
الدلتا الجديدة “وادي زراعي موازٍ” للوادي القديم
الدلتا الجديدة والأمن الغذائي في مصر
الدلتا الجديدة.. مشروع تنموي متكامل وليس زراعيًا فقط
كيف تُلبّي مصادر المياه احتياجات مشروع الدلتا الجديدة؟
المياه الجوفية في الدلتا الجديدة.. مخزون استراتيجي أم تحدٍّ مستقبلي؟
هل يتعرض جزء من الأرض الزراعية في “الدلتا الجديدة” لزيادة نسبة الملوحة؟
مشروع “الدلتا الجديدة” يُعد أحد أكبر المشروعات القومية في مصر، ويهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الزراعية عبر التوسع غرب الدلتا القديمة، ضمن رؤية شاملة لتحقيق الأمن الغذائي، تقليل الاعتماد على الاستيراد وبناء مجتمعات إنتاجية متكاملة.
يمتد مشروع الدلتا الجديدة على مساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان غرب الدلتا القديمة بامتداد محور الشيخ زايد، ليربط بين محافظات مطروح، البحيرة، الجيزة، والفيوم، مستهدفًا إنشاء قاعدة إنتاجية زراعية، صناعية، وعمرانية متكاملة تدعم الأمن الغذائي، الاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل واسعة وتخلق مجتمعات إنتاجية جديدة تعتمد على أحدث نظم الإدارة والتشغيل، وفقًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار خطة الدولة للتوسع الزراعي واستصلاح الأراضي وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن هنا جاء التوسع في مشروعات مثل الدلتا الجديدة، وتوشكى، واستصلاح مناطق في الوادي الجديد والعوينات، بهدف خلق “وادي زراعي موازٍ” للوادي القديمو رفع قدرات مصر الزراعية عبر إضافة مساحات جديدة من الأراضي المستصلحة، إلى جانب الأراضي القديمة التي أصبحت محدودة القدرة الاستيعابية بسبب الضغط السكاني والتجزؤ الزراعي.
الأمن الغذائي والوادي الموازي
وفق التقديرات الرسمية، تستهدف الدولة رفع إجمالي الرقعة الزراعية إلى نحو 13.5 مليون فدان بعد إضافة ملايين الأفدنة الجديدة، وهو ما يسمح بزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وعلى رأسها القمح، بما يساهم في تقليل فجوة الاستيراد. فمصر تستورد سنويًا قرابة 15 مليون طن من القمح، يُخصص جزء كبير منه لرغيف الخبز المدعم، وهو ما يجعل ملف القمح أحد أهم ملفات الأمن القومي الغذائي.
ويمتد مشروع الدلتا الجديدة على مساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان غرب الدلتا القديمة بامتداد محور الشيخ زايد، ليربط بين محافظات مطروح والبحيرة والجيزة والفيوم، مستهدفًا إنشاء قاعدة إنتاجية زراعية، صناعية، وعمرانية متكاملة تدعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل واسعة وتخلق مجتمعات إنتاجية جديدة تعتمد على أحدث نظم الإدارة والتشغيل.
ويولي جهاز مستقبل مصر اهتمامًا كبيرًا بالمحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح وبنجر السكر والكتان، و يشارك في تنفيذ المنظومة الزراعية أكثر من 250 شركة زراعية واستثمارية.

يقول عبد اللطيف وهبه الكاتب المتخصص في شؤون مجلس الوزراء، في تصريحات له، إن مشروع الدلتا الجديدة يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، إلى جانب تقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة بعد سنوات طويلة من اعتماد الدولة على أراضٍ زراعية قديمة ومنهكة دون توسع حقيقي في الرقعة الزراعية.
يوضح، أن التوجيهات السياسية الأخيرة ركزت على إضافة مساحات زراعية جديدة موازية للوادي القديم، مثل مشروع الدلتا الجديدة وتوسعات الوادي الجديد وشرق العوينات، ليصل إجمالي الرقعة الزراعية المستهدفة إلى نحو 13.5 مليون فدان.
يشير، إلى أن الدولة تستهدف زيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح والمحاصيل الاستراتيجية، خاصة في ظل الاضطرابات العالمية، لافتًا إلى أن مصر تستورد نحو 15 مليون طن قمح سنويًا، منها نحو 5 ملايين طن مخصصة لإنتاج الخبز البلدي المدعم، بينما تستورد شركات القطاع الخاص كميات أخرى للصناعات الغذائية والدقيق والحلويات.
يضيف، أن مشروع “مستقبل مصر” لا يقتصر على الزراعة فقط، بل يشمل إنشاء منظومة متكاملة للتصنيع الزراعي والصوامع والتخزين، بطاقة تصل إلى 5 ملايين طن، بما يقلل الفاقد ويرفع كفاءة الإمداد الغذائي.

يؤكد، أن تطوير شبكة الطرق والمحاور كان عنصرًا أساسيًا لنجاح المشروع، من خلال ربط مناطق الإنتاج الزراعي بالمصانع والموانئ والمحافظات، عبر طرق عرضية تمتد من الوادي الجديد حتى البحر الأحمر وبورسعيد، بما يدعم حركة التجارة وتصدير المنتجات الزراعية، أضف أن الدلتا الجديدة هي بمثابة مجمع متكامل ومشروع جديد يضم الصناعات والخدمات المختلفة، إذ أن المشروعات الجديدة تفرض إنشاء مجتمعات عمرانية ولوجستية متكاملة، تستوعب سكانًا من محافظات الجيزة والفيوم وبني سويف وغيرها، بما يسهم في خلق مجتمعات تنموية جديدة خارج الوادي القديم.
كيف تُلبّي مصادر المياه احتياجات مشروع الدلتا الجديدة؟
أما فيما يتعلق بالمياه، فإن المشروع يعتمد على مصادر متنوعة تشمل مياه الصرف الزراعي المعالج ثلاثيًا، والمياه الجوفية، ومياه سطحية مُعاد تدويرها، بإجمالي إمدادات يُقدر بحوالي 17.5 مليون متر مكعب يوميًا -وفق البيانات الرسمية-، كما تم تنفيذ بنية مائية ضخمة تشمل مئات الكيلومترات من القنوات وخطوط المواسير ومحطات الرفع، لضمان استمرارية الإمداد المائي.
ويجيب محمود مرغني مهندس واستشاري زراعي على التساؤل حول إمكانية تعرض جزء من الأرض الزراعية في “الدلتا الجديدة” لزيادة نسبة الملوحة، إذ يُشير قائلاً، أن التحدي الأساسي ليس في توفر المياه فقط، بل في إدارة الجودة والكفاءة، لأن أي خلل في الصرف أو ارتفاع ملوحة المياه قد يؤدي إلى تملح التربة تدريجيًا، وهو خطر موجود في أي مشروع استصلاح صحراوي إذا لم تُطبق أنظمة ري حديثة مثل الري بالتنقيط والمراقبة الذكية للتربة، وهو مايمثل تحديًا يجب العمل عليه باستمرار لتفادي مشكلاته.

الجدير بالذكر، أن مشروع الدلتا الجديدة يعتمد على منظومة “سكادا” وهي منظومة متطوره لدعم البنية المائية للمشروع، وتتركز في مراكز تحكم لمحطات رفع المياه ومنها، محطة” نبع ٣” والتي تقوم برفع التصريف المائي و يصل إلى ٩.٧٥ مليون متر مكعب.
تجدر الإشاره إلى أن مشروع الدلتا الجديدة يعتمد على مفاهيم التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، وذلك من خلال إعادة استخدام المياه ومعالجتها، وترشيد استهلاك الطاقة، وتطبيق نظم التشغيل الذكية، والتوسع في الزراعة المستدامة، وإنشاء مجتمعات إنتاجية متكاملة منخفضة الأثر البيئي.







