حزب العدل للحكومة بشان رفع أسعار الكهرباء: المواطن ليس خزينة مفتوحة ولا أنتم شركة تحصيل

أصدرحزب العدل بيانا  أكد فيه انه يتابع قرار الحكومة برفع أسعار الكهرباء بمتوسط ١٢٪، وما ساقته من مبررات تتعلق بارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة، وتحمل قطاع الكهرباء أعباء تتجاوز ١٠٠ مليار جنيه سنويًا، إلى جانب استمرار دعم الاستهلاك بنسب تتراوح بين ١٢٪ و٧٥٪ وفقًا لشرائح الاستهلاك.

وقال الحزب في بيانه إنه يذكّر الحكومة بما أعلنته رسميًا قبل أسابيع، من عدم زيادة أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي اعتبارًا من أول يوليو ٢٠٢٦، معتبرًا أن ذلك كان التزامًا واضحًا أمام المواطنين، وأن التراجع عنه بعد فترة قصيرة يثير تساؤلات مشروعة بشأن استقرار السياسات الاقتصادية، وقدرة المواطنين على التخطيط لأعبائهم المعيشية في ظل تغير القرارات خلال فترات زمنية وجيزة.

وأضاف البيان أن الأزمة لم تعد تقتصر على زيادة أسعار الكهرباء أو على بضعة جنيهات تُضاف إلى فاتورة الأسرة في نهاية الشهر، وإنما تكمن في أن المواطن أصبح، مرة بعد أخرى، الحل الأخير الذي تلجأ إليه الحكومة كلما ضاقت أمامها الخيارات.

وأشار الحزب إلى أن مديونية وزارة الكهرباء لوزارة البترول بلغت بنهاية يونيو نحو ٤٨٠ مليار جنيه، بزيادة تقارب ٩٠ مليار جنيه خلال ستة أشهر فقط، متسائلًا: إذا كان المواطن يدفع المزيد، بينما تستمر المديونيات في الارتفاع، فأين نتائج الإصلاح؟

وأكد أن أزمة الكهرباء ليست سوى انعكاس لمشكلة أوسع في إدارة المالية العامة، موضحًا أن نحو ٦٤٪ من استخدامات الموازنة العامة تذهب إلى خدمة الدين، وهو ما يؤدي إلى تقلص الموارد المتاحة للإنفاق على التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، والاستثمار، والخدمات العامة، لافتًا إلى أن الحكومة، كلما ضاق الحيز المالي، لجأت إلى تحميل المواطن مزيدًا من الأعباء.

وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، أوضح الحزب أن ارتفاع تكلفة الإنتاج لم يأتِ من فراغ، إذ تراجع إنتاج الغاز الطبيعي من نحو ٦.٩ مليار قدم مكعب يوميًا في ذروة عام ٢٠٢٢ إلى أقل من ٣.٧ مليار قدم مكعب يوميًا حاليًا، في الوقت الذي أدى فيه الاعتماد المتزايد على الغاز المستورد إلى ارتفاع متوسط تكلفة الغاز من نحو ٤ دولارات إلى قرابة ١٠ دولارات للمليون وحدة حرارية خلال فترات الذروة.

وأضاف أن المواطن لم يعد يدفع فقط مقابل الكهرباء التي يستهلكها، بل أصبح يتحمل أيضًا تكلفة تراجع الإنتاج المحلي، والاعتماد على الواردات، وأعباء الدين وفوائده، والتشابكات المالية المتراكمة، فضلًا عن سنوات من تأجيل الإصلاحات الهيكلية.

وأشار الحزب إلى أن الحكومة تؤكد استمرارها في تحمل جزء من تكلفة الكهرباء، إذ تتحمل – بحسب بياناتها – ١٠٣ جنيهات عن مستهلك ٥٠ كيلووات/ساعة، و٣١٨ جنيهًا عند استهلاك ٢٠٠ كيلووات/ساعة، و٥٠٠ جنيه عند ٤٠٠ كيلووات/ساعة، و٦٢٠ جنيهًا عند ٦٠٠ كيلووات/ساعة.

إلا أن الحزب شدد على أن هذه الأموال هي في النهاية أموال المواطنين، سواء دُفعت في صورة ضرائب، أو جرى تمويلها عبر الاقتراض، أو تحملها المواطن في صورة تضخم، أو انعكست على تراجع الإنفاق على الخدمات العامة مثل التعليم والصحة.

واعتبر حزب العدل أن القضية تجاوزت حدود السياسة الاقتصادية لتصل إلى جوهر العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، محذرًا من تحول العلاقة بينهما إلى علاقة مالية بحتة، تقوم على مبدأ: “تريد كهرباء؟ ادفع.. تريد وقودًا؟ ادفع.. تريد خدمة عامة؟ تحمل تكلفتها.. وإذا ضاق الحيز المالي أو ارتفعت التكلفة، تُرفع الأسعار ويُخفض الدعم”.

وأكد الحزب أن المواطن ليس عميلًا لدى الحكومة، كما أن الحكومة ليست شركة تحصيل، موضحًا أن المواطن يدفع الضرائب، ويتحمل التضخم، ويسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في سداد تكلفة الدين العام، ثم يُطلب منه مع كل أزمة أن يتحمل أعباءً إضافية، وهو ما يمنحه الحق في التساؤل: ماذا يحصل في المقابل؟

وأضاف أن المصريين تحملوا على مدار السنوات الماضية خفضًا متواصلًا للدعم، وزيادات متكررة في أسعار الكهرباء والوقود، وتراجعًا في قيمة العملة، وموجات متلاحقة من التضخم، على وعد بأن تلك التضحيات تمثل ثمن العبور إلى مرحلة أكثر استقرارًا.

وأشار إلى أنه رغم مرور السنوات، استمرت الأسعار في الارتفاع، وتراكمت الديون، وتقلص الحيز المالي، وتراجع الدور الاجتماعي للدولة، بينما عادت الحكومة لتطلب من المواطنين تحمل مزيد من الأعباء.

وأكد الحزب أنه لا يعارض الإصلاح الاقتصادي، ولا يدافع عن استمرار الدعم غير الكفء إلى ما لا نهاية، لكنه يرفض اختزال مفهوم الإصلاح في تحميل المواطن تكلفة كل أزمة تعجز الحكومة عن إيجاد حلول أخرى لها.

وأوضح أن الإصلاح الذي يرفع الأسعار دون أن يحد من تراكم الدين، ويخفض الدعم دون توسيع الحيز المالي، ويزيد الأعباء دون تحسين كفاءة الإدارة الحكومية، لا يمثل إصلاحًا مستدامًا، بل يعيد إنتاج الأزمة وينقل تكلفتها إلى المجتمع.

واختتم حزب العدل بيانه بالتأكيد على أن زيادة أسعار الكهرباء ليست سوى حلقة جديدة في أزمة أوسع، عنوانها تراكم الديون، وضيق الحيز المالي، وتراجع الدور الاجتماعي للدولة، بينما يظل المواطن هو الممول الأخير لكل ذلك، متسائلًا: “بعد كل ما دفعه المصريون طوال السنوات الماضية، وإذا كانت الحكومة تتخلى تدريجيًا عن دورها الاجتماعي وتطالب المواطن بثمن متزايد لكل شيء، فما الذي بقي أصلًا من العقد الاجتماعي بين المواطن والحكومة؟”