
في مشهد حظي بإشادات واسعة من دوائر سياسية وحزبية مختلفة، نجح حزب العدل في تقديم صورة تنظيمية لافتة خلال مؤتمره العام، الذي شهد انتخابات الهيئة العليا ورئاسة الحزب وسط حالة من الانضباط والدقة التنظيمية التي انعكست على تفاصيل اليوم بالكامل.
لكن خلف هذا المشهد الذي بدا متماسكًا أمام الجميع، كانت هناك رحلة عمل امتدت لثلاثة أشهر كاملة، قادتها لجنة انتخابات الحزب، بمشاركة مجموعة من الشباب الذين منحهم الحزب الثقة، فكانوا على قدر المسؤولية في إدارة واحدة من أكثر المحطات التنظيمية أهمية داخل الحزب.
ومن اختيار اللجنة العليا للانتخابات، ووضع الجدول الزمني، مرورًا بالإشراف على انتخابات الأمانات الجغرافية ومندوبي المؤتمر العام، وصولًا إلى إدارة المؤتمر العام وخروجه بهذا الشكل المنظم، يرصد هذا التقرير كواليس التجربة وأبرز المحطات التي صنعت هذا النموذج التنظيمي اللافت.
الانطلاقة الأولى

بعد اجتماع المكتب التنفيذي لحزب العدل مطلع فبراير الماضي، جرى الاستقرار على اختيار عبدالغني الحايس رئيسًا للمؤتمر العام للحزب، في خطوة حظيت بترحيب واسع داخل أروقة الحزب، لما يتمتع به من خبرات تنظيمية ورؤية إدارية وسمعة تتسم بالحيادية والانضباط والقدرة على إدارة الملفات التنظيمية بكفاءة وتوازن.
وأقرت الهيئة العليا لحزب العدل هذا المقترح خلال اجتماع رسمي خُصص لمناقشة عدد من الملفات التنظيمية والإدارية المدرجة على جدول الأعمال، حيث تم تكليف الحايس برئاسة أعمال المؤتمر العام، في ضوء خبراته السياسية والتنظيمية، بما يضمن إدارة الجلسات والمداولات والعملية الانتخابية بصورة تعكس حالة التنظيم المؤسسي التي يسعى الحزب لترسيخها.
غرفة إدارة الانتخابات
وعقب اختيار عبدالغني الحايس رئيسًا للمؤتمر العام، جرى تشكيل اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات برئاسته، وعضوية كل من علي أبوحميد عضوًا ومتحدثًا رسميًا باسم اللجنة، ومحمد مطاوع عضوًا ورئيسًا للجنة تنظيم المؤتمر العام، إلى جانب النائب إسماعيل الشرقاوي، والنائبة فاطمة عادل، والنائب علي خالد خليفة، والنائبة صافيناز طلعت، وذلك للإشراف على مختلف مراحل العملية الانتخابية وضمان إدارتها بصورة منظمة وشفافة حتى انعقاد المؤتمر العام وإعلان النتائج النهائية.

خريطة الطريق الانتخابية
أصدرت اللجنة العليا للانتخابات بحزب العدل قرارها باعتماد الجدول الزمني والإجراءات المنظمة للانتخابات الداخلية والمؤتمر العام للحزب، وذلك بناءً على تفويض الهيئة العليا الصادر في 14 فبراير الماضي، بهدف ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
وقسمت اللجنة العملية الانتخابية إلى ثلاث مراحل متتالية، تبدأ بمرحلة انتخاب المندوبين وأمناء الأمانات الأساسية، حيث تقرر فتح باب الترشح خلال الفترة من 2 إلى 12 مارس 2026، على أن تُعلن القوائم المبدئية للمرشحين في 13 مارس، يليها تلقي الطعون والتظلمات من 14 إلى 18 مارس، ثم تُجرى الانتخابات في الفترة من 25 مارس حتى 4 أبريل، مع إعلان النتائج النهائية في 5 أبريل.

أما المرحلة الثانية فتشمل انتخابات أمناء المحافظات، إذ يُفتح باب الترشح من 6 إلى 10 أبريل، وتُعلن القوائم المبدئية في 11 أبريل، بينما تستمر فترة الطعون والتظلمات حتى 15 أبريل، على أن تُجرى الانتخابات خلال الفترة من 21 إلى 25 أبريل، يليها إعلان الفائزين في 27 أبريل، ثم إعلان كشف حضور المؤتمر العام في 29 أبريل.
وتختتم العملية الانتخابية بمرحلة انتخاب رئيس الحزب وأعضاء الهيئة العليا، حيث يبدأ فتح باب الترشح من 3 إلى 10 مايو، مع إعلان القوائم المبدئية في 11 مايو، وتلقي الطعون والتظلمات حتى 16 مايو، على أن يُعقد المؤتمر العام وتُجرى عملية الاقتراع في 22 مايو.

ومع بدء تنفيذ الجدول الزمني على أرض الواقع، بدأت مرحلة العمل الميداني التي تطلبت تنسيقًا مستمرًا بين المحافظات المختلفة، لضمان سير الانتخابات وفق الخطة الموضوعة ودون أي معوقات تنظيمية.
جنود مجهولون

وراء كل تجربة ناجحة يقف دائمًا جنود مجهولون يعملون بصمت بعيدًا عن الأضواء، ولعل ما شهده حزب العدل من تنظيم لانتخاباته الداخلية وصولًا إلى المؤتمر العام، كان نتاج جهود كبيرة بذلها عدد من الأعضاء الذين تحملوا المسؤولية بكفاءة والتزام طوال مراحل العملية الانتخابية.
أوكلت اللجنة العليا للانتخابات بحزب العدل مهمة الإشراف على العملية الانتخابية إلى كل من حسن ضاحي، وأميرة شرف الدين، ومحمد يسري، وإسلام مصيلحي، ورحمة فتحي، ومحمد شاكر، ومحمد أبو شنب، وأحمد بدرة، وإبراهيم مدين، وأروى سامح، ومصطفى علوان، وحسام غريب، ومبارك سيد أحمد، والمهندس عمرو عطية، وأحمد شاكر، وأحمد شاهين، الذين تنقلوا بين المحافظات من الصعيد إلى الدلتا خلال فترة قصيرة، دون ملل أو كلل، مدفوعين بروح المسؤولية والإيمان بمستقبل أفضل تحت مظلة حزبهم، وتمكنوا من إدارة العملية الانتخابية بصورة منظمة ودقيقة، دون تسجيل أي مشكلات، بما عكس التزام الحزب بإجراء انتخابات داخلية تتسم بالانضباط والشفافية.
أبطال خلف الكواليس
ولم يكن نجاح المؤتمر نتاج القرارات التنظيمية فقط، بل اعتمد أيضًا على عشرات التفاصيل الصغيرة التي تولى إدارتها شباب الحزب على مدار أيام متواصلة من العمل.
وبعد الانتهاء من مختلف الإجراءات التنظيمية والانتخابية، بدأت الاستعدادات المكثفة لانعقاد المؤتمر العام لحزب العدل، تحت إشراف محمد مطاوع، رئيس لجنة تنظيم المؤتمر العام، وبمشاركة عدد من أعضاء الحزب الذين لعبوا دورًا بارزًا في إنجاح المؤتمر، من بينهم حسن ضاحي، ورحمة فتحي، وإسلام صبحي.
كما شارك في أعمال التنظيم عدد من شباب الحزب، وهم: محمد مختار، وحسين محمد، وخلود أيمن، ونور الهدى سيد، وهاجر إبراهيم، ورياض أحمد، وملك هشام، وأسماء أحمد، ومصطفى عبدالمحسن، وهاجر مرسي، وياسمين محمد، حيث تولوا مهام التنسيق والتنظيم المختلفة، بما ساهم في خروج المؤتمر بصورة منظمة تعكس حالة الانضباط والعمل الجماعي داخل الحزب.
إشادات واسعة
حظي حزب العدل بإشادات واسعة من المنظمات الحقوقية والأوساط السياسية، كان أبرزها إشادة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بنزاهة وتنظيم مؤتمره العام، بالإضافة إلى إشادات واسعة بنجاح المؤتمر وما طرحه من صورة تعزز الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية.
واعتبر مراقبون أن ما شهده المؤتمر العام يعكس قدرة الحزب على تقديم نموذج حزبي قائم على التنظيم المؤسسي، واحترام الإجراءات، وإتاحة مساحة تنافسية حقيقية بين أعضائه، في تجربة وصفها البعض بأنها من أبرز النماذج التنظيمية التي شهدتها الحياة الحزبية خلال الفترة الأخيرة.
وبين اجتماعات امتدت لأشهر، وتنقلات بين المحافظات، وساعات طويلة من العمل التنظيمي، نجح حزب حزب العدل في تقديم تجربة انتخابية داخلية اعتبرها كثيرون نموذجًا لافتًا في العمل الحزبي المصري، ورسالة تؤكد أن التنظيم المؤسسي لا يزال قادرًا على صناعة الفارق.
عيد العدل

قال عبدالغني الحايس، رئيس اللجنة العليا للانتخابات بـحزب العدل، إن أول ما واجه اللجنة خلال إدارة العملية الانتخابية كان مراجعة كشوف العضوية وتسديد الاشتراكات، والتأكد من أن العضو مستوفي الشروط المطلوبة كاملة طبقًا للائحة، إلى جانب مراجعة أوضاع الأمانات الجديدة التي تشكلت وقت انتخابات مجلس الشيوخ وما قبلها، وكذلك تحويل العضويات من منتسبة إلى عاملة، والتأكد من استيفائها شروط العضوية الكاملة وحصول الأعضاء على التدريب والتثقيف السياسي المطلوب.
وأضاف الحايس في تصريحاته لـ”ليبرالي” أن اللجنة عملت على إعداد الكشوف النهائية واستبعاد من يخالف الشروط الأساسية للعضوية، ثم إعلان تلك الكشوف طبقًا للأمانات الجغرافية وبطاقات الرقم القومي، مع مراجعة البيانات استمارة استمارة للتأكد من دقتها.
وأوضح أن وضع جدول زمني يشمل 68 أمانة، مع إعداد اللجان المشرفة على العملية الانتخابية والالتزام بالتوقيتات الرسمية المعلنة، كان من أكبر التحديات التي واجهت اللجنة، لكن تم تجاوز ذلك من خلال التواصل المستمر مع الأمانات المختلفة، والاستعانة بأعضاء لمساعدة اللجنة بعد حصولهم على كورسات مكثفة حول أدوارهم، وآليات إعداد التقارير، وطريقة التصويت والتسجيل، وكافة الإجراءات المطلوبة منهم.
وأشار إلى أن جميع الإجراءات تم تجربتها مع أعضاء اللجان المشرفة على الانتخابات، إلى جانب تجهيز المحاضر، والتصوير الكامل للعملية الانتخابية، والتأكد من اكتمال النصاب القانوني لكل أمانة وفق المواعيد المحددة، مضيفًا أن اللجنة تمكنت من تخطي هذه العقبات رغم تنقل عدد من أعضائها بين المحافظات، من القاهرة إلى أسوان وقنا وسوهاج وغيرها، فضلًا عن إجراء الانتخابات في أكثر من أمانة خلال اليوم نفسه التزامًا بالجدول الزمني المحدد مسبقًا.
وتابع الحايس أن اللجنة انتقلت بعد ذلك إلى انتخابات المحافظات المستكملة، حيث تم تقديم شرح تفصيلي لكافة الإجراءات، وتوضيح من يحق له التصويت، وصولًا إلى فتح باب الترشح على منصب رئيس الحزب والهيئة العليا، مع التأكيد أن منصب الرئيس مفتوح لكافة أعضاء الحزب، بينما يتم اختيار الهيئة العليا من بين أعضاء المؤتمر العام، لافتًا إلى أن اللجنة كانت تصدر فيديوهات وبيانات رسمية لكل إجراء على حدة لضمان وضوح التفاصيل أمام جميع الأعضاء.
وأكد أن العقبة الكبرى تمثلت في كيفية ضمان حضور جميع أعضاء المؤتمر العام، موضحًا أن حالة التنافس الشريف بين المرشحين ساعدت في تجاوز هذا التحدي، إلى جانب توفير لوجيستيات مختلفة لتقديم الراحة والدعم للأعضاء من أجل حضور عرسهم الديمقراطي.
وأشار إلى أن اللجنة وضعت ضوابط واضحة للدعاية الانتخابية، مع محاسبة أي خرق لها بشكل فوري، مشيرا إلى عدم حدوث أي تجاوزات، وأن حالة المنافسة كانت “عظيمة وشريفة”، قائلا: كان يوم العيد.. عيد العدل الذي شاهده الجميع.
شفافية وتنظيم انتخابي

وقال علي أبوحميد، المتحدث باسم لجنة الانتخابات بـحزب العدل، إن اللجنة العليا للانتخابات نجحت في إدارة التواصل الإعلامي وطمأنة أعضاء الحزب والرأي العام، من خلال الالتزام الكامل بالشفافية والإعلان الواضح عن كافة الإجراءات التنظيمية والتنفيذية الخاصة بالعملية الانتخابية.
وأضاف لـ”ليبرالي” أن اللجنة أصرت على تشكيل لجان مستقلة للإشراف على الانتخابات في مختلف الأمانات الأساسية، مع توثيق وتسجيل كل خطوة من خطوات العملية الانتخابية منذ مراحلها الأولى وحتى انعقاد المؤتمر العام، بما عزز الثقة في سلامة الإجراءات ونزاهتها.
وأوضح أبوحميد أن اللجنة وفرت كذلك منظومة تصويت إلكتروني متكاملة أسهمت في خروج العملية الانتخابية بصورة دقيقة ومنظمة، ووصلت بنسبة الأصوات الباطلة إلى صفر، تحت إشراف كامل من هيئة النيابة الإدارية، في تجربة عكست مستوى عاليًا من الاحترافية والانضباط المؤسسي.
وأشار إلى أن اللجنة حرصت، من خلال هذا النموذج التنظيمي، على توجيه رسالة واضحة مفادها أن حزب العدل يؤمن بالممارسة الديمقراطية الحقيقية والعمل المؤسسي المنظم، وأن الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام إرادة الأعضاء تمثل ركائز أساسية داخل الحزب.
وأكد أن الإشادات التي تلقاها الحزب من شخصيات ودوائر سياسية، ومستشاري هيئة النيابة الإدارية، ومنظمات المجتمع المدني التي راقبت الانتخابات، عكست حالة التقدير للتجربة التنظيمية التي قدمها المؤتمر العام، وللقدرة على إدارة انتخابات داخلية بصورة احترافية تعكس نضج التجربة الحزبية للحزب.
كواليس ولوجيستيات

قال محمد مطاوع، رئيس لجنة تنظيم المؤتمر العام بـحزب العدل، إن الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية للمؤتمر العام بدأت قبل انعقاده بفترة كافية، بدءًا من اختيار مقر الانعقاد ومراجعة كافة المقترحات والذي كان اختيارا موفقا للزميلة رحمة فتحي ، وحتى اللحظات التي سبقت المؤتمر، مع تنظيم حركة الدخول والخروج، وإعداد كشوف الحضور والتسجيل، إلى جانب التنسيق الكامل بين فرق التنظيم المختلفة لضمان سير اليوم بصورة دقيقة ومنظمة.
وأضاف أن اللجنة حرصت كذلك على توفير مختلف وسائل الدعم والراحة لأعضاء المؤتمر العام والضيوف، مع متابعة كافة التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالتنظيم، بداية من استقبال الأعضاء وحتى انتهاء أعمال التصويت وإعلان النتائج، بما يضمن خروج المؤتمر بصورة تعكس حالة الانضباط المؤسسي داخل الحزب.
وأعرب عن سعادته البالغة بالصورة التي خرج بها المؤتمر، والتي حظيت بإشادات واسعة من الحضور، مشيرًا إلى أن أكثر اللحظات التي شعر خلالها بأن حزب العدل يقدم نموذجًا مختلفًا في إدارة الانتخابات الداخلية كانت أثناء عملية التصويت، التي سادها الالتزام والهدوء والتنافس الشريف بين جميع المرشحين، إلى جانب تعاون أعضاء الحزب وشبابه في إنجاح اليوم دون أي تجاوزات أو أزمات تنظيمية.
وأكد أن ما شهده المؤتمر العام لم يكن مجرد فعالية تنظيمية، بل تجربة تعكس إيمان الحزب الحقيقي بالممارسة الديمقراطية والعمل الجماعي، لافتًا إلى أن هذا النجاح جاء نتيجة جهد استمر لعدة أشهر، شارك فيه عدد كبير من أعضاء الحزب وشبابه بروح من المسؤولية والانتماء.







