في كل دولة تسعى إلى دعم الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات، تمثل المواد الخام حجر الأساس لأي عملية إنتاج، ومن بين أهم هذه القطاعات في مصر، يأتي قطاع الرخام والجرانيت، الذي استطاع على مدار سنوات أن يثبت مكانته محليًا وعالميًا، وأن يساهم في توفير آلاف فرص العمل وجلب العملة الأجنبية من خلال التصدير.
اليوم، يواجه هذا القطاع تحديًا حقيقيًا بسبب تعطل حركة العمل في محاجر رأس سدر، الأمر الذي لم يعد مجرد مشكلة تخص أصحاب المحاجر أو المستثمرين، بل أصبح أزمة تمس آلاف الأسر المصرية وعشرات الشركات والمصانع التي تعتمد بشكل مباشر على استمرار الإنتاج.
إن توقف العمل يُعني توقف المعدات، وتعطل سيارات النقل، وتأخر تنفيذ التعاقدات، وارتفاع تكلفة الإنتاج، وربما فقدان أسواق تصديرية استغرق بناؤها سنوات طويلة، كما أن استمرار الأزمة ينعكس بصورة مباشرة على العمال الذين يعتمدون على هذا القطاع في توفير مصدر رزق كريم لأسرهم.
إن الصناعة الوطنية لا تقوم على المصانع وحدها، بل تبدأ من المحجر الذي يوفر المادة الخام، مرورًا بعمليات التصنيع، وحتى وصول المنتج المصري إلى الأسواق العالمية، وأي خلل في هذه السلسلة ينعكس على الجميع دون استثناء.
ومن هذا المنطلق، فإن سرعة التدخل لمعالجة أزمة محاجر رأس سدر أصبحت ضرورة اقتصادية ووطنية، حفاظًا على استقرار قطاع يمثل أحد أهم روافد الاقتصاد المصري، ودعمًا لآلاف العاملين فيه، وحفاظًا على الاستثمارات القائمة، واستمرارًا لمسيرة الدولة في تشجيع الصناعة وزيادة الصادرات.
كلنا ثقة في القيادة السياسية، وفي مؤسسات الدولة المصرية، وقدرتها على التعامل مع مثل هذه الملفات بروح المسؤولية، بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون، والحفاظ على عجلة الإنتاج، وصون حقوق المواطنين والمستثمرين.
إن إنقاذ محاجر رأس سدر ليس مطلبًا لفئة بعينها، بل هو دعم للصناعة المصرية، وحماية لآلاف الأسر، ورسالة تؤكد أن مصر تضع الإنتاج والعمل في مقدمة أولوياتها.
حفظ الله مصر، وحمى عمالها وصناعتها، ووفق قيادتها لكل ما فيه خير الوطن والمواطن.





