مافيا الشحاتين !!
انتشر المتسولون في كل الشوارع والميادين الرئيسية في جميع محافظات مصر، في ظاهرة لها أبعاد اقتصادية واجتماعية وقانونية خطيرة .. ومن المؤكد أن الفقر والبطالة وقلة الوعي من أسباب انتشار المتسولين، لكن الأخطر أن التسول تحول إلى حرفة تديرها عصابات منظمة، لها قوانينها وأنظمتها التي تحدد مناطق العمل، والورديات، والرواتب، وكيفية استعطاف الناس.
ولا توجد إحصائيات رسمية عن عدد المتسولين في مصر، لكن التقديرات تتراوح من ٥٠ ألف إلى نصف مليون متسول، خاصة أنه في الأعوام الخمس السابقة زادت أعداد المتسولين بنسبة ٤٠%.
وتحتل القاهرة المرتبة الأولى في أعداد المتسولين، وتعتبر الميادين والمراكز التجارية، مناطق تجمع للمتسولين، وتأتي الإسكندرية في المرتبة الثانية، حيث تنتشر الظاهرة على الكورنيش، وفي محطات القطار، والأسواق التجارية.
المؤسف أنه وفقًا لدراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية، فإن ٢٢% على الأقل من المتسولين من الأطفال، و ٤٥% منهم تقوم الأسر الفقيرة بتسليمهم لأباطرة التسول، مقابل أجر يومي، حيث يتم تأجير الأطفال من سن شهرين بقيمة ٥٠ جنيهًا في اليوم، أما الطفل المعاق فيصل أجره إلى ٢٠٠ جنيه في اليوم.
و في اعتقادي أن العقوبات الجنائية للتسول غير رادعة، حيث ترجع للقانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٣٣، الذي ينص على أن عقوبة المتسول صحيح البدن، الحبس لمدة لا تتجاوز شهرين، أما المتسول غير صحيح البدن، فيعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن شهر، أما من يدعي الإصابة بعاهة، فيعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ٣ أشهر.
الأخطر أن عقوبة استغلال الأطفال في التسول تبدأ من ٣ أشهر، ولا تتجاوز ٦ أشهر، على الرغم من أنها نوع من الإتجار بالبشر، وانتهاك لحقوق الطفولة، وجريمة في حق المجتمع.
وتروي بيانات وزارة الداخلية، قصصًا مفزعة عن المتسولين المليونيرات؛ فهناك مثلا سيدة مسنة في قنا شهرتها غوايش اكتشفوا في منزلها بعد وفاتها مليون جنيه فكة، وعم حمدي المتسول في الدقهلية الذي وجدوا بعد وفاته أجولة من النقود، وهناك كذلك هويدا المتسولة في الإسماعيلية التي تم القبض عليها واتضح أنها تملك برجًا سكنيًا!!.
وهناك مقترحات للحد من ظاهرة المتسولين منها:
– تشديد عقوبات التسول و خاصة استغلال الأطفال لأنها جريمة اتجار بالبشر.
– تكثيف الدوريات الأمنية لضبط معتادي التسول.
– توجيه التبرعات عبر القنوات الرسمية والجمعيات المعتمدة، بدلاً من أسلوب التبرع الفردي.
– إنشاء دور رعاية للمسنين وغير القادرين على العمل، بدلاً من تركهم للتسول في الشوارع.
– توفير مشروعات إنتاجية صغيرة ومتناهية الصغر للأسر الأشد احتياجا، للحد من ظاهرة عمالة الأطفال، واستغلالهم في التسول.
– إنشاء مراكز إيواء لأطفال الشوارع، وتأمين العلاج النفسي لهم.
– القيام بحملات توعية بمخاطر التسول وآثاره على المجتمع.
كلمة أخيرة: تنص كل الأديان السماوية على حفظ كرامة الإنسان، ولذلك تحذر من التسول الذي يمثل إهانة للمجتمع، وانتهاك الكرامة الإنسانية.
وقد وضع الإسلام نظام الزكاة لمحاربة الفقر، وتشجيع التضامن الاجتماعي، وصيانة كرامة الأسر الأشد احتياجًا، ولو طبقنا نظام الزكاة بدقة، ستختفي أو على الأقل سنحد من ظاهرة المتسولين الذين يستغلون شعارات دينية لاستعطاف الناس.




