الرئيسيةسياسةعربي ودولي

مقترحات لوساطة مصرية لحل الأزمة اليمنية.. ومحللون لـ«ليبرالي»: الفرصة سانحة أمام القاهرة

الملف اليمني يشهد تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف منذ انهيار الهدنة عام 2022 وفق مراقبين

  • اللواء سمير فرج: مصر الطرف الأنسب للوساطة بحكم المصلحة والعلاقات التاريخية
  • د. طارق فهمي: مصر تمتلك مقومات الوساطة في الأزمة اليمنية.. والتنسيق الإقليمي مفتاح الحل
  • د. أحمد السيد: مصر تلعب دورًا محوريًا واستباقيًا في قضايا المنطقة.. والأزمة اليمنية معقدة لتشابك المصالح

وسط تصاعد المعارك والتوترات الإقليمية المرتبطة بالأزمة اليمنية، تبرز تساؤلات حول إمكانية تدخل القاهرة للاضطلاع بدور في جهود حل الأزمة، مستندة إلى ثقلها الاستراتيجي وعلاقاتها المتشابكة مع أطراف الصراع، وهو ما يراه محللون سياسيون تحدثوا لـ«ليبرالي» ممكنًا بشرط التنسيق مع الأطراف المتنازعة.

ويشهد الملف اليمني في الأيام الأخيرة تصعيدًا عسكرياً هو الأعنف منذ انهيار الهدنة عام 2022، وفق مراقبين، حيث تحول الصراع من حالة الجمود والتهدئة الهشة إلى مواجهات برية وجوية واسعة النطاق أدت إلى إعادة رسم خريطة النفوذ الميداني وتفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع امتداد رقعة المواجهات لتشمل ضربات عابرة للحدود واستخدامًا مكثفًا للطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

طاولة التفاوض هي النهاية الحتمية

في البداية، أكد اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، أنه لا يوجد أمر مستحيل في إدارة الأزمات، مستشهدًا بحديث سابق لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ خمس سنوات، بأنه «لا توجد لديه مشكلة بلا حل»، مؤكدًا أن هذا هو المبدأ الحاكم في التعامل مع الأزمات المعقدة.

اللواء سمير فرج
اللواء سمير فرج

وشدد الخبير العسكري والاستراتيجي على أن التجربة التاريخية في العمليات العسكرية تثبت أن القتال وحده لا يحقق نتائج نهائية، حيث ينتهي المطاف دائمًا بجلوس جميع الأطراف المتصارعة على طاولة التفاوض، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء، مشيرًا إلى أن حل أزمة الملاحة في باب المندب يتطلب دخول وسيط مقبول وفاعل.

وأوضح أن مصر تمتلك علاقات طيبة ومتوازنة مع كافة الأطراف اليمنية، ولم تتخذ موقفًا حادًا ضد الحوثيين خلال الفترة الماضية بالكامل، ما يجعلها العنصر الأنسب والأقدر في العالم كله على إنجاح جهود الوساطة وإنهاء الأزمة، ويجعلها الخيار الأفضل والأحسن للقيام بدور الوساطة في هذه الأزمة لعدة أسباب؛ في مقدمتها أنها الدولة الأكثر تضررًا من التوترات الجارية في باب المندب، لافتًا إلى تصريحات وزير الخارجية التي كشف فيها عن خسائر مالية لمصر رغم عدم مشاركتها في القتال، بجانب وجود المصلحة المباشرة لمصر، ما يجعلها تسعى بجدية لإيجاد حل، بخلاف أطراف دولية أخرى كباكستان أو روسيا التي لا تملك المصلحة المباشرة ذاتها.

وأشار اللواء سمير فرج إلى أن البعد العربي يمثل ركيزة أساسية للتدخل المصري، بالنظر إلى طبيعة الصراع بين دول عربية، إضافة إلى العلاقات الاستراتيجية التي تجمع مصر بالمملكة العربية السعودية، مؤكدًا استناد هذا الدور إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة في إطار جامعة الدول العربية، والتي تمنح مصر الحق في التدخل ليس بهدف القتال بل لحل المشكلة في هذا الإطار الشرعي.

التنسيق الإقليمي مفتاح الحل

من جانبه، أكد الخبير الاستراتيجي الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، ونائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط ، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي» أن مصر تمتلك الصلاحيات والإمكانيات الكافية للتعامل مع الملف اليمني والقيام بدور الفاعل في الوساطة، مشددًا على أن الأزمة اليمنية تتجاوز كونها شأنًا محليًا لتصبح أزمة إقليمية بأبعاد دولية.

الدكتور طارق فهمي
الدكتور طارق فهمي

وأوضح فهمي أن القاهرة سبق وطرحت رؤى ومقاربات لتفكيك عناصر الأزمة وإجراء حوارات يمنية-يمنية، مع حرصها الدائم على عدم الانجرار لتكون طرفًا في الصراع.

وأشار إلى أن طرح أي مبادرة مصرية جديدة في الوقت الراهن يتطلب توافق الإرادات، وعلى رأسها التنسيق مع المملكة العربية السعودية وتجاوب جماعة «الحوثيين».

وأضاف الخبير الاستراتيجي، أن المحدد الثابت للموقف المصري يستند إلى دعم الشرعية اليمنية وحماية الأمن القومي بالمنطقة، لافتًا إلى أن التأثيرات الناجمة عن التوترات في باب المندب والبحر الأحمر تمس المصالح المصرية وقناة السويس بشكل مباشر، حتى دون استهداف مباشر للقناة.

وفيما يتعلق بالمسارات المطروحة للحل، أشار د. طارق فهمي إلى  مسار التنسيق المصري-السعودي،  إما عبر أطر ثنائية بين القاهرة والرياض، أو من خلال تفعيل تجمع دول البحر الأحمر وخليج عدن.

كما أشار نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط إلى الدور الإيراني والوساطة، موضحًا أن مصر ترتبط بعلاقات واتصالات معلنة مع طهران، وهو ما يمكن استثماره للضغط على الجماعة الحوثية وتهدئة الأوضاع في الممرات المائية الحيوية دون الحاجة لانخراط مباشر، مستفيدين من رغبة الأطراف الدولية والإقليمية في تجنب تصعيد المواجهات.

أزمة معقدة لتشابك المصالح

من جانبه، أكد الدكتور أحمد السيد، رئيس المكتب السياسي لحزب العدل، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، أن مصر تضطلع بدور ريادي ومحوري في المنطقة عبر التاريخ، مشيرًا إلى أن السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة أصبحت تتسم باستباق الأحداث ولم تعد في موضع رد الفعل، لا سيما فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي والإقليمي، وهو ما ظهر جليًا في جهودها للتنسيق وحل أزمات المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

أحمد السيد
أحمد السيد

وأوضح السيد، أن الملف اليمني يمثل إحدى أكثر القضايا تشابكًا وتعقيدًا في الوقت الراهن؛ نظرًا لتعدد الأطراف الإقليمية وتداخل مصالحها المشتركة.

وأشار إلى أن الأزمة شهدت تدخلات مباشرة وممتدة لعدة سنوات من أطراف إقليمية مختلفة، إلى جانب النفوذ والإمكانات الممتدة للجانب الإيراني وتأثيره الداعم لجماعة الحوثي.

وأضاف رئيس المكتب السياسي لحزب العدل، أن تعقد المعادلة الإقليمية وتصاعد التحالفات المتقابلة يلقيان بظلالهما على الموقف الإقليمي عامة، لافتًا إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على اليمن فحسب، بل ترتبط بعوامل ومصالح متداخلة في أزمات أخرى بالمنطقة مثل الملف السوداني، موضحًا أن التحديات الراهنة تفرض تعاطيًا معقدًا يتطلب موازنة دقيقة بين المصالح المتشابكة والتوازنات الإقليمية لحفظ أمن واستقرار المنطقة.

تدخل مصري واجب

وفي السياق نفسه، دعا السياسي البارز حمدين صباحي، الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي إلى تدخل مصر في الأزمة، مقترحًا قيادتها لمصالحة يمنية-يمنية بجانب أخرى يمنية-سعودية.

وقال «صباحي» في تدوينة: «مصر هي الدولة الأقدر على أداء واجب الوقت في السعي لتحقيق مصالحة وطنية يمنية تؤكد وحدة وسيادة اليمن وتحترم كل مكوناته بلا هيمنة ولا استبعاد، وإنجاز مصالحة يمنية-سعودية، تنهي سنوات الخسران والاقتتال والإهدار وتحفظ مقدرات وأمن البلدين الشقيقين».

زر الذهاب إلى الأعلى