
ضياء الدين داود: الأزمة مستمرة بدون حل رغم انتهاء المهلة .. وإيهاب منصور يطالب بإقالة الحكومة ورئيس هيئة التأمينات
نائب رئيس اتحاد المعاشات لشؤون التأمينات: ندعو إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة لتحديد المسؤوليات بكل شفافية
انتهت اليوم المهلة الأخيرة التي سبق الإعلان عنها لاستقرار منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة، بينما لا تزال شكاوى المواطنين والعاملين قائمة، ولا تزال العديد من الخدمات تعاني من البطء والتعطل، بما يمس حقوق أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم وأصحاب الأعمال، وفق اتحاد المعاشات.
ويأتي ذلك في وقت كان يترقب فيه أصحاب المعاشات تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، المنعقد في 17 يونيو الماضي، مع رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي اللواء جمال عوض، بشأن أزمة تأخر صرف بعض المعاشات.
وتضمن الاتفاق صرف جميع المعاشات المتأخرة بحد أقصى الأول من أغسطس 2026، إلى جانب دراسة صرف تعويضات للمستحقين عن فترات التأخير دون الحاجة إلى تقديم طلبات، فضلًا عن بحث إدخال تعديلات على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019.
أزمة إدارة
وقال كامل السيد خبير التأمينات الاجتماعية والمعاشات، ونائب رئيس اتحاد المعاشات لشؤون التأمينات لـ”ليبرالي”:” إن المشكلة من واقع الخبرة الفنية ـ ليست في فكرة التحول الرقمي، وإنما في أسلوب إدارة المشروع وتنفيذه. فالمعايير العلمية في جميع دول العالم تفرض إجراء اختبارات شاملة وتصحيح الأخطاء خلال فترة التجريب وليس بعد التشغيل الكامل والمنفرد ، وتشغيلًا متوازيًا بين النظام القديم والجديد خلال الفترة الانتقالية ، وعدم إيقاف النظام القائم إلا بعد التأكد الكامل من نجاح البديل. أما إذا توقف النظام القديم قبل أن يثبت الجديد كفاءته، فإن المواطن هو أول من يدفع الثمن وهو مايحدث الآن ، وأضاف أن تهجير البيانات هى أخطر مراحل التحول لذا تتم بالتدريج وحسب الأهمية وليس كما حدث التهجير الكامل دفعة واحدة مما ادى لتعطل النظام الجديد وبطئه لأنه تم تحميله فوق طاقته حيث تم التهجير كاملا خلال الفترة من ٢٤ فبراير حتى 28 مارس الماضيين”.

وأضاف أن السؤال الذي ينتظر المصريون إجابته ليس: لماذا حدثت المشكلات؟ بل: كيف نمنع استمرارها؟ وكيف نعيد الثقة في واحدة من أهم مؤسسات الدولة التي تحفظ حقوق ملايين المواطنين؟
ودعا السيد إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة تضم خبراء نظم المعلومات، وخبراء التأمينات، والمتخصصين في إدارة مشروعات التحول الرقمي، وأساتذة الجامعات ووزارة الاتصالات المتخصصين فى نظم المعلومات والحاسبات الآلية والرقمنة والجهاز المركزي للمحاسبات والخبراء الاكتواريين المحايدين وممثلين عن الجهات الرقابية؛ لإجراء تقييم فني وإداري شامل لما جرى ، ووضع خارطة طريق للخروج من الأزمة الطاحنة ، ولتحديد المسؤوليات بكل شفافية، حتى يصبح النجاح مكافأته مستحقة، والخطأ له من يتحمله، وفقًا للمبدأ الذي أكدتم عليه دائمًا: لا أحد فوق المساءلة .
كما طالب باتخاذ الإجراءات الفنية العاجلة التي تضمن سرعة إنجاز مصالح المواطنين، مع الاستفادة من أي نظم أثبتت كفاءتها إلى أن تصل المنظومة الجديدة إلى مرحلة الاستقرار الكامل، ووضع برنامج معلن بزمن محدد لمعالجة جميع المشكلات، مع متابعة دورية وإعلان نتائج التنفيذ للرأي العام.
وفي رسالة إلى الرئيس قال نائب رئيس اتحاد المعاشات لشؤون التأمينات:” إن المواطن لا يعنيه اسم البرنامج الذي يعمل داخل أجهزة الحاسب، ولا الشركة التي قامت بتنفيذه، ولا الجهة التي أشرفت عليه. ما يعنيه فقط أن يحصل على حقه كاملًا، في الوقت المحدد، دون معاناة أو انتظار، وهذه هي الرسالة الحقيقية لأي تحول رقمي ناجح، وأثق أن تدخلكم سيعيد الأمور إلى مسارها الصحيح، ويؤكد أن الدولة المصرية لا تتردد في تصحيح أي خطأ، وأن مصلحة المواطن تظل دائمًا فوق كل اعتبار”.
غضب برلماني
وانتقد النائب ضياء الدين داوود عضو مجلس النواب استمرار الأزمة مؤكدًا أن اليوم ١ أغسطس هو يوم إنتهاء المهلة التى قطعتها الحكومة و الهيئة القومية للتأمينات و المعاشات لحل مشكلة أزمة السيستم لكنها لا تزال قائمة دون حل .
وشنّ النائب إيهاب منصور هجوماً حاداً على الحكومة وهيئة التأمينات الاجتماعية بسبب استمرار أزمة منظومة التأمينات والمعاشات وتأخر حلها، واصفاً الوضع بـ “الكارثي”ومطالباً بإقالة الحكومة لفشلها في الإيفاء بوعودها للمواطنين.
وقال النائب إيهاب منصور لـ”ليبرالي” : ”ما يحدث في ملف أصحاب المعاشات هو وضع كارثي بكل المقاييس، ونتاج فشل ذريع من هيئة التأمينات والحكومة التي أطلقت وعوداً كاذبة متكررة لم يُنفذ منها شيء على مدار الأشهر الماضية؛ بدءاً من مايو وحتى أغسطس الجاري.”
وأضاف أن الحوار قد انتهي مع هيئة التأمينات ورئيسها بعد أن ثبت عدم جدواه، والكرة الآن في ملعب رئيس مجلس الوزراء بصفته المسؤول الأول، والذي يتوجب عليه تفعيل مسؤولياته السياسية والوطنية والوظيفية والتدخل الفوري اليوم قبل الغد لإنهاء هذه الأزمة التي لا يمكن السكوت عليها.”
وأشار النائب إلى تفاقم المعاناة بين المواطنين، حيث قال: ”تصلني يومياً استغاثات من المواطنين بمختلف المحافظات لا يجدون فيها القوت اليومي أو العلاج، وأصبح المفاضلة لديهم بين شراء الدواء أو الطعام! “.
وطالب النائب بتغيير فكر هذه الحكومة وإقالتها فوراً، مؤكدًا أنه على رئيس الوزراء الخروج للرأي العام وتوضيح الحقيقة للناس ووضع حلول عاجلة لهذه الكارثة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة موجة من الشكاوى المرتبطة بتطبيق نظام التحول الرقمي، الذي أطلقته الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضمن نقل البيانات إلى قاعدة موحدة منذ أواخر فبراير 2026.
وشهدت الفترة الماضية تزايد شكاوى المواطنين وأصحاب المعاشات من بطء النظام الإلكتروني وتعطل بعض الخدمات، ما تسبب في تكدس المترددين على مكاتب الهيئة، إلى جانب تأخر إنجاز عدد من المعاملات، بينها صرف بعض المعاشات، ومستحقات حالات الاستحقاق الجديدة، والتعويضات، نتيجة التحديات المصاحبة لتطبيق المنظومة الجديدة.





