
تتجه الأنظار إلى ميناء دمياط بعد اندلاع حريق أصاب وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال تحت اسم Energos Winter ، وامتد إلى ناقلة الغاز الطبيعي المسال GasLog Salem.
وبينما تتواصل التحقيقات الرسمية بعد إعلان احتراق السفينتين بسبب استهدافهما بطائرة مُسيرة، تسمح بيانات التتبع البحري وصور الأقمار الصناعية بإعادة بناء جزء من المشهد الزمني السابق للحادث.
تشير بيانات التتبع البحري إلى أن Energos Winter كانت راسية في ميناء دمياط وتعمل كوحدة عائمة لإعادة تغويز الغاز ضمن عقد تشغيل مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”، وهي منشأة استراتيجية لتعزيز واردات الغاز الطبيعي المسال إلى مصر. كما أظهرت بيانات AIS والتتبع الجغرافي والرقمي أن GasLog Salem كانت موجودة داخل الميناء وقت وقوع الحادث.
وتوفر بيانات AIS- نظام التعريف الآلي للسفن، من إمكانية إعادة بناء تسلسل الأحداث بالدقيقة، من خلال معرفة توقيت دخول السفينتين إلى الميناء، وموقع رسوهما، وحالتهما التشغيلية، وما إذا طرأت أي تحركات غير اعتيادية أو توقف في بث الإشارات قبل الحريق

صورة من موقع تتبع السفن يُظهر مكان توقف Energos Winter
ويُلاحظ أنه يمكن مقارنة صور المنطقة قبل الحادث وبعده لرصد بداية تصاعد الدخان، وتحديد نطاق الحريق، وما إذا كان بدأ من إحدى الوحدات العائمة أو من منطقة الرصيف.
يُشار إلى استخدام بيانات الأقمار الحرارية لرصد توقيت ظهور البؤرة الحرارية الأولى ومقارنتها مع توقيتات إشارات مع مسارات الرياح لتعيد فكرة تحليل بدأ الحريق ومساره وقياس نوع البؤرة الحرارية.

صورة توضح مسار الرياح بجوار GasLog Salem التي تم الإعلان عن احتراقها
تكشف بيانات تتبع ناقلة الغاز GasLog Salem أن السفينة كانت في مسار الوصول إلى ميناء دمياط، ثم انتقلت إلى وضع الانتظار عند المرساة بسرعة صفر، وهو سلوك طبيعي بالنسبة لناقلات الغاز الطبيعي المسال قبل دخول الميناء أو انتظار موقع الرسو.
بطاقة تعريف السفينة GasLog Salem
تكشف بيانات التتبع البحري الخاصة بناقلة الغاز -جاس لوج سالم أنها ناقلة غاز طبيعي مسال، تحمل الرقم التعريفي الدولي imo: 9638915، ورقم التعريف البحري MMSI- 310699000، وترفع علم برمودا.
وتُظهر بيانات التتبع أن الناقلة كانت موجودة في شرق البحر المتوسط، وكانت وجهتها المسجلة ميناء دمياط، وكانت في حالة رسو قبل قدومها من ميناء بورسعيد، ما يعني أنها لم تكن في حالة إبحار وقت تسجيل البيانات، وإنما كانت في وضع انتظار أو استعداد لاستكمال إجراءات الدخول إلى الميناء أو الرسو.
لذلك تُصنف مثل هذه الناقلات على أنها تنقل مواد خطرة لكنها مصممة بأنظمة أمان وعزل متقدمة لتقليل مخاطر التسريب والاشتعال بأنظمة Hazardous Cargo.


صورة مسار تتبع Energos Winter
نصف ساعة قبل الميناء.. ماذا تكشف آخر إشارات AIS وتتبع السفن عن حادث ناقلة الغاز ENERGOS WINTER المُحترقة؟
أما عن تواجد السفينة قبل إحتراقها فقد كانت عند
خط العرض: 31° 30.92′
N (31.515342° شمالًا)
خط الطول: 31° 46.59′
E (31.776542° شرقًا)
أما الموقع الجغرافي فكانت قبالة ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط، داخل منطقة الاقتراب البحرية للميناء.
المسافة عن الميناء، نحو 5 كيلومترات -حوالي 2.7 ميل بحري-، وبالتالي لم تكن راسية على الرصيف مباشر.
زعند خط السير، يظهر مسار الحركة أن السفينة كانت تتجه نحو ميناء دمياط، مع اقترابها من منطقة الدخول للميناء-على بعد نصف ساعة من الميناء.
كما تكشف بيانات التتبع أن النشاط المحتمل، هو استعداد السفينة للدخول إلى الميناء لتنفيذ عمليات مرتبطة بمحطة دمياط للغاز الطبيعي المسال، مثل تحميل أو تفريغ شحنة غاز طبيعي مسال، أو انتظار تعليمات المرشد البحري قبل الرسو.
كما يذكر أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال-Energos Winter-إنيرجيوز وينتر– تُصنف حمولتها ضمن البضائع الخطرة وفق اللوائح البحرية الدولية، نظرًا لأن الغاز الطبيعي المسال قد يصبح قابلًا للاشتعال إذا تسرب وتبخر واختلط بالهواء ضمن نسب معينة.
وتظهر الإحداثيات الأخيرة قبل احتراق السفينة تواجدها على بعد حوالي نصف ساعة من ميناء دمياط وكانت في حالة رسو قبل الدخول.
كما تكشف البيانات أن آخر إشارة صادرة عن السفينة عبر نظام AIS استُقبلت قبل دقيقة واحدة من وقت تسجيل المعلومات، فيما يحمل نداء السفينة اللاسلكي ZCEN7.

رصد سفينة الحرائق “السليمانية المصرية”
كما تم رصد تواجد سفينة “السليمانية ” وهي سفينة مصرية لدعم السفن جراء الحرائق، وقد توجدات قبل الاعلان النهائي لحريق السفينتين منذ يوم 18 يوليو ومايقارب 18 ساعة من الإعلان عن احتراق واستهداف السفينتين بطائرة مُسيرة.
تحليل أمني وتتبع روايات الواقعة
الجدير بالذكر أن الجهات الرسمية في مصر ووفقا لبيان وزارة البترول أفادت بأن الحادث نجم عن اندلاع حريق في ناقلة النفط، وفق ما أعلنته الجهات المختصة، فيما تداولت روايات أخرى تفسيرات مختلفة بشأن أسبابه وملابساته.
كما أعلنت رئاسة الوزراء عن أن الحريق كان بسبب طائرة مسيرة.
وفي السياق ذاته، أصدر حزب العدل بيانًا رسميًا طالب فيه بإجراء تحقيق شفاف ومستقل وشامل لكشف جميع ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤوليات، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام.
ضربات إسرائيلية أو أمريكية غير معلنة مثلما حدث بالعراق
في المقابل، طرح عدد من خبراء الأمن والاستراتيجية فرضيات وسيناريوهات مختلفة، ومن بينهم خبير وباحث النقل البحري إياد خلف، احتمال أن تكون الواقعة، جزءًا من عمليات سرية أو ضربات غير معلنة تهدف إلى تصعيد التوتر في المنطقة، وإشعال حالة صراع أوسع قد تدفع أطرافًا إقليمية، من بينها مصر، إلى الانخراط في المواجهة العسكرية، ويذهب بعضهم إلى ترجيح احتمال وقوف الولايات المتحدة أو إسرائيل وراء مثل هذه العمليات، باعتبارها -وفق هذا الطرح- وسيلة لإحداث وقيعة بين مصر وإيران وتوسيع دائرة الحرب.
كما استند أصحاب هذه الفرضية إلى وقائع سابقة قالوا إنها هجمات على مواقع عسكرية في العراق، مع الإشارة إلى إتهامات بأن بعض العمليات نُسبت إلى إيران قبل أن تثار لاحقًا روايات أخرى حول الجهة المنفذة احتمال تورط وحدات أو قوات أمريكية عاملة ضمن القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.




