حاتم صلاح في حوار خاص لـ”ليبرالي”: أحمد الجندي نقطة تحولي.. وتشبيهي بـ”زكي رستم” شرف لا يُقدر بثمن

“حجاج” من أكثر أدواري تعقيدًا.. وأرفض تكرار تجربة “نفادي”

المسرح بوابتي الحقيقية للتمثيل ومنه انطلقت لـ”الكبير أوي”

السوشيال ميديا لا تصنع النجاح.. والجودة الفنية هي الحكم الأول والأخير

أحمد مكي وأحمد أمين من أهم المحطات في بداياتي الفنية

أقرأ عدة أعمال فنية ولم أحسم اختياراتي المقبلة


في ظل حالة من النشاط الفني وتنوع المنافسة داخل الساحة الفنية، يفرض الفنان حاتم صلاح حضوره كأحد الأسماء التي اختارت الخروج عن القوالب التقليدية، من خلال تجارب تمثيلية جريئة تمزج بين الكوميديا والدراما، وتكشف عن مساحة أوسع من الموهبة التي لم تعد محصورة في لون واحد فقط، فمن “شداد” في مسلسل “إفراج”، إلى “حجاج” في فيلم “برشامة”، يواصل حاتم صلاح رهانه على أدوار مركبة تحمل تحديات فنية وإنسانية، وتمنحه فرصة لإعادة تقديم نفسه للجمهور بصورة مختلفة في كل مرة، بعيدًا عن الصورة النمطية التي ارتبط بها في بداياته.

في هذا الحوار، يتحدث حاتم صلاح لـ”ليبرالي” عن كواليس هذه التجارب، ورؤيته للأدوار التي قدمها مؤخرًا، وتأثير التعاون مع كبار النجوم والمخرجين على مسيرته، إضافة إلى نظرته للمستقبل الفني وما يبحث عنه في اختياراته القادمة، وإلى نص الحوار:

النجم عمرو سعد أشاد بدورك واختيارك لتجسيد شخصية “شداد” في مسلسل إفراج.. ما تعليقك على ذلك؟
بلا شك هي شهادة أعتز بها كثيرًا من نجم كبير بحجم عمرو سعد، وقد سعدت للغاية بالعمل معه ومع كل فريق العمل، كما أن شخصية “شداد” من الشخصيات المركبة والصعبة، وليس من السهل تقديمها بهذا الشكل، لكن لولا حماس النجم عمرو سعد والمخرج الكبير أحمد خالد موسى، لما خرجت بهذا المستوى من الجودة في التنفيذ، وهذا التعاون كان له دور كبير في إبراز الشخصية بالصورة التي وصلت للجمهور.

وما رأيك فيما قاله أيضًا عمرو سعد بأنك قدمت الشخصية بروح تذكرنا بكبار الفنانين مثل زكي رستم؟
هذا شرف كبير بالنسبة لي، أن يشبهني نجم بحجم عمرو سعد، بنجم كبير من أهم أعمدة التمثيل في تاريخ الفن المصري والعربي وهو الفنان الكبير زكي رستم، بالتأكيد هي شهادة أعتز بها كثيرًا، وشرفًا لا يقدر بثمن.

لماذا وجهت رسالة شكر وامتنان لكل صُناع العمل بعد عرض المسلسل والصدى الكبير الذي حققته شخصية “شداد”؟
كنت حريصًا على التعبير عن سعادتي الكبيرة بردود الفعل التي تلقيتها على دوري “شداد” من خلال هذا العمل المهم والمختلف، لذلك ختمت رسالتي بـ:” الحمد لله أولاً وأخيرًا، شكرًا لشداد الريس ومسلسل إفراج، وأستاذ أحمد خالد موسى، وكل كرو المسلسل، وأستاذ عمرو سعد، وكل زمايلي من أكبر حد لأصغر حد، إللي خلونا نسمع كلام حلو زي ده”.

من “شداد الريس” إلى “حجاج” المسجون الذي يحاول الغش في لجنة منازل للثانوية العامة بالأرياف، كيف رأيت هذا الدور؟
أعتبر شخصية “حجاج” من أكثر الشخصيات المركبة التي قدمتها خلال مشواري الفني، نظرًا لما تحمله من تناقضات نفسية وأبعاد إنسانية معقدة.

كيف رأيت شخصية “حجاج” في السيناريو قبل تجسيدها؟
شخصية “حجاج” تجمع بين خفة الظل والبعد الكوميدي من جهة، وبين الصراعات الداخلية والاضطراب النفسي من جهة أخرى، وهو ما جعلها شخصية غير تقليدية وتحتاج إلى تركيز كبير في الأداء، وهذا التناقض هو ما جذب انتباهي للدور منذ القراءة الأولى للسيناريو، وشعرت من خلاله أن هناك مساحة كبيرة للتجريب.

لماذا كانت انفعالات “شداد” سريعة في الفيلم؟
طبيعة الشخصية تعتمد على التحول المستمر في المشاعر والانفعالات، حيث قد يظهر “حجاج” في مشهد واحد بشكل ساخر وخفيف، لكن بداخله شيء آخر مختلف تمامًا، وهذا تطلب مني قدرة عالية على الانتقال بين الحالات النفسية المختلفة دون فقدان مصداقية الأداء.

هل تفضل الأدوار التي تمثل تحديًا مختلفًا بالنسبة لك كممثل؟
شخصية “حجاج” تختلف بشكل كامل عن أي دور شرير أو رمادي قدمته في الماضي، خاصة أنها لا تقدم الشر بشكل مباشر، بل تعكس إنسانًا يعيش ظروفًا قاسية، حيث أجسد شخصية مسجون يخوض تجربة استثنائية بمحاولته آداء امتحانات الثانوية العامة داخل السجن، وهو ما أضاف بُعدًا إنسانيًا، كما أنني أفضل دائمًا الأدوار التي تحمل تحديًا فنيًا حقيقيًا إن جاز التعبير، وأتمنى تقديم أدوار وشخصيات ليست نمطية، ومن بين هذه الأدوار، دور “حجاج” الذي يمثل تجربة مختلفة ومهمة في مشواري الفني، لأنه فتح  لي مساحة للتعبير عن مشاعر متناقضة داخل شخصية واحدة.

كيف ترى تأثير “السوشيال ميديا” على نجاح أي فنان أو أي عمل فني؟
السوشيال ميديا أصبحت مؤثرة، ولكنها في النهاية تظل قوة من ضمن عدة قوى قد تدعم العمل الفني وتدفع الجمهور لمشاهدته وقد يكون تأثيرها سلبيًا، ولكن في النهاية، العمل الفني الجيد هو الذي يفرض نفسه على الجمهور.

بدايتك الفنية كانت من خلال خشبة المسرح.. هل لا يزال المسرح يؤدي دوره في تقديم فنانين جدد؟
المسرح ما زال موجودًا، وما زال الجمهور حريصًا على مشاهدة الأعمال المسرحية الجيدة، وأنا على المستوى الشخصي المسرح قدم لي الكثير، وأحمد أمين اكتشفنا من خلال المسرح وشاركت معه في “أمين وشركاه”، كما قدمت مسرحية مع الأستاذ أحمد مكي ومن خلالها جاءت مشاركتي في مسلسل الكبير أوي، لذلك فالمسرح دائمًا ما يقدم العديد من المواهب.

ما الدور الذي تعتبره نقطة تحول في مسيرتك الفنية؟
نقطة التحول في مسيرتي جاءت من خلال المخرج أحمد الجندي، حيث أجرى اختبار أداء لدور “العترة” بيني وبين الفنان مصطفى غريب، وعرفت لاحقًا أن الدور كان مرشحًا لمصطفى، وهو ما جعلني في البداية أفكر في عدم الذهاب للاختبار، لكنني قررت في النهاية خوض التجربة.

بعد ذلك تواصل معي فريق العمل وعرضوا علي دور “نفادي” في مسلسل “الكبير أوي”، والذي كان من المفترض أن يظهر في حلقتين فقط، قبل أن يقرر أحمد الجندي توسيع مساحة الشخصية ودمجها بشكل أكبر في الأحداث، لذلك أرى أن المخرج الكبير أحمد الجندي هو المكتشف الحقيقي لي ونقطة التحول الكبرى في مشواري، وكانت انطلاقتي الفنية من خلاله، إلى جانب دعم الفنان الكبير أحمد مكي.

هل كانت لديك مخاوف من المقارنة بين شخصيتي “نفادي” و”عوض”، خاصة أن كلتيهما باللهجة الصعيدية؟
لم أكن أريد استغلال نجاح شخصية “نفادي” في “الكبير أوي”، أو تقديم أدوار مشابهة لها، وكنت حريصًا على ألا تظهر شخصية “نفادي” إلا في “الكبير أوي” فقط، لذلك عندما كانت تُعرض عليَ أعمال قريبة من هذه الشخصية كنت أرفضها تمامًا، وحتى عندما قدمت دورًا صعيديًا مجددًا، كنت حريصًا على الاختلاف، بحيث تظهر شخصية “عوض” في مسلسل “على باب العمارة” بعيدة تمامًا عن “نفادي”، وهذا كان يمثل تحديًا بالنسبة لي.

هل يتمسك حاتم صلاح فقط باللون الكوميدي أم لا؟
أحب تقديم أدوار مختلفة وبأنماط متعددة، فأنا أرى نفسي ممثلًا قادرًا على أداء مختلف الأدوار سواء الكوميدية أو التراجيدية، وقد سبق أن قدمت أعمالًا ليست كوميدية، مثل دوري في فيلم “شلبي”، والذي لم يكن كوميديًا على الإطلاق.

أنت خريج كلية التجارة.. هل يُعني ذلك أن لديك مهارة في التعامل مع المنتجين؟
التجارة لم تكن شطارة مع المنتجين إطلاقًا، لكن الاستفادة الحقيقية كانت من خلال انضمامي لفريق التمثيل بالجامعة، وبعد التخرج كوّنا فريقًا خاصًا وأسسنا قناة على “يوتيوب”، وأنتجنا مسلسلين هما “لايف شو” و”سجن اختياري”، ومن خلال هذه التجربة تعرفت على الفريق كله من الكلية، وهذه كانت الفائدة الوحيدة من دراستي بكلية التجارة.

ماذا عن أعمالك الفنية المقبلة؟
أنا حاليًا في مرحلة القراءة لعدد من الأعمال الفنية ولكن لم أستقر حتى الآن على أي منها.