لعنة النهائيات المتتالية.. هل تكرر الأرجنتين الإنجاز أم تعيد سيناريو مونديال90؟

تعثرت الأرجنتين في الخطوة الأخيرة وخسرت أمام ألمانيا عام 1990 فرصة إنجاز تكرار الفوز بالمونديال مرتين متتاليتين

كتب:- حازم طارق

لا شك أن التواجد في المباراة النهائية لكأس العالم لنسختين متتاليتين هو إنجاز يضع أي منتخب في مكانة استثنائية يصعب تكرارها، ومع نجاح المنتخب الأرجنتيني في حجز مقعده بنهائي مونديال 2026 لمواجهة إسبانيا، بعد تتويجه بلقب النسخة الماضية في 2022، تعود إلى الأذهان حكايات نادي الكبار الذي يضم المنتخبات التي احتكرت المشهد الختامي للبطولة الأغلى، في مسيرة تحمل الكثير من قصص الهيمنة الكروية، وأيضاً بعض خيبات الأمل التي لا تُنسى.

السجل الذهبي.. إيطاليا والبرازيل

​عند تقليب أوراق المونديال، سنجد أن الحفاظ على اللقب والتتويج في نهائيين متتاليين يظل التحدي الأصعب، ولم ينجح في تحقيقه سوى عملاقين فقط طوال تاريخ البطولة، الانطلاقة كانت مع إيطاليا التي فرضت سيطرتها المبكرة وحصدت نسختي 1934 و1938، وبعدها بسنوات طويلة، جاء الدور على الجيل الذهبي للبرازيل ليقدم سحره الخاص ويقود السامبا لمعانقة الكأس في السويد 1958 ثم الحفاظ عليها في تشيلي 1962، وهو الإنجاز ذاته الذي تسعى الأرجنتين اليوم لتكراره لتصبح ثالث منتخب في التاريخ يحتفظ بلقبه.

عثرة الخطوة الاخيرة

​لكن الوصول المتتالي للنهائي لا يضمن دائماً رفع الكأس، فالتاريخ يحفظ أسماء منتخبات فرضت سطوتها وبلغت المشهد الختامي في ثلاث نسخ متتالية وعاشت تقلبات درامية، فالماكينات الألمانية ضربت أروع الأمثلة في الاستمرارية حين صعدت لنهائي 1982 و1986 واكتفت بالوصافة فيهما، قبل أن تبتسم لها كرة القدم وتحصد اللقب في النهائي الثالث على التوالي عام 1990 أمام الأرجنتين، الرد البرازيلي جاء مشابهاً، حيث سجل السامبا حضوره في ثلاثة نهائيات متتالية، بدأها بالتتويج في 1994، ثم صدمة الخسارة أمام فرنسا في 1998، ليعود بقوة ويستعيد العرش في نسخة 2002.

فازت البرازيل بمونديال 1962 لتصبح ثاني منتخب ينجو من لعنة النهائيات المتكررة بعد إيطاليا 1938

هولندا صاحبة السجل الأتعس

​وعلى الجانب الآخر، توجد ذكريات حزينة لمنتخبات عانت من الإخفاق في نهائيين متتاليين، وتبقى قصة المنتخب الهولندي هي الأكثر تأثيراً في هذا السياق، الطواحين أمتعت العالم بأسلوب الكرة الشاملة، لكنها اصطدمت بسوء توفيق غريب، لتخسر نهائي 1974 أمام ألمانيا الغربية، ثم تعود لتفقد لقب 1978 أمام الأرجنتين، لترتبط في الأذهان بلقب البطل غير المتوج، الأرجنتين نفسها تعرف هذا الشعور جيداً، حين حصدت لقب 1986، ثم سقطت في النهائي التالي مباشرة عام 1990، وهو نفس ما حدث مع المنتخب الفرنسي الذي فاز بنسخة 2018 ثم خسر نهائي 2022 أمام التانجو.

ذاقت هولندا طعم الخسارة في نهائيين متتاليين للمونديال بنسختي 74 و 78

الأرجنتين وإسبانيا.. أحلام معلقة

​وآخيرًا، تقف كتيبة الأرجنتين أمام تسعين دقيقة فاصلة في تاريخها، عندما تواجه منتخب إسبانيا في نهائي مونديال 2026، فإما أن تنضم إلى إيطاليا والبرازيل في القائمة الذهبية للمحتفظين باللقب لنسختين متتاليتين وتكتب أسطورة جديدة، أو تلتحق بقائمة من بلغوا القمة وتعثروا في الخطوة الأخيرة، المواجهة أمام إسبانيا لن تكون مجرد مباراة عابرة، بل هي فرصة لإعادة كتابة التاريخ، ليبقى السؤال معلقاً حتى صافرة النهاية لتحديد لمن ستبتسم الساحرة المستديرة في ختام هذا المونديال.