سؤال من الجو.. ماذا لو؟
إجابة هذا السؤال تكون مختلفة حتى في الموقف الواحد، ولكنها تفتح الآفاق وتسمح بالتفكير في كل الاحتمالات المتوقعة وكأنه استشراق للمستقبل، والبحث عن حلول منطقية وواقعية وقابلة للتنفيذ.
ولا أدري هل تقوم الحكومة بطرح هذا السؤال قبل الإقدام علي أي مشروع قومي أو اتخاذ قرار لا يخدم جموع المواطنين؟، أم تسير الأمور كما يكتب لها المسير بغض النظر عن السلبيات أو الإيجابيات؟، أم يتم دراسة الموضوع من منظور واحد بدون النظر إلى كافة الاتجاهات والزوايا وعرض كافة الاحتمالات إيجابًا أو سلبًا.
والسؤال المفترض طرحه بعد أن أعلنت الحكومة عن طرح إنجازاتها في مؤتمر خلال الشهر القادم، ماذا لو لم يدرك المواطن أي من تلك الإنجازات التي ستطرح لم تترك لديه أثر؟.
غالبية مواطنينا لم تقرأ الدستور، ولن تقرأه يوما ما، ولم يشغل بالها من هو رئيس الحكومة أو شغلت نفسها بأسماء الوزراء ولا المحافظين، طالما كانت قراراتهم لا تمسهم، وهذا يجعلني أتذكر موقف طريف ونحن في الجيش، عندما تم سؤال أحد الجنود من هو القائد الأعلى للقوات المسلحة فقال: بلا تردد الشاويش سعد، هذا الشاويش الذي يقوم بالضغط عليه طوال الوقت تدريبًا وايذاءً.
المواطن كل ما يحتاجه حياة كريمة تحترم حقه في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وأن يدرك أنه مواطن له قيمة في المجتمع طالما يقوم بواجباته، فعلى الدولة أن تقوم بدورها تجاهه، كان شيخي ومعلمي رحمه الله يقول لي:” نحن لا نستطيع الاستغناء عن عامل النظافة ومثله مثل الطبيب والمعلم والمهندس والفلاح، لكل مواطن له دور يؤديه وتتكامل الأدوار لنعيش في مجتمع صالح يعرف كل فرد واجباته جيدًا، ويؤديها بكل إخلاص”.
وكان طه حسين يقول:” حرية المواطن أن توفر له حكومته القوت والأمن والأمان”، فهل نحن حقًا أحرار كمواطنين، رغم أننا ننتمي إلى حزب الكنبة نرى في الحكومة وحشًا وديناصورًا يصعب مواجهته، تركنا لها العنان في إدارة أمورنا تسليمًا لها بأنها قادرة على تلك الإدارة، وهي من تملك الرؤية والإجابة على كل الأسئلة، ولديها القدرة على فعل كل شيء وأي شيء.
هناك مثل بلدي يقول:” إن لم تستح فافعل ما شئت” فماذا لو وجدت الحكومة رقيبًا جيدًا يقيم أدائها ويصحح لها الطريق إن حادت، أو يحاسبها إن أخطأت؟.
ويكون السؤال أيضًا ماذا لو اختار المنتخبون نوابًا على قدر المسؤولية ويقدرون القيام بوجباتهم التشريعية والرقابية؟، وماذا لو أصبح لدينا تعليم جيد؟ وصحة تغطي كل مواطنينا؟ ودولة تحترم إرادة مواطنيها؟ ودولة تشرك الشعب مصدر السلطات في اتخاذ القرارات المصيرية؟ ونواب يرجعون إلى قواعدهم الانتخابية في كل قراراتهم؟ وحكومة تقف دائمًا في صالح مواطنيها وتعمل على رفاهية حياتهم، وأحزاب سياسية تمارس دورها بدون تقيد، وصحافة حرة، وإعلام متزن يعرض كافة وجهات النظر، ولدينا شفافية وحرية في تداول المعلومات حتى نواجه الشائعات، أسئلة ماذا لو، طويلة ولا تنتهي، فماذا لو تحققت وكانت هناك إجابات واقعية وليس مجرد أماني واستشراق للغد.
نحن نعاني من كثير من المشاكل تعليميًا وصحيًا واقتصاديًا وثقافيًا، وفي كافة المجالات هناك قصور كبير وتأخر عن ركب التقدم والرقي، لا أريد أن أسمع أننا بلد صاحبة أقدم حضارة وأعرق تاريخ، ونحن من علمنا العالم العلم والطب والفلك والهندسة وحضارتنا شاهدة على مكانتنا في العالم القديم.
نحن الأن في العالم الجديد، أين نحن من تقدمنا القديم وعراقتنا وعظمة تاريخنا؟، دولة مديونة تئن تحت وطأة المشكلات، وتبحث عن إنجازات لتطمئن مواطنيها، وأنها صنعت إنجازًا لا يضاهيه إنجاز طوال العقود السابقة.
نحن نعيش في حالة من تفحش الأسعار، وأصبح المواطن مرهق نفسيًا وذهنيًا من كثرة التفكير في تسيير أموره الحياتية، ليس لديه بنود رفاهية يمحيها، إنما أصبح يستقطع من احتياجاته الأساسية.
أيتها الحكومة المبجلة، أيها المسؤولون الكرام، أيها النواب الأفاضل، أيها الإنسان في كل مكان، كلنا نقسم على حب الوطن، ونحن درعه وسيفه، ونحن دمه وروحه، لا أحد ينازعنا أو يشكك في ولائنا لوطننا، وأننا نريده عظيمًا عظمة أهرامه، متقدمًا ناهضًا من أجل أبنائنا وأحفادنا، أرجو أن تشعروا وتدركوا معاناة المواطنين، الإنجاز الحقيقي هو أن يسعد المواطن ويدرك حالة الرضا فهل هذا مستحيل؟!.




