فرض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رسومًا جمركية بنسب تتراوح بين ١٠ إلى ١٢.٥% على مصر ضمن ٦٠ دولة بدعوى أن هذه الدول تقاعست في تطبيق قوانين حظر العمل القسري، وسنحاول هنا أن نناقش مفهوم العمل القسري وتأثير القرار على الصادرات المصرية للسوق الأمريكية.
العمل القسري وفقًا لتعريف الأمم المتحدة، هو أي عمل أو خدمة تفرض على شخص دون إراداته الكاملة، وتعتبر انتهاكًا لحقوق الإنسان، وشكلاً من أشكال العبودية الحديثة.
وهناك أشكال عديدة للعمل القسري أهمها:
– حجز وثائق السفر، وحرمان العامل من حرية التحرك مثلما يحدث في بعض دول الخليج و نظام الكفيل.
– العمل مقابل سداد ديون مع فرض فوائد على الدين الأصلي.
– الإكراه على العمل ساعات إضافية بعد ساعات العمل الرسمية بدون مقابل.
– عمالة الأطفال و القصر.
وتقول منظمة العمل الدولية إن هناك ٢١.٥ مليون عامل حول العالم يخضعون للعمل القسري، وأن ٥٥% منهم من النساء وأن الأرباح الناتجة عن العمل القسري، تتجاوز ١٥٠ مليار دولار سنويًا.
ويحظر الدستور المصري العمل القسري، ويضمن حق العامل في اختيار الوظيفة، وينص على أن العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة التي لا تفرض أي عمل جبري على المواطن إلا بموجب قانون وللخدمة العامة ومقابل أجر عادل، كما أن القانون ٦٤ لسنة ٢٠١٠ يجرم استغلال الأفراد في العمل القسري أو السخرة، ويفرض عقوبات مشددة على المخالفين.
ونطالب الحكومة المصرية بالرد فورًا على الاتهام الأمريكي بأننا نتقاعس في حظر العمل القسري، حفاظًا على سمعة مصر، أما بالنسبة لتأثير القرار على الصادرات المصرية للسوق الأمريكية، فمن غير المتوقع أن يكون للقرار تأثير كبير، لأن صادرات مصر إلى أمريكا لا تتجاوز ١.٥ مليار دولار، ومعظمها معفي من الجمارك طبقًا لاتفاقية الكويز.
كلمة أخيرة، هناك شكل وحيد من العمل القسري نعترف بوجوده في مصر وهو عمالة الأطفال، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أنه يوجد في مصر ١.٣ مليون طفل من سن ٥ إلى ١٧ عامًا يعملون في مهن مختلفة، وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أضعاف هذا الرقم.
وليس خافيًا أن الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة هي السبب الرئيسي في عمالة الأطفال إلى جانب الجهل، والموروث الثقافي، إن عمالة الأطفال تعلمهم المسؤولية وتصنع منهم رجالاً.
ونطالب بتكثيف التوعية المجتمعية خاصة في الريف والصعيد بحق الطفل أن يعيش طفولته، وتجنيب المخاطر النفسية والصحية والاجتماعية للعمل المبكر، فضلاً عن تشديد الرقابة على أصحاب الأعمال الذين يستغلون الأطفال، وتقديم مشروعات صغيرة بشروط ميسرة للأسر الأشد احتياجا حتى لا تضطر إلى اللجوء لعمالة الأطفال.







