رفع أسعار الكهرباء يواجه غضبًا سياسيًا وبرلمانيًا.. وحزب العدل للحكومة: المواطن ليس خزينة مفتوحة ولا أنتم شركة تحصيل

أثار قرار الحكومة رفع أسعار الكهرباء المنزلية بمتوسط ١٢٪، اعتبارًا من فاتورة أغسطس عن استهلاك يوليو، موجة واسعة من الانتقادات داخل مجلس النواب، حيث اعتبر عدد من النواب أن القرار يضيف أعباء جديدة على المواطنين في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع معدلات التضخم، مطالبين الحكومة بكشف الأسس التي استندت إليها في الزيادة، وإعادة النظر فيها، بينما دافعت وزارة الكهرباء عن القرار مؤكدة استمرار الدولة في تقديم دعم سنوي يقترب من ١٠٠ مليار جنيه لقطاع الكهرباء.

واعتبر برلمانيون وسياسيون أن الحكومة لا تزال تعتمد على رفع أسعار الخدمات كخيار رئيسي لمعالجة أزماتها المالية، بينما يتحمل المواطن وحده كلفة ما تصفه بالإصلاحات الاقتصادية، في وقت تواجه فيه الأسر المصرية ضغوطًا معيشية متزايدة وارتفاعًا متواصلًا في أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وأصدرحزب العدل بيانا  أكد فيه انه يتابع قرار الحكومة برفع أسعار الكهرباء بمتوسط ١٢٪، وما ساقته من مبررات تتعلق بارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة، وتحمل قطاع الكهرباء أعباء تتجاوز ١٠٠ مليار جنيه سنويًا، إلى جانب استمرار دعم الاستهلاك بنسب تتراوح بين ١٢٪ و٧٥٪ وفقًا لشرائح الاستهلاك.

وقال الحزب في بيانه إنه يذكّر الحكومة بما أعلنته رسميًا قبل أسابيع، من عدم زيادة أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي اعتبارًا من أول يوليو ٢٠٢٦، معتبرًا أن ذلك كان التزامًا واضحًا أمام المواطنين، وأن التراجع عنه بعد فترة قصيرة يثير تساؤلات مشروعة بشأن استقرار السياسات الاقتصادية، وقدرة المواطنين على التخطيط لأعبائهم المعيشية في ظل تغير القرارات خلال فترات زمنية وجيزة.

وأضاف البيان أن الأزمة لم تعد تقتصر على زيادة أسعار الكهرباء أو على بضعة جنيهات تُضاف إلى فاتورة الأسرة في نهاية الشهر، وإنما تكمن في أن المواطن أصبح، مرة بعد أخرى، الحل الأخير الذي تلجأ إليه الحكومة كلما ضاقت أمامها الخيارات.

وأشار الحزب إلى أن مديونية وزارة الكهرباء لوزارة البترول بلغت بنهاية يونيو نحو ٤٨٠ مليار جنيه، بزيادة تقارب ٩٠ مليار جنيه خلال ستة أشهر فقط، متسائلًا: إذا كان المواطن يدفع المزيد، بينما تستمر المديونيات في الارتفاع، فأين نتائج الإصلاح؟

وأكد أن أزمة الكهرباء ليست سوى انعكاس لمشكلة أوسع في إدارة المالية العامة، موضحًا أن نحو ٦٤٪ من استخدامات الموازنة العامة تذهب إلى خدمة الدين، وهو ما يؤدي إلى تقلص الموارد المتاحة للإنفاق على التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، والاستثمار، والخدمات العامة، لافتًا إلى أن الحكومة، كلما ضاق الحيز المالي، لجأت إلى تحميل المواطن مزيدًا من الأعباء.

وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، أوضح الحزب أن ارتفاع تكلفة الإنتاج لم يأتِ من فراغ، إذ تراجع إنتاج الغاز الطبيعي من نحو ٦.٩ مليار قدم مكعب يوميًا في ذروة عام ٢٠٢٢ إلى أقل من ٣.٧ مليار قدم مكعب يوميًا حاليًا، في الوقت الذي أدى فيه الاعتماد المتزايد على الغاز المستورد إلى ارتفاع متوسط تكلفة الغاز من نحو ٤ دولارات إلى قرابة ١٠ دولارات للمليون وحدة حرارية خلال فترات الذروة.

وأضاف أن المواطن لم يعد يدفع فقط مقابل الكهرباء التي يستهلكها، بل أصبح يتحمل أيضًا تكلفة تراجع الإنتاج المحلي، والاعتماد على الواردات، وأعباء الدين وفوائده، والتشابكات المالية المتراكمة، فضلًا عن سنوات من تأجيل الإصلاحات الهيكلية.

وأشار الحزب إلى أن الحكومة تؤكد استمرارها في تحمل جزء من تكلفة الكهرباء، إذ تتحمل – بحسب بياناتها – ١٠٣ جنيهات عن مستهلك ٥٠ كيلووات/ساعة، و٣١٨ جنيهًا عند استهلاك ٢٠٠ كيلووات/ساعة، و٥٠٠ جنيه عند ٤٠٠ كيلووات/ساعة، و٦٢٠ جنيهًا عند ٦٠٠ كيلووات/ساعة.

إلا أن الحزب شدد على أن هذه الأموال هي في النهاية أموال المواطنين، سواء دُفعت في صورة ضرائب، أو جرى تمويلها عبر الاقتراض، أو تحملها المواطن في صورة تضخم، أو انعكست على تراجع الإنفاق على الخدمات العامة مثل التعليم والصحة.
واعتبر حزب العدل أن القضية تجاوزت حدود السياسة الاقتصادية لتصل إلى جوهر العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، محذرًا من تحول العلاقة بينهما إلى علاقة مالية بحتة، تقوم على مبدأ: “تريد كهرباء؟ ادفع.. تريد وقودًا؟ ادفع.. تريد خدمة عامة؟ تحمل تكلفتها.. وإذا ضاق الحيز المالي أو ارتفعت التكلفة، تُرفع الأسعار ويُخفض الدعم”.

وأكد الحزب أن المواطن ليس عميلًا لدى الحكومة، كما أن الحكومة ليست شركة تحصيل، موضحًا أن المواطن يدفع الضرائب، ويتحمل التضخم، ويسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في سداد تكلفة الدين العام، ثم يُطلب منه مع كل أزمة أن يتحمل أعباءً إضافية، وهو ما يمنحه الحق في التساؤل: ماذا يحصل في المقابل؟

المواطن الحل الوحيد للكل أزمات لحكومة

وأكد النائب بسام الصواف في بيان له أن هذا القرار لا يمكن اعتباره مجرد زيادة جديدة في فاتورة خدمة عامة، وإنما إعلان جديد بأن المواطن المصري أصبح هو الحل الوحيد الذي تعرفه الحكومة لكل أزمة تواجهها.

وأضاف “الصواف” أنه في كل مرة تعد الحكومة المواطنين بأن القادم أفضل، ثم يكون القادم زيادة جديدة في الأسعار، ورسومًا إضافية، وأعباءً أكبر على ملايين الأسر التي لم تعد قادرة من الأساس على الوفاء باحتياجاتها الأساسية، لقد وصل المواطن إلى مرحلة لم يعد يحتمل فيها جنيهًا واحدًا إضافيًا، ولم يعد هناك في جيبه ما يمكن للحكومة أن تحصل عليه.

وأشار إلى أنه قد زاد اليقين لدينا بما لا يدع مجالًا للشك نوابًا وشعبًا أن هذه الحكومة لا تملك أي فكر اقتصادي قادر على إدارة الأزمات، ولا تمتلك حلولًا حقيقية لزيادة الإنتاج أو تعظيم الإيرادات دون المساس بالمواطن، وإنما تعتمد على سياسة واحدة لا تتغير، فكلما واجهت أزمة مالية، تذهب مباشرة إلى جيب المواطن مباشرة.

إصلاح اقتصادي يدفع فاتورته المواطن

وشدد على ضرورة أن تفهم الحكومة أن أي إصلاح اقتصادي لا يجوز أن تكون فاتورته بالكامل على المواطن، وأي حكومة تنجح في إدارة اقتصادها هي التي تبحث عن بدائل، وتخفض الهدر، وتعيد ترتيب أولويات الإنفاق، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار، لا أن تجعل زيادة الأسعار هي القرار الأسهل والأسرع في كل مرة.

وأضاف أن المواطن المصري لم يعد يطلب امتيازات، وإنما يطلب فقط أن يتوقف استنزاف دخله المعدوم، فبعد سنوات من الارتفاعات المتتالية في أسعار الكهرباء والوقود والمياه والاتصالات والمواصلات والسلع الأساسية، أصبح الحديث عن “مراعاة البعد الاجتماعي” لا ينسجم مع الواقع الذي تعيشه الأسر المصرية يوميًا.

تساؤلات حول نهج الحكومة في رفع الأسعار

قال الدكتور علاء مصطفى، نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة للشؤون السياسية والبرلمانية، إن إعلان الحكومة زيادة متوسط أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية بنسبة 12%، مع تثبيت الشريحة الأولى، يثير تساؤلات مشروعة حول النهج الذي تتبعه الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية، والذي يبدو أنه يعتمد بصورة متكررة على تحميل المواطنين جانبًا جديدًا من الأعباء.

وأكد أن حزب الإصلاح والنهضة يدرك أهمية الحفاظ على استدامة قطاع الكهرباء، وضمان استمرار الاستثمارات في الإنتاج والنقل والتوزيع، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب المواطن وحده، خاصة في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة التي تتحملها الأسر المصرية خلال السنوات الأخيرة.

خفض الفائض وتحسين كفاءة التشغيل

وأضاف أن الحكومة تتحدث عن حجم الدعم الذي تتحمله للدولة في قطاع الكهرباء، لكن هذا الخطاب لا يعفيها من مسؤوليتها في البحث عن حلول اقتصادية وإدارية أكثر كفاءة، فبدلًا من أن يكون الحل الأسهل هو تحميل المواطن فاتورة كل أزمة أو زيادة في التكلفة، كان الأولى بالحكومة أن تتوسع في خفض الفاقد، وتحسين كفاءة التشغيل، وتعظيم العائد من الأصول، وتسريع الاستثمار في مصادر الطاقة الأقل تكلفة، بما يخفف الضغوط المالية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وأوضح أن المشكلة ليست في قيمة الزيادة وحدها، وإنما في تكرار النهج نفسه، حيث يصبح المواطن دائمًا الطرف الذي يتحمل تكلفة الإصلاح، بينما ينتظر إجراءات أكثر جرأة لخفض النفقات، وتحسين الإدارة، وزيادة كفاءة المؤسسات العامة. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من تطوير الأداء ورفع الكفاءة، وليس من نقل التكلفة إلى المواطنين كلما ارتفعت الأعباء.

وشدد على أن متوسط الزيادة المعلن قد يبدو محدودًا في الأرقام، لكنه يأتي ضمن سلسلة من الزيادات المتراكمة في أسعار العديد من السلع والخدمات، وهو ما يجعل تأثيره الفعلي أكبر على ميزانيات الأسر، خصوصًا الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل.

ودعا الحكومة إلى تبني سياسة أكثر شفافية في ملف تسعير الكهرباء، تتضمن إعلان رؤية واضحة وجدولًا زمنيًا مستقرًا للتسعير، مع ربط أي تعديلات مستقبلية بمؤشرات اقتصادية معلنة، وإطلاق برامج حقيقية لرفع كفاءة قطاع الكهرباء وتقليل تكلفته، بدلاً من الاعتماد المتكرر على رفع الأسعار.

وأكد أن الإصلاح الاقتصادي لا ينجح عندما يشعر المواطن بأنه الطرف الوحيد الذي يدفع ثمنه، وإنما عندما يلمس أن الحكومة تبذل الجهد نفسه في ترشيد الإنفاق، وتحسين الإدارة، وابتكار حلول جديدة، بما يحقق التوازن بين استدامة المرافق العامة وحماية المواطنين من المزيد من الأعباء.

ماذا يفعل المواطن في مواجهة ضغوط المعيشة؟

وتقدمت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بسؤال موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء، وما يترتب عليها من آثار على المواطنين.

وأوضحت النائبة في بيان لها أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أعلنت تثبيت سعر الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي، مع تطبيق تعريفة جديدة على باقي شرائح الاستهلاك بمتوسط زيادة بلغ 12%، مبررة ذلك بارتفاع تكلفة الإنتاج واستمرار تحمل الدولة جانبًا من الدعم.

وأشارت النائبة إلى أن هذه الزيادة تأتي في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطن المصري نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة الأسر، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل، على تحمل أعباء إضافية، خاصة أن الكهرباء أصبحت من الخدمات الأساسية المرتبطة بتكاليف المياه والإيجارات والاتصالات والتعليم والعمل من المنزل.

وتضمن السؤال البرلماني عددًا من الاستفسارات الموجهة إلى وزير الكهرباء، شملت كيفية تحمل المواطنين مزيدًا من الأعباء في ظل التضخم والتحديات المعيشية، والأسس الاقتصادية والفنية التي استندت إليها الوزارة في إقرار الزيادة الجديدة، فضلًا عن الدراسات التي أُجريت لقياس انعكاساتها على المواطنين.

هل أجرت الحكومة التقييمات اللازمة قبل اتخاذ القرار؟

كما طالبت النائبة بإيضاح ما إذا كانت الوزارة قد أجرت تقييمًا لتأثير الزيادة على معدلات التضخم وتكلفة المعيشة، مع بيان نتائج هذا التقييم، والكشف عن عدد المشتركين في كل شريحة استهلاك، وقيمة الزيادة المتوقعة على متوسط فاتورة الأسرة المصرية في كل شريحة.

وتساءلت إيرين سعيد عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لخفض تكلفة إنتاج الكهرباء، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، وتحسين كفاءة التحصيل قبل تحميل المواطنين أعباء مالية جديدة، مطالبة كذلك ببيان قيمة الفاقد في شبكات الكهرباء سنويًا، ونسبة ما تم خفضه خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

كما استفسرت عن حجم الوفر المالي المتوقع تحقيقه من الزيادة الجديدة، وآلية توجيهه لتحسين جودة الخدمة وتطوير شبكات الكهرباء، إلى جانب بيان حجم مساهمة مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في إجمالي إنتاج الكهرباء حاليًا، ومدى انعكاس التوسع في تلك المشروعات على خفض تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة.

وسألت النائبة أيضًا عن حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة والقطاع الخاص في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة خلال السنوات الخمس الأخيرة، والعائد الاقتصادي المتحقق منها، وتأثيره على تكلفة إنتاج الكهرباء وأسعارها للمستهلك.

وفي ختام سؤالها، طالبت النائبة إيرين سعيد وزير الكهرباء بموافاة مجلس النواب بجميع الدراسات الفنية والاقتصادية والاجتماعية التي استندت إليها الوزارة عند اتخاذ قرار زيادة الأسعار، إلى جانب تقديم بيان تفصيلي بتكلفة إنتاج الكهرباء، وحجم الدعم الفعلي، وقيمة الفاقد الفني والتجاري، وخطة الوزارة لخفض التكاليف دون تحميل المواطنين مزيدًا من الأعباء.