
استهل منتخب مصر لكرة القدم للسيدات مشواره في كأس الأمم الإفريقية 2026 بالمغرب بخسارة قاسية أمام منتخب زامبيا بنتيجة 6-0 ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة، في واحدة من أثقل الهزائم في تاريخ مشاركات المنتخب بالبطولة.
تفوق زامبي واضح
دخل المنتخب الزامبي المباراة مرشحًا للفوز بفضل الفارق الكبير في الخبرة والتصنيف الدولي، ونجح في فرض سيطرته منذ الدقائق الأولى عبر الضغط العالي وسرعة التحول الهجومي، وهو ما وضع الدفاع المصري تحت ضغط مستمر.
واعتمدت زامبيا على استغلال المساحات، مع تفوق واضح في المواجهات الفردية والكرات العرضية، لتترجم السيطرة إلى ستة أهداف دون أن يتمكن المنتخب المصري من إظهار رد فعل هجومي مؤثر طوال اللقاء.
أسباب الهزيمة القاسية
المنتخب الزامبي أحد أبرز المنتخبات النسائية في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، ويمتلك لاعبات محترفات في دوريات أوروبية كبرى، كما شارك في كأس العالم والأولمبياد، بينما لا يزال المنتخب المصري في مرحلة إعادة البناء بعد سنوات من الغياب عن المنافسات القارية الكبرى.
كما عانى المنتخب المصري مشاكل دفاعية واضحة تمثلت في ضعف التمركز داخل منطقة الجزاء، بطء الارتداد الدفاعي، فقدان الرقابة على مفاتيح لعب منتخب زامبيا، اتساع الفجوة بين خطي الدفاع والوسط، وهو ما منح زامبيا العديد من الفرص السهلة للتسجيل.
كذلك لم يتمكن المنتخب المصري من الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة أو بناء هجمات منظمة، كما افتقد للضغط على دفاع زامبيا، لتتحول معظم فترات المباراة إلى دفاع متواصل أمام الهجمات الزامبية، و مع اتساع الفارق، ظهر التأثر الذهني على اللاعبات، وانخفض التركيز بصورة ملحوظة، وهو ما ساهم في استقبال المزيد من الأهداف خلال بقية اللقاء.
حسابات المجموعة بعد الخسارة
نتيجة المباراة وضعت منتخب مصر في موقف بالغ الصعوبة منذ الجولة الأولى، ليس فقط بسبب فقدان النقاط الثلاث، ولكن أيضًا بسبب فارق الأهداف الكبير (-6)، وهو عنصر قد يصبح حاسمًا في حال تساوي المنتخبات بالنقاط مع نهاية الدور الأول، ولكن لا يزال أمام المنتخب مباراتان في دور المجموعات أمام منتخبي مالاوي ونيجيريا، وسيكون مطالبًا بتحقيق نتائج إيجابية مع تحسين فارق الأهداف إذا أراد المنافسة على إحدى بطاقات التأهل.
نتيجة تعكس الواقع
الهزيمة الكبيرة لا يمكن فصلها عن الفوارق الهيكلية بين المنتخبين، ففي الوقت الذي استثمرت فيه زامبيا بصورة كبيرة في تطوير كرة القدم النسائية خلال السنوات الأخيرة، عبر الاحتراف الخارجي، وتوسيع قاعدة الممارسات، والمشاركة المنتظمة في البطولات الدولية، لا تزال الكرة النسائية المصرية تعمل على بناء قاعدة أكثر استقرارًا من حيث المسابقات المحلية، وإعداد اللاعبات، والاحتكاك الدولي. وهذا الفارق ظهر بوضوح في سرعة الأداء، واللياقة، والجاهزية التكتيكية خلال المباراة ومن النقاط التنظيمية اللافتة للنظر ظهور منتخب مصر للسيدات بقمصان تحمل 7 نجوم، وهو ما يعني عدم تصميم قميص خاص بالفريق، والاكتفاء بالاستعانة بقميص منتخب الرجال الذي سبق له الفوز ببطولة أمم إفريقيا 7 مرات.

معالجة الأخطاء من أجل العودة
إذا أراد المنتخب المصري العودة للمنافسة، فهناك عدة أولويات فنية أهمها معالجة الأخطاء الدفاعية وتقليل المساحات بين الخطوط مع تحسين الخروج بالكرة تحت الضغط، ومحاولة رفع الفاعلية الهجومية واستغلال الفرص ولو قليلة، مع الوضع في الاعتبار أن هامش الخطأ في المباراتين شبه معدوم.







