قرطام يتبرأ من بيان الحركة المدنية بشأن أزمة قصره: القضية قانونية بحتة.. والحركة تعتذر وتسحب البيان

أكد حزب المحافظين أن المهندس أكمل قرطام لم يطلب من الحركة المدنية الديمقراطية إصدار بيان تضامن بشأن الأزمة المتعلقة بملكيته الخاصة، مشددًا على أن القضية ذات طبيعة قانونية محددة يجري التعامل معها عبر المسارات القضائية والدستورية المختصة.

وأوضح الحزب، في بيان له، أنه يثمن موقف الحركة المدنية الديمقراطية الداعم لقرطام وتمسكها بمبادئ سيادة القانون وحماية الملكية الخاصة، إلا أنه تحفظ على ما ورد في بيان الحركة من ربط القضية الحالية بملفات وقضايا عامة شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، تتعلق بالسكن والإخلاء وإعادة التخطيط والتعويضات.

وأشار الحزب إلى أن المقارنة بين القضية الخاصة بقرطام وتلك الملفات لا تعبر بدقة عن طبيعة النزاع القائم، كما أنها لا تنصف القضايا الأخرى التي مست حياة آلاف المواطنين وشكلت ملفات وطنية كبرى تستحق أن تُناقش في سياقاتها المستقلة وبما يتناسب مع حجمها وأهميتها.

وأضاف أن معاناة المواطنين في تلك القضايا كانت حقيقية ومؤثرة، وأن حزب المحافظين كان حاضرًا فيها ومدافعًا عن أصحاب الحقوق مستخدمًا الأدوات السياسية والإعلامية والقانونية المتاحة لنصرة مطالبهم المشروعة.
وكان البيان الصادر من الحركة المدنية الديمقراطية، حول إزالة قصر لرئيس حزب المحافظين رجل الأعمال أكمل قرطام، قد أثار غضبًا في الوسط السياسي المعارض، حيث اعتبروا أن مضامين البيان مخالفة للواقع، وتربط بين مسارات حقوقية مختلفة ومتباينة مثل أهالي الوراق وقضية قصر قرطام.  

وأكدت وزارة الري في بيان رسمي في وقت سابق أن أعمال الإزالة التي جرت لبعض المنشآت التابعة لقرطام والمقامة على الأرض الكائنة على نهر النيل بمنطقة أبو النمرس بمحافظة الجيزة، تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى، وهو ما ردت عليه بالأمس الحركة المدنية عبر بيان تضامن مع قرطام يتحدث عن تجاوز في حق ملكيته بحسب ما قالت في بيانها.

ولفت البيان الصادر عن حزب المحافظين اليوم إلى أنه كان من الأنسب التواصل مع قرطام قبل إصدار بيان الحركة المدنية، موضحًا أن رئيس الحزب تعمد منذ بداية الأزمة إبعاد حزب المحافظين عن الواقعة وعدم الزج به فيها، كما لم يطلب إصدار بيانات دعم أو اتخاذ مواقف سياسية مساندة، مفضلًا الاعتماد على الإجراءات القانونية والقضائية باعتبار أن ما تعرض له يتعلق بحقوق قانونية ودستورية يجب الفصل فيها وفقًا للدستور والقانون.

وشدد الحزب على أن حق قرطام في الدفاع عن ملكيته وحقوقه القانونية والدستورية حق أصيل لا خلاف عليه، لكنه يظل نزاعًا محددًا بوقائعه ومستنداته ومساره القانوني الخاص، ولا يستدعي إقحامه في سياقات أو قضايا أخرى تختلف في طبيعتها وأبعادها.

وأكد حزب المحافظين في ختام بيانه احترامه الكامل لموقف الحركة المدنية الديمقراطية، مع التشديد على ضرورة تناول القضية في إطارها الحقيقي بوصفها قضية قانونية خاصة، وترك القضايا العامة الأخرى لسياقاتها الطبيعية، بما يضمن وضوح الحقائق أمام الرأي العام وتحقيق الإنصاف للجميع، مجددًا التزامه الدائم بالدفاع عن سيادة القانون واحترام الدستور وحماية الحقوق أيا كان صاحب الحق.

الحركة المدنية تسحب بيان قضية أكمل قرطام

في سياق متصل أكدت الحركة المدنية الديمفي سياق متصل قراطية تفهمها للانتقادات التي وُجهت إلى بيانها الأخير بشأن قضية المهندس أكمل قرطام، معربة عن اعتذارها لمتابعيها عما ورد في البيان من صياغات لم تكن موفقة وأدت إلى انطباعات لا تعبر عن مواقف الحركة ومبادئها.

وأوضحت الحركة أنه لم يكن مقصودًا بأي حال من الأحوال الربط بين قضية هدم قصر المهندس أكمل قرطام وبين القضايا الوطنية الكبرى التي تمس قطاعات واسعة من المواطنين، مثل قضية جزيرة الوراق أو هدم القبور التاريخية. وشددت على أن دورها الأساسي يتمثل في الدفاع عن حقوق المواطنين المصريين وحرياتهم، وهو ما يقتضي التمييز الواضح بين أي انتهاكات قد يتعرض لها رموز الحركة وبين القضايا الوطنية العامة التي تخص ملايين المصريين.

وفي هذا السياق، أكدت الحركة أن قضية المهندس أكمل قرطام هي قضية قانونية بالأساس، ينبغي أن تسلك مسارها القانوني الطبيعي، معلنة سحب البيان السابق الذي تناول القضية.

وأشارت الحركة إلى أن رموزها تعرضوا على مدار السنوات الماضية لأشكال مختلفة من الضغوط والاستهداف نتيجة الأدوار السياسية والعامة التي يقومون بها، سواء من داخل الحركة أو خارجها، معتبرة أن هذه التحديات تمثل جزءًا من كلفة العمل العام المستقل والسعي للحفاظ على وجود صوت معارض جامع في مواجهة سياسات القمع والإفقار.

وأضافت أن الحركة، رغم ما يتعرض له أعضاؤها ورموزها من ضغوط، لم تجعل يومًا من المظالم الشخصية أو ما يتعرض له أفرادها محورًا لنشاطها السياسي، بل ظلت منحازة إلى القضايا العامة وهموم المواطنين ومصالحهم.

وجددت الحركة تمسكها بمبادئها وتقاليدها السياسية، مؤكدة استمرارها في العمل من أجل بناء جبهة معارضة مستقلة الإرادة، تدافع عن حقوق المصريين وتسعى إلى ترسيخ دولة ديمقراطية مدنية حديثة تُصان فيها الحقوق والحريات.

كما أكدت أن النقد الموضوعي والمخلص الذي يوجه إليها يحظى بالاهتمام والتقدير، ويسهم في تطوير أدائها السياسي والحفاظ على بوصلتها الوطنية.

وشددت الحركة المدنية على أنها لا تدّعي احتكار تمثيل المعارضة أو التحدث باسمها، وإنما تعتبر نفسها جزءًا من طيف واسع من القوى المدنية والديمقراطية الساعية إلى توسيع المجال العام واستعادة السياسة إلى المجتمع. ومن هذا المنطلق، تواصل التنسيق والعمل المشترك مع مختلف القوى الديمقراطية، دعمًا للقوى الحية والمناضلين في المجتمع، ومواجهةً لمظاهر السلطوية والحصار الأمني المستمر منذ سنوات، والذي يتحمل المواطنون المصريون النصيب الأكبر من تداعياته.