الكونغو الديموقراطية تمحو ذكريات 74 بتأهل تاريخي على حساب أوزبكستان

ساهم الكونغولي إبراهيم ماييلي في الفوز الأول لمنتخب بلاده في المونديال والتأهل إلى الأدوار الأقصائية

شتان الفارق بين آخر مشاركة لمنتخب الكونغو الديموقراطية في المونديال عام 1974 تحت اسم “زائير”، وبين الظهور الحالي في نسخة 2026، فالمنتخب الذي خسر مبارياته الثلاث واستقبل 9 أهداف في مباراة واحدة قبل 52 عامًا، استطاع حجزمقعده في دور الـ32 من كأس العالم 2026 بعدما قلب تأخره إلى فوز مستحق بنتيجة 3-1 على منتخب أوزبكستان، في المباراة التي أقيمت ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الحادية عشرة.

رفع المنتخب الكونغولي رصيده إلى 4نقاط، ليضمن التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه بنظام البطولة الحديث، بينما ودع منتخب أوزبكستان البطولة برصيد خالي من النقاط.

بداية قوية لأوزبكستان

دخل المنتخب الأوزبكي المباراة برغبة هجومية، ونجح في ترجمة تفوقه خلال الدقائق الأولى بعدما افتتح التسجيل عن طريق إلدور شومورودوف، الذي استغل هجمة سريعة ليمنح منتخب بلاده التقدم ويضع الكونغو الديمقراطية تحت ضغط مبكر.

وحاول المنتخب الأوزبكي استثمار تقدمه عبر فرض إيقاع هادئ والاعتماد على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة، إلا أن المنتخب الكونغولي نجح تدريجيًا في استعادة السيطرة على مجريات اللقاء.

انتفاضة كونغولية قبل نهاية الشوط الأول

مع مرور الوقت، ارتفع نسق أداء منتخب الكونغو الديمقراطية، وبدأ في تهديد المرمى الأوزبكي بصورة متكررة، مستفيدًا من السرعة الكبيرة على الأطراف والقوة البدنية في الثلث الهجومي.

وأسفر الضغط الكونغولي عن هدف التعادل قبل نهاية الشوط الأول عن طريق اللاعب يوان ويسا من ركلة جزاء، وهو ما منح الفريق دفعة معنوية كبيرة وأعاد المباراة إلى نقطة البداية قبل نهاية الشوط.

فوزو فرحة كونغولية

واصل منتخب الكونغو الديمقراطية أفضليته مع انطلاق الشوط الثاني، وفرض ضغطًا متواصلًا على دفاعات أوزبكستان، لينجح في تسجيل الهدف الثاني عن طريق مهاجمه إبراهيم ماييلي -لاعب نادي بيراميدز- بعد هجمة منظمة استغل خلالها المساحات التي ظهرت في الخط الخلفي للمنافس.

ولم يكتف المنتخب الكونغولي بذلك، بل عزز تفوقه بهدف ثالث عن طريق يوان ويسا مرة أخرى في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع، ليؤكد أحقيته بالفوز وحسم بطاقة التأهل إلى الدور التالي وسط فرحة كبيرة من لاعبيه وجماهيره.

رغم التقدم المبكر خسر منتخب أوزبكستان بنتيجة 3-1 ليخرج من البطولة بلا نقاط

قراءة فنية للمباراة

عكست المباراة شخصية قوية لمنتخب الكونغو الديمقراطية، الذي لم يتأثر بالتأخر المبكر، بل نجح في تعديل أسلوبه والاعتماد على الضغط العالي والتحولات السريعة، وهو ما أربك دفاع المنتخب الأوزبكي طوال الشوط الثاني.

في المقابل، افتقد منتخب أوزبكستان القدرة على الحفاظ على نسق البداية، وتراجع بدنيًا مع مرور الوقت، الأمر الذي منح لاعبي الكونغو المساحات اللازمة لصناعة الفرص وحسم اللقاء.

كما لعبت خبرة لاعبي الكونغو في إدارة لحظات المباراة دورًا مهمًا، خاصة بعد هدف التعادل، إذ حافظ الفريق على هدوئه وواصل الضغط حتى سجل هدفين منحاه الفوز المستحق.

فوز تاريخي وآمال متجددة

يمثل هذا الفوز محطة بارزة في تاريخ منتخب الكونغو الديمقراطية، الذي واصل تقديم عروض قوية في البطولة، ليحجز مكانه بين المنتخبات المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية.

أما منتخب أوزبكستان، فأنهى مشاركته الأولى في المونديال دون أن ينجح في مجاراة الإيقاع المرتفع لمنتخبات المجموعة الكونغولي.