
مع بدء أول أيام العام المالي 2026/2027، اليوم، تستعد حكومة الدكتور مصطفى مدبولي لبدء تنفيذ سلسلة من الإجراءات الاقتصادية الجديدة، التي سيتحمل المواطنون تبعاتها خلال الفترة المقبلة.
ويتصدر المشهد توصل الحكومة إلى حسم الاتفاق المبرم مع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، لصرف الشريحة الجديدة من قرض التسهيل الممد والموقع في مارس 2024؛ بقيمة تبلغ 8 مليارات دولار بخلاف مليارًا آخر من صندوق الاستدامة البيئية ليصل بذلك مجمل ما تم توقيعه 9 مليارات دولار.

تمويل بقيود
وفقًا لبيانات مشتركة بين صندوق النقد الدولي و الحكومة المصرية؛ والتي تتضمن التوصل لاتفاق مرضي لكلا الطرفين، ستحصل مصر خلال الربع الأول من العام المالي الجديد علي مبلغ 1.6 مليار دولار، بحسب تصريحات مصادر حكومية مطلعة لـ”ليبرالي”.
ويتضمن اتفاق الحكومة مع إدارة الصندوق لصرف تلك الشريحة بعد تعهدات الحكومة والبدء في تنفيذ مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية، تركز على تقليص الدعم علي المحروقات والمواد التموينية، مع وضع ضمانة لعدم تضرر الفئات الأولى بالرعاية، بالإضافة للسيطرة علي معدلات التضخم، وإجراء تطوير في منظومة الإيرادات المصرية بما في ذلك التعديلات التشريعية والإجرائية في الضرائب والجمارك وتسريع وتيرة الرقمنة بكافة المعاملات الحكومية.
تعديلات ضريبية وطروحات حكومية
ويأتي اتفاق مصر مع إدارة الصندوق بعد زيارة تم إجراءها لوفد من الصندوق خلال الشهر الماضي والتي تضمنت ملاحظات علي تنفيذ البرنامج الإصلاحي للحكومة؛ إذ تبدأ الجهات المعنية في الوقت الراهن لحسم عددًأ من التشريعات الخاصة بالضرائب أبرزها قانون الضرائب علي القيمة المضافة، والذي يتضمن بعض الإعفاءات على واردات السلع المعدة للاستخدام الطبي والمتعلقة بالأمراض المزمنة كوحدات الغسيل الكلوي وما في حكمها.
بالإضافة لإجراء تعديلات علي قانون الضريبة العقارية ليتوافق مع تغييرات السوق العقارية وممتلكات الأراضي والعقارات، بما في ذلك الوحدات السكنية والتي تغيرت قيمها السوقية مؤخرًا، وكذلك استكمال برنامج الطروحات الحكومية بعد طرح 4 شركات عامة في البورصة المصرية من بينها 3 شركات تابعة لقطاع البترول، منذ أيام.
تم طرح 3 شركات تابعة لـ البترول بقيمة 687 مليون دولار هي “إنبي،إيلاب،خدمات البترول البحرية”، بالإضافة لشركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية التابعة للشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما بقطاع الأعمال العام.
يتضمن برنامج الطروحات الحكومية خلال العام المالي الجاري، طرح 30 شركة منها 10 شركات في قطاع البترول؛ تم قيد 20 شركة مؤقتًا ببرنامج الطروحات الحكومية، وفقُأ لمصادر رسمية بالحكومة.

الحكومة تقول
وفقًا لتصريحات الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء في بيان رسمي؛ والتي تضمنت اقتراب مصر من حصولها على 1.6 مليار دولار منها 1.5 مليار دولار بما يعادل 1.11 مليار وحدة سحب، و 136 مليون دولارأخرى بما يساوي 100 مليون وحدة سحب من صندوق الاستدامة البيئية التابع للصندوق؛ وذلك بعد انتهاء المراجعة السابعة من تقييم الربع سنوي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي .
وصرح رئيس الوزراء، بأن التداعيات الجيوساسية التي واجهتها منطقة الشرق الأوسط؛ كانت سببًا في اتخاذ الحكومة إجراءات لتقليل التأثيرات المحدودة على الاقتصاد المصري؛ مؤكدًا أن تلك الإجراءات تضمنت ترشيد استهلاك الطاقة داخل الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق للتخفيف من الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي للحد من تأثير هذه التطورات على الفئات الأكثر احتياجًا.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الفائض الأولى “الإيرادات المحققة أمام المصروفات بدون حساب فوائد الدين العام”؛ 4.8% بنهاية العام المالي الماضي مع الوصول لنسبة 5% في العام 2026/2027 الجديد، بعد أن قامت الحكومة حشد الإيرادات المحلية، مع بقاء إجمالي الإنفاق ضمن الحدود المعتمدة بالموازنة العامة.
وأكد الصندوق استمرار التواصل مع الحكومة لإحراز تقدم في تنفيذ برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، بعد نجاح عمليات دمج الاعتبارات المناخية ضمن تخطيط الاستثمارات العامة، وتعزيز تحليل المخاطر المناخية في السياسة المالية، ودعم الإصلاحات الرامية إلى حشد التمويل الخاص للمشروعات المناخية.
وأشار الصندوق إلي أنه جار العمل على تعزيز قدرة القطاع المالي على إدارة المخاطر المرتبطة بالمناخ، وتطوير آليات تمويل مخاطر الكوارث، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز الأطر الخاصة بخفض الانبعاثات.”

المواطن يتحمل النتائج
من جانبه، قال محمود جمال حجازي، الباحث والمحلل الاقتصادي، إن تبعات الإصلاح الاقتصادي التي تقوم بها الحكومة بكل مرونة يتحمل دومًا المواطن البسيط الممول الأسهل في سداد الضرائب من راتبه ومدخراته.
وأضاف لـ”ليبرالي” أن الحكومة تختار دومًا الطرق الأسهل للحصول علي التمويلات دون النظر لتبعات تلك الإجراءات على المدي البعيد للاقتصاد المصري، موضحًا أن التسهيلات المالية التي يتم التحصل عليها من المؤسسات الدولية يوجه لدعم الفجوة التمويلية في الموازنة العامة التي تعاني بصورة مستمرة من العجز.
وأشار “حجازي” إلى أن الحصول علي قروض من مؤسسات التمويل المختلفة بما في ذلك صندوق النقد الدولي هو أحد حقوق مصر باعتبارها عضو لدى الصندوق ولكن الإشكالية في عمليات توجيه التمويلات الممنوحة من تلك المؤسسات هل تذهب لدعم سداد مديونيات واحتياجات سد العجز ليتم استمرار دائرة الديون أو العجز، أم يتم توجيهها لدعم مشروعات انتاجية تدعم الاقتصاد؟.
وأوضح “حجازي” أن تبعات وتكاليف تلك المديونيات يتحملها المواطنين والأجيال المقبلة، بالإضافة للشروط والمحددات التي تطلبها المؤسسات لمنح التمويل وهذا يعني طلبات يجب تنفيذها للحصول على الإئتمان أو المنحة حتي وإن لم تتوافق مع رغبة المقترض.






