“فتاة الأوبر” تشعل الغضب النقابي.. والصحفيين تطلق هاشتاج محاربة منتحلي الصفة والنقابة تكتفي ببيان

أثارت واقعة “فتاة الأوبر” غضب واسع بين جموع الصحفيين عقب إدعاء الفتاة بأنها صحفية، وقيامها بأفعال وأقوال غير لائقة، وأطلق الصحفيين هاشتاج محاربة منتحلي الصفة.

وتصدرت شيماء حسين، التي عرفت نفسها خلال الواقعة بأنها صحفية، مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار مقطع فيديو يوثق خلافًا بينها وبين سائق بإحدى شركات النقل الذكي.

تفاصيل الواقعة

وبحسب الفيديو المتداول، بدأ الخلاف بسبب اختلاف على خط السير، قبل أن تنزل من السيارة بمنطقة محور جيهان السادات، ثم تتصل بالنجدة وتبلغ عن الواقعة، مؤكدة أنها كانت برفقة شقيقتها، ومتهمة السائق بالتجاوز معها لفظيًا وبدنيًا.

إلا أن مقطعًا آخر صوّره السائق من داخل السيارة، وتداولته صفحات التواصل الاجتماعي، أظهر رواية مختلفة للواقعة، حيث بدت السيدة وهي توجه للسائق عبارات وإشارات اعتبرها متابعون غير لائقة، كما وثق محاولات من شقيقتها لتهدئتها ومطالبتها بمغادرة المكان، بينما أصرت هي على استكمال الإجراءات القانونية وفق روايتها.

وأثار الفيديو جدلًا واسعًا بين رواد مواقع التواصل، الذين انقسموا بين المطالبة بالتحقيق في الواقعة ومحاسبة أي طرف يثبت تجاوزه، وبين الإشادة بقيام السائق بتوثيق ما جرى عبر كاميرا داخل السيارة.

هل هي صحفية؟

الفتاة ادعت كونها صحفية بجريدة قلب الحدث، وبالبحث والتحقق فإنه لا يوجد موقع إخباري مرخص من المجلس الأعلى للإعلام أو جريدة ورقية تحمل هذا الاسم، وما هي إلا صفحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسمى جريدة قلب الحدث.

وطالب عدد من الصحفيين بفتح تحقيق إذا ثبت أن السيدة مقيدة بجداول نقابة الصحفيين، مؤكدين أن أي إساءة لاستخدام الصفة الصحفية تمثل ضررًا بالمهنة وبسمعة العاملين بها، حال ثبوت صحة الاتهامات.

تعددت الوقائع وتكرر القفز على جدار المهنة ولا بد من وقفة جادة

وقال محمد الشاذلي عضو مجلس نقابة الصحفيين أن القانون واضح، والنقابة عنوان الصحافة الوحيد في مصر، وبالرغم من حديث مئات الزملاء عن الأمر على مدار سنوات، واتّخاذ إجراءات أحيانًا، ما زالت المشكلة قائمة، وعلينا أن نتصدّى لها بحسمٍ، وأن ندفع باتجاه تشديد قبضة المُساءلة والحساب.

وأضاف “الشاذلي” في منشور له عبر فيسبوك “انطلاقًا من ذلك، ومن استنكار أحدث الوقائع بانتحال “فتاة الأوبر” لصفة صحفية، بحسب الواقعة المُتداوَلة وتعلمونها جميعًا بالتأكيد؛ فإنني أتطلع لأن تكون تلك المحطّة بداية حقيقية لوضع نقطة في آخر سطر استباحة المهنة واستغلال اسمها ورمزيّتها ومكانتها المعنوية.

وأعلن عن نيته بتقديم بمذكرة عاجلة إلى سيادة النقيب ومجلس النقابة، داعيا إلى التحرك الفوري، وتقديم بلاغ باسم النقابة ضد الفتاة عن واقعة انتحالها لصفة صحفية بالمُخالفة للقانون، مع تفعيل آلية دائمة لمُتابعة كل حالات وممارسات انتحال الصفة وانتهاك قانون النقابة، واتخاذ إجراءات جادة ومباشرة بشأنها أولا بأول.

كما دعا الزملاء من أعضاء الجمعية العمومية، إلى تكثيف جهودهم جميعًا لدعم ومواكبة المجلس، والشد على يدِه، وإرشاده إلى ما يتوجّب التوقف إزاءه أو الحسم في مجابهته؛ ليبقى وجه المهنة صافيا، وبيتها بعيدًا عن الشوائب والاستغلال والمستغلين.

التنازل عن العضوية

كما أعرب الصحفي محمد أبو بكردخيل استنكاره من من ردود أفعال الفتاة المدعية مؤكدًا تنازله عن عضوية النقابة حال كونها صحفية.

شطب العضوية حال ثبوتها

واستنكر الزميل الصحفي معتز محمد الواقعة قائلًا “إذا كانت الفتاة التي ظهرت في الفيديو وهي تقوم بتلفيق تهمة لسائق النقل الذكي صحفية بالفعل كما قالت فإن الأمر لا يسيء إلى شخص واحد فقط بل يسيء إلى مهنة كاملة وإلى آلاف الصحفيين الذين يؤدون رسالتهم بشرف ونزاهة.

وأضاف “أن يستغل أي شخص صفته الصحفية أو يحاول تلفيق اتهام أو استخدام أجهزة الدولة للإضرار بإنسان بريء فهذا ليس تصرفًا فرديًا فقط بل إساءة مباشرة لمهنة الصحافة التي تقوم على الحقيقة والأمانة.

وطالب النقيب  خالد البلشي وأعضاء مجلس النقابة بفتح تحقيق عاجل في الواقعة وإذا ثبت أن صاحبة الواقعة مقيدة بجداول النقابة فيجب توقيع الجزاءات التأديبية المنصوص عليها والتي قد تصل إلى شطب العضوية إذا استوجبت المخالفة ذلك حفاظًا على سمعة المهنة وكرامة آلاف الصحفيين الشرفاء.

انتحال المهنة آفة تهدد المجتمع

أصدر عدد من أعضاء حملة “مش صحفي”، اليوم، بيانًا طالبوا فيه نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة بإصدار توضيح عاجل بشأن واقعة “فتاة أوبر”، التي أثارت حالة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت في مقطع فيديو متداول وهي تدّعي أنها تعمل صحفية، رغم أن ما صدر عنها من تصرفات وسلوكيات لا يمت بصلة لأخلاقيات المهنة.

وأكد أعضاء الحملة، في بيانهم، أن ظاهرة انتحال المهن آفة خطيرة أصابت كل الأوساط، وعلى رأسها الصحافة والإعلام، رغم ما تمثله هذه المهنة من مسؤولية وطنية ومجتمعية في نقل الحقيقة، وتقديم المعلومات الدقيقة، وتشكيل الوعي العام، مؤكدين أن استمرار الظاهرة يعني استمرار تضليل الرأي العام، ونشر معلومات غير دقيقة، وإلحاق الضرر بالمواطنين، فضلًا عن تشويه صورة الصحفيين الحقيقيين الذين يمارسون مهنتهم وفقًا للقانون وميثاق الشرف الصحفي.

وطالب أعضاء حملة “مش صحفي” نقابة الصحفيين، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ووزارة الإعلام، بسرعة التدخل واتخاذ إجراءات واضحة وحاسمة لمواجهة هذه الظاهرة، وتطبيق القانون على كل من ينتحل صفة صحفي أو إعلامي دون وجه حق، بما يحفظ هيبة المهنة، ويحمي المجتمع من محاولات التضليل، ويصون حقوق الصحفيين الشرعيين.

وأشار البيان إلى أن استمرار انتشار هذه الظاهرة دون مواجهة حاسمة يتعارض مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة المصرية لتطوير منظومة الإعلام، ورفع كفاءة المؤسسات الإعلامية والصحفية، وترسيخ معايير المهنية والمصداقية، بما يعزز ثقة المواطنين في وسائل الإعلام الوطنية، ويضمن وصول المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية والموثوقة.

وأكد أعضاء الحملة، أن مواجهة انتحال المهن لم تعد مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا بين جميع الجهات المعنية، من أجل حماية المهنة والحفاظ على مكانتها، والتصدي لكل من يستغل صفة الصحفي لتحقيق مصالح شخصية أو لتحقيق انتشار على منصات التواصل الاجتماعي على حساب الحقيقة والمصلحة العامة.

النقابة تحسم الأمر

استنكرت نقابة الصحفيين، بشدة السلوك الصادر عن الفتاة في واقعة الأوبر، مؤكدة أنها غير مقيدة بجداول النقابة.

 وأكد جمال عبدالرحيم، سكرتير عام النقابة، أن الفتاة المذكورة ليست صحفية، وليست مقيدة في جداول النقابة، ولا تحمل أي صفة مهنية تخوّلها لتمثيل الصحافة.

وأعلن عبد الرحيم رفض النقابة بشكل قاطع أي استغلال لمهنة الصحافة من أي طرف. وأكد أن النقابة ستُحاسب كل مَن يثبت تورطه في هذا الاستغلال.

وشدد عبد الرحيم على أنه في إطار حملة النقابة لمواجهة منتحلي الصفة، فإن النقابة ستتقدم ببلاغات رسمية ضد كل مَن ينتحل صفة الصحفي، وضد المؤسسات الوهمية، التي تستغل الشباب وتوهمهم بممارسة المهنة.

يُذكر أن خالد البلشي نقيب الصحفيين، كان قد تقدّم خلال الفترة الأخيرة بعدة بلاغات مماثلة ضد منتحلي الصفة، وضد الكيانات الوهمية، التي تسيء لمهنة الصحافة ضمن جهود النقابة المستمرة لحماية المهنة وأبنائها.

وأكد جمال عبدالرحيم أن الكيانات الوهمية لا تمت بأي صلة لنقابة الصحفيين، وتصدر كارنيهات مقابل مبالغ ماليه مستغلة اسم نقابة الصحفيين المنشأة وفقًا لأحكام القانون والدستور.

كما أن بعض العاملين بتلك الكيانات غير مقيدين بجداول نقابة الصحفيين، الأمر الذي يتوافر معه جريمة انتحال صفة صحفي، وإنشاء كيان وهمي وغير قانوني، ويتوافر معه أيضًا جريمة النصب المنصوص عليها بالمادة (336) من قانون العقوبات.

وأكد سكرتير عام النقابة أن مجلس النقابة يتصدى بكل قوة لظاهرة الكيانات الوهمية الموازية، التي تؤدي إلى الإساءة البالغة لمهنة الصحافة، ونقابة الصحفيين، وتدعي أنها “نقابات” للصحفيين، وتقوم بإصدار بطاقات عضوية لمَن انضموا لها تحمل صفة “صحفي”.

وناشد سكرتير عام النقابة كل الجهات الحكومية، والعامة، والخاصة، والأهلية بعدم التعامل مع هذه الكيانات ولا مع حاملي بطاقاتها، حيث إنها كيانات غير شرعية مخالفة للقانون والدستور.

وأكد أنه لا يمثل الصحفيين المصريين سوى نقابة الصحفيين بمقرها 4 شارع عبدالخالق ثروت في القاهرة، وذلك وفقًا لنص المادة (77) من الدستور، التي تنص على أن إنشاء النقابات المهنية لا يتم إلا بقانون يصدر عن السلطة التشريعية، وألا يمثل المهنة الواحدة سوى نقابة مهنية واحدة. وينظم القانون رقم (76) لسنة 1970، عمل نقابة الصحفيين، التي يعود إنشاؤها لعام 1941.