تجدد المطالب بالإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا الرأي وسط دعوات حزبية ونقابية

حزب العدل ونقابة الصحفيين ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان طالبوا باغلاق الملف

أحمد بهاء شعبان: دخلنا الحوار الوطني السابق من أجل إخلاء سبيل محبوسي الرأي.. وندعو مجددًا لإطلاق سراحهم

أحمد راغب: أقترح أن يتولى النائب العام تشكيل لجنة قضائية تختص بفحص الحالات وإخلاء سبيل من تنطبق عليهم القواعد القانونية

إيمان عوف: لا حديث عن حرية الصحافة بمعزل عن كفالة حرية التعبير والافراج عن المحبوسين ووقف الحبس في قضايا النشر


تجددت المطالب العامة بالافراج عن المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا رأى، ضمن ردود الأفعال الحزبية والسياسية والنقابية على أثر التوجيهات الرئاسية للحكومة، خلال كلمة الرئيس في حفل تدشين افتتاح مبنى القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية “الأوكتاجون”.

فيما أكد سياسيون ونقابيون لـ”ليبرالي” أهمية الاستجابة لهذه المطالب فورًا كبادرة أمل وتصحيح.

واجب الوقت

من جانبه، يؤكد المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية، أن قضية حريات التعبير والرأي في مصر تُعد من القضايا الأساسية للأحزاب السياسية ، معلناً تضامنه الكامل مع كافة المطالب المنادية بالإفراج عن “مسجوني الرأي” في مصر.

ويوضح شعبان لـ”ليبرالي” أن حرية الرأي مكفولة بشكل واضح بموجب المادة (65) من الدستور المصري، والتي تنص على حرية الرأي والتعبير بشتى السبل والأدوات السلمية.

ويصف شعبان الوضع الحالي للحبس الاحتياطي بأنه “لم يعد مجرد إجراء تحفظي لتبين الحقائق وتقديم القرائن، بل تحول ليكون عقوبة في حد ذاته”، على حد تعبيره، مشيراً إلى وجود محتجزين أمضوا سنوات طويلة تصل إلى أربع أو خمس سنوات قيد الاحتجاز دون محاكمة.

ويشير شعبان إلى تجربة الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية وانطلق في منتصف عام 2023، ، التي شاركت فيه بجدية أحزاب المعارضة من الحركة المدنية والشخصيات العامة، وبذلت جهودًا حثيثة انطلاقًا من اهتمامها بالمسؤولية الوطنية، موضحًا أن ملف الإفراج عن المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا الرأي كان هو الدافع الأساسي والوحيد وراء قرار أحزاب المعارضة بالمشاركة في الحوار الوطني السابق، رغم وجود أصوات حينها كانت ترى أن الحوار شكلي ولن يلتزم النظام بمخرجاته

ويلفت شعبان الانتباه إلى أنه رغم أن فرص النجاح كانت محدودة، إلا أن واجبهم الوطني والضميري حتم عليهم وقتها طرح رؤيتهم والنضال من أجل إخلاء سبيل هؤلاء المواطنين، فيما أعرب عن أسفه الشديد لأن النتائج التي تمخضت عن تلك الحوارات لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، مؤكدًا أهمية غلق هذا الملف نهائيًا.

التوافق على ضوابط قانونية واضحة

من جانبه، يطالب الحقوقي أحمد راغب، مقرر مساعد لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة بالحوار الوطني بتنفيذ التوصيات الصادرة عن الحوار الوطني بشأن ملف الحبس الاحتياطي، مؤكداً أن التوصيات وضعت تشخيصاً دقيقاً للأزمة وطرحت الحلول المناسبة لها دون الحاجة إلى إجراءات جديدة.

ويوضح راغب، في حديثه لـ”ليبرالي”، أن الاعتماد على فكرة “إعداد قوائم افراج” بات يعد أمراً شخصياً وقد يخضع لتقديرات متباينة، مشدداً على أن الحل الجذري يكمن في وضع قواعد ومعايير موضوعية عامة ومجردة، تستند مباشرة إلى الدستور والقانون والمواءمة السياسية وتُطبق على الجميع دون استثناء، تلافياً لأي تساؤلات حول معايير الاختيار.

ورداً على مقترح إعادة تفعيل “لجنة العفو الرئاسي”، يشير راغب إلى عدم الحاجة لخلق كيانات جديدة أو آليات موازية مثل لجان عفو أو حوارات جديدة، بل ينبغي التركيز على وضع ضوابط قانونية واضحة تحظى بتوافق الدولة، وبموجبها يتم التعامل بمعيار واحد مع جميع المحبوسين ممن لم يتورطوا في دماء، أو يرتكبوا أعمال عنف، أو يحرضوا عليه.

ويدعو راغب إلى إرساء آلية قضائية لتطبيق هذه المعايير، مقترحاً أن يتولى النائب العام تشكيل لجنة قضائية تختص بفحص الحالات وإخلاء سبيل من تنطبق عليهم القواعد القانونية، لافتاً إلى أن النيابة العامة قامت بالفعل بجهود ملحوظة وأصدرت قرارات متكررة بإخلاء سبيل العديد من المحبوسين خلال الفترة الماضية

مطلب أساسي لنقابة الصحفيين

من جانبها، تقول إيمان عوف عضوة مجلس نقابة الصحفيين ومقررة لجنة الحريات، في حديثها لـ”ليبرالي”: لا حديث عن حرية الصحافة بمعزل عن كفالة حرية التعبير ووقف الحبس في قضايا النشر، ولذلك استقبلت النقابة الدعوة إلى حوار إعلامي موضوعي بتحديد بنود واضحة تم الاتفاق عليها في توصيات المؤتمر العام السادس ومن بينها الافراج عن المحبوسين احتياطيا”.

وتشير عوف إلى وجود ما يقرب من 19 زميلاً وزميلة خلف القضبان، يعانون من وطأة الحبس الاحتياطي وطول أمد المحاكمات، مؤكدة ضرورة “تبييض السجون” من الصحفيين وكتاب الرأي، وتعديل البنية التشريعية التي تعيق العمل الصحفي، بدءاً من إصدار قانون حرية تداول المعلومات، وإقرار قانون يمنع الحبس في قضايا النشر، وصولاً إلى تعديل القانون رقم 180 لسنة 2018، وخاصة المادة 12 التي تمنع الصحفيين من التصوير وتصادر حقهم في ممارسة مهنتهم بحرية.

إيمان عوف
إيمان عوف

وتوضح أن النقابة خلال الفترة الماضية، قدمت أكثر من طلب رسمي لنيابة أمن الدولة لتمكين نقيب الصحفيين خالد البلشي ومقررة لجنة الحريات من زيارة الزملاء المحبوسين في السجون المختلفة، كما تقدم النقيب بأكثر من طلب للنائب العام للإفراج عن الصحفيين المحبوسين، بمن في ذلك المقيدون بجداول النقابة والمتدربون، بضمان النقابة التي تتعهد بمثولهم أمام المحكمة في أي وقت.

وتشير إلى تجاوز العديد من الصحفيين المحبوسين مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تضع سقفاً زمنياً لا يجوز تجاوزه، مما يجعل استمرار حبسهم مخالفاً لنص المادة 54 من الدستور المصري.

وتشدد إيمان عوف، على ضرورة إدراج ملفي “المواقع المحجوبة” و”تسهيل إجراءات التراخيص” ضمن أولويات المناقشات الراهنة، مؤكدة أن هذه القضايا تمس بشكل مباشر الاستقرار الوظيفي والمعيشي للجماعة الصحفية سواء بسواء مثل الإفراج عن الصحفيين المحبوسين.

وتصف الدعوة إلى حوار إعلامي موضوعي بأنها “بادرة إيجابية”، لكنها تستدرك ذلك مؤكدة أن العبرة تكمن في “إنفاذ وتنفيذ التوصيات” التي ستصدر عنها، خاصة بعدما شهدت الفترات الماضية تنظيم العديد من الفعاليات، مثل لجنة تطوير الإعلام والمؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين، والتي رُفعت توصياته الشاملة إلى الجهات الحكومية كافة، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

  ومن بين الصحفيين المحبوسين: أشرف عمر، وكريم إبراهيم سيد أحمد، ومصطفى أحمد عبد المحسن الخطيب، وأحمد محمد علي سبيع، وبدر محمد بدر، ومحمود سعد كامل دياب، وحمدي مختار الزعيم، وتوفيق عبد العاطي غانم، وياسر أبو العلا، ومحمد سعيد فهمي، وحسين علي أحمد كريم، وصفاء الكوربيجي.

ضرورة للإصلاح والثقة والحريات

في هذا السياق دعا حزب العدل في بيانه الأحد 5 يوليو بمناسبة افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية  إلى ضرورة استكمال الإصلاح السياسي على أن يشمل ضمن مطالب عدة، مطلب الإنهاء الكامل لملف المحبوسين على ذمة قضايا رأي.

وأعرب السياسي البارز محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات إيجابية في ملف الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا، بما يعزز مناخ الثقة.

وطالب خالد البلشي نقيب الصحفيين في بيان شامل للنقابة تضمن 13 بندًا بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين، وتبييض السجون من المحبوسين على ذمة قضايا رأي، مؤكدًا ضرورة الإفراج عنهم ضمن حزمة إجراءات تمنع إضافة آخرين، وتؤكد قدرة الصحفيين على أداء عملهم بأمان دون خوف من النيل من حريتهم.