدد الملتحقين بهذه البرامج بلغ نحو 900 ألف متدرب في مجالات التكنولوجيا، و230 ألف متدرب في اللغات الأجنبية داخل مصر، مؤكدة أن هذه المؤهلات أسهمت في فتح آفاق جديدة للتوظيف، خاصة للفئات الأكثر احتياجًا.

وعلى الصعيد العالمي، أشار تقرير صادر عن البنك الدولي بعنوان “كيف يمكن للعالم أن يوفر فرص عمل لنحو 1.2 مليار عامل جديد يدخلون سوق العمل؟”، إلى موجة ديموغرافية ضخمة ستغير شكل الاقتصاد العالمي خلال العقدين القادمين.

وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع دخول نحو 1.2 مليار شاب من الدول النامية سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، بينما تشير التقديرات الحالية إلى أن هذه الاقتصادات لن تولد سوى 400 مليون وظيفة فقط، ما يترك فجوة كبيرة تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني.

المهارات الرقمية واللغات ضرورة لفرص العمل التنافسية

أشادة برلمانية،عبر النائبةغادة البدوي، أمين سر لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، بإطلاق الحكومة”مبادرة المليون رخصة دولية”، لافتة إلى أنه يعكس توجه الدولة نحو الاستثمار الحقيقي في الإنسان، وبناء كوادر شبابية قادرة على المنافسة في سوق العمل العالمي، خاصة في مجالات التكنولوجيا واللغات والعمل الحر.

وأضافت البدوي، أن تغير معايير التنمية عالميًا يعكس إدراكًا حقيقيًا لطبيعة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، موضحة أن امتلاك المهارات الرقمية واللغات الأجنبية ومهارات العمل الحر أصبح ضرورة أساسية لأي شاب يسعى للحصول على فرص عمل تنافسية داخل مصر أو خارجها.

وأشادت أمين سر لجنة التعليم بمجلس الشيوخ، بمفهوم “مثلث المهارات” الذي طرحه رئيس الوزراء خلال كلمته، مؤكدة أنه يمثل خارطة طريق واضحة لتمكين الشباب المصري، خاصة مع التوسع في برامج التدريب والرخص الدولية التي تؤهل الشباب للعمل عن بُعد وتصدير الخدمات للأسواق العالمية، بما يسهم في زيادة معدلات التشغيل وتحسين مستوى دخل الأسر المصرية.