برلماني يحذر من اختزال أزمة العقارات في مشروع قانون “اتحاد المطورين”
ياسر قور: السوق يحتاج جهة تراقب وتحكم وتفض المنازعات

في الوقت الذي تستعد فيه وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لإعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، بهدف وضع إطار تنظيمي واضح لممارسة نشاط التطوير العقاري وتعزيز انضباط السوق، طرح النائب ياسر قورة رؤية مغايرة، مؤكدًا أن إنشاء اتحاد للمطورين وحده لن يكون كافيًا لحل الأزمات القائمة بين المطورين والمشترين أو لضبط السوق العقاري بشكل متكامل.
ودعا قورة إلى إنشاء هيئة عقارية مستقلة تتولى تنظيم السوق والرقابة على مختلف أطرافه، بداية من مراجعة التراخيص واعتماد وتكويد مساحات الوحدات، مرورًا بالرقابة على حسابات الضمان وتصنيف المطورين والاستشاريين وفض المنازعات، وصولًا إلى تنظيم سوق الإيجارات وتسهيل إجراءات تسجيل الوحدات.
اتحاد المطورين لتنظيم السوق ودعم الشركات الجادة
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لعرضه وإصداره، بما يسهم في وضع إطار تنظيمي واضح لممارسة نشاط التطوير العقاري وتعزيز انضباط السوق، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

وأوضحت وزيرة الإسكان أن مشروع القانون سيضع معايير وضوابط واضحة للانضمام إلى اتحاد المطورين العقاريين، بما يضمن أن يضم الاتحاد الشركات الجادة والقادرة على تنفيذ مشروعاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
وأكدت أن الشركات التي يثبت تعثرها وعدم التزامها بتنفيذ تعاقداتها أو تسليم الوحدات للمواطنين وفقًا للمواعيد والالتزامات المتفق عليها، لن تتوافر فيها معايير الانضمام إلى الاتحاد، وذلك في إطار حرص الدولة على الارتقاء بمستوى مهنة التطوير العقاري ودعم الشركات الملتزمة.
وقالت المهندسة راندة المنشاوي: «هدفنا هو بناء سوق عقارية أكثر انضباطًا وشفافية، يدعم المطور الجاد ويحمي حقوق المواطنين، ويضع معايير واضحة لممارسة نشاط التطوير العقاري».
وأكدت وزيرة الإسكان أن تنظيم السوق لا يستهدف تقييد نشاط المطورين، وإنما وضع قواعد عادلة تضمن المنافسة بين الشركات الجادة وتعزز الثقة في القطاع العقاري وتحافظ على حقوق المواطنين.
اتحاد المطورين لن يحل أزمة السوق
من جانبه، قال النائب ياسر قورة إن توجه وزارة الإسكان لإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين لن يكون الحل الحقيقي للأزمة القائمة بين المطورين والمشترين، مؤكدًا أن المطلوب هو إنشاء منظومة متكاملة لضبط السوق العقاري وحماية حقوق جميع الأطراف.
وأوضح قورة أن دور أي اتحاد يرتبط في الأساس بالدفاع عن مصالح الطرف الذي يمثله، قائلًا: “اتحاد العمال دوره حماية حقوق العمال، واتحاد المقاولين دوره حماية مصالح المقاولين، وبالتالي فإن اتحاد المطورين سيكون معنيًا في الأساس بحماية حقوق المطورين، وليس من المنطقي اختزاله في كونه جهة لحماية حقوق المشترين”.
وأضاف أن حماية حقوق المشترين وضبط السوق العقاري يتطلبان إنشاء هيئة عقارية مستقلة لا تتبع وزارة الإسكان، موضحًا أن الوزارة وهيئة المجتمعات العمرانية أصبحتا طرفًا أساسيًا في النشاط العقاري من خلال تنفيذ وطرح المشروعات وبيع الوحدات.
وقال: “إذا كنا نريد ضبط السوق العقاري بشكل حقيقي، فلا بد من إنشاء هيئة مستقلة تكون بعيدة عن وزارة الإسكان، وتتبع رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء مباشرة، بحيث لا تكون لوزارة الإسكان ولاية عليها، وتخضع لها جميع الجهات العاملة في السوق العقاري، بما فيها المشروعات التي تنفذها الوزارة وهيئة المجتمعات العمرانية”.
فصل التنظيم عن ممارسة النشاط
وأشار قورة إلى أن وجود وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية كجهات فاعلة في السوق العقاري، وفي الوقت نفسه توليها مسؤولية الإشراف على جهة تنظيمية، يطرح تساؤلات حول استقلالية الرقابة.
وأوضح أن الوزارة أصبحت لاعبًا أساسيًا في النشاط العقاري، وبالتالي يجب أن تخضع المشروعات التي تنفذها للقواعد نفسها التي يخضع لها القطاع الخاص.
وقال: “وزارة الإسكان أصبحت لاعبًا أساسيًا كمطور عقاري، وكذلك هيئة المجتمعات العمرانية، وبالتالي لا يصح أن تكون الجهة التي تمارس النشاط هي نفسها التي تشرف على تنظيمه والرقابة عليه. لا يمكن أن أكون طرفًا وحكمًا في الوقت نفسه”.
وأشار النائب إلى أن الهيئة العقارية المقترحة يجب أن يبدأ دورها منذ بداية المشروع، بدءًا من مراجعة التراخيص ومساحات الوحدات، وصولًا إلى متابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالمواصفات المعتمدة.
وأوضح أن من أهم أدوار الهيئة مراجعة المساحات الفعلية للوحدات واعتمادها وتكويد كل وحدة منذ مرحلة الترخيص، بما يمنع التلاعب في المساحات التي يتم الإعلان عنها وبيعها للمواطنين.

وقال: “لا بد أن تكون هناك جهة تعتمد المساحة الفعلية للوحدة، وتحدد نسب التحميل الحقيقية، وتصدر كودًا واضحًا لكل وحدة يلتزم به المطور في جميع مراحل البيع والتنفيذ، حتى لا يحدث تلاعب في المساحات يؤدي في النهاية إلى تحميل المشتري تكلفة أعلى من المساحة الحقيقية التي يحصل عليها”.
وشدد كذلك على ضرورة مراقبة مواصفات الوحدات والمشروعات والتأكد من الالتزام بالمواصفات التي تم اعتمادها منذ البداية.
حساب ضمان لكل مشروع
وأكد قورة أن إنشاء حساب ضمان لكل مشروع يجب أن يكون أحد الركائز الأساسية للمنظومة الجديدة، بحيث تتم الرقابة على الحساب من خلال الهيئة العقارية والاستشاري المعتمد للمشروع.
وأضاف أن الهيئة يجب أن تتولى أيضًا تصنيف الاستشاريين العقاريين إلى جانب تصنيف المطورين، للتأكد من قدرة الاستشاري على الإشراف على حجم المشروع الموكل إليه.
وقال: “لا بد أن يكون هناك تصنيف واضح للاستشاريين، فلا يمكن أن يتولى استشاري محدود الإمكانيات مشروعًا يفوق قدراته عدة مرات. كما يجب أن يخضع الاستشاري لمعايير واضحة تضمن امتلاكه الخبرات والكوادر اللازمة لمتابعة المشروع”.
وشدد قورة على ضرورة إنشاء لجنة متخصصة لفض المنازعات العقارية بين المطورين والمشترين، بما يتيح حل الخلافات بعيدًا عن اللجوء المباشر إلى المحاكم ويضمن سرعة الفصل في النزاعات.
كما طالب بوضع عقود موحدة للمعاملات العقارية تحقق التوازن بين حقوق المطورين والمشترين، خاصة في ظل تعدد صيغ العقود والبنود التي تحكم العلاقة بين الطرفين.
وقال: “لا بد من وضع صيغة عقد موحد تحقق توازنًا بين حقوق المشترين وحقوق المطورين”.
وأكد قورة أن هذه المهام لا يمكن أن يقوم بها اتحاد للمطورين وحده، وإنما تحتاج إلى جهة تنظيمية مستقلة تمتلك صلاحيات الرقابة وفض المنازعات ووضع قواعد ملزمة لجميع الأطراف.
وقال: “كل هذه الأدوار لا يمكن أن يقوم بها اتحاد مطورين، وإنما تحتاج إلى هيئة مستقلة تراقب وتحكم وتفض المنازعات، وتكون الجهة المسؤولة عن ضبط الأداء في السوق العقاري»”.
تنظيم سوق الإيجارات
وأشار قورة إلى أن دور الهيئة العقارية المقترحة يمكن أن يمتد مستقبلًا إلى تنظيم سوق الإيجارات، من خلال تصنيف المناطق وفق مستوياتها وتحديد مؤشرات أكثر عدالة للقيم الإيجارية.
وأوضح أن وجود قاعدة بيانات وتصنيف للمناطق سيساعد في وضع معايير واضحة للقيم الإيجارية، بدلًا من ترك تحديدها للتقديرات الفردية.
وأضاف: “إذا كان الإيجار يخضع لزيادة سنوية مرتبطة بنسبة التضخم، فمن الممكن وضع حد أقصى للزيادة السنوية وفقًا لمؤشرات واضحة، بما يحقق التوازن بين حقوق المالك والمستأجر ويساعد على ضبط سوق الإيجارات، إلى جانب سوق التمليك”.
ولفت قورة إلى أن إنشاء هيئة عقارية تمتلك قاعدة بيانات دقيقة عن الوحدات والمشروعات يمكن أن يسهم كذلك في تسهيل إجراءات تسجيل العقارات.
وأوضح أنه في حال امتلاك الهيئة بيانات معتمدة عن المساحات الفعلية المنفذة لكل وحدة ومواصفاتها وتصميماتها، يمكن الاستفادة من هذه البيانات في تسريع إجراءات التسجيل لدى الشهر العقاري.
وقال: “إذا كانت الهيئة العقارية تمتلك كل البيانات المعتمدة عن الوحدة ومساحتها الفعلية، فمن الممكن أن يتم التسجيل بموجب خطاب منها إلى الشهر العقاري، وهو ما يختصر الكثير من الإجراءات ويجعل عملية التسجيل أكثر سهولة وسرعة”.






