ماذا حدث للمصريين؟.. جلسة حوارية لـ “ليبرالي” تبحث أسباب العنف الأسري والمجتمعي

يرى خبراء أن تنامي بعض مظاهر العنف الأسري والمجتمعي في مصر بالآونة الأخيرة يرتبط بتداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية، إلى جانب التحولات التي يشهدها المجتمع خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب معالجة شاملة.

جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية التي نظمتها جريدة “ليبرالي” بعنوان “لماذا تشرس المجتمع؟ أسباب العنف الأسري والمجتمعي”، بمشاركة اللواء السابق والسياسي محمد نعيم، والدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى جانب مداخلة شبابية عكست رؤية الجيل الجديد تجاه القضية.

وناقشت الجلسة العوامل المؤثرة في تصاعد بعض مظاهر العنف، وفي مقدمتها الضغوط الاقتصادية، والتحولات الثقافية، والتغيرات في منظومة القيم، فضلًا عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي والسلوك. كما تناول المشاركون انعكاسات المتغيرات المحلية والإقليمية على التماسك المجتمعي، وطرحوا رؤى لتعزيز استقرار الأسرة، وتفعيل الأدوار الوقائية لمؤسسات الدولة والمجتمع، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح بما يدعم السلم المجتمعي.

تآكل منظومة القيم

في البداية، أوضح الدكتور محمد سيد أحمد أن هذه الظاهرة المتصاعدة ليست وليدة اللحظة أو مجرد حدث عابر، بل هي نتاج حتمي لتراكمات وتحولات كبرى شهدها المجتمع المصري على مدار الخمسين عاماً الماضية، مشيرًا إلى أن البداية الحقيقية لتغير منظومة القيم في مصر تعود إلى مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وتحديداً مع تبني السياسات الاقتصادية الجديدة التي عُرفت بـ”الانفتاح الاقتصادي”.

الدكتور محمد سيد أحمد أستاذ علم الاجتماع

وقدّم الدكتور سيد أحمد تفسيراً علمياً هاماً يتعلق بالفارق في سرعة التغير بين المكونات المادية والمكونات غير المادية للثقافة؛ حيث تتغير الأدوات التكنولوجية والمادية بسرعة فائقة، بينما تتسم المنظومة القيمية والأخلاقية (الجانب غير المادي) بالبطء الشديد في التغير واللحاق بالركب المادي، مؤكدًا أن هذا التفاوت يخلق فجوة سلوكية واضطراباً في المفاهيم، ومع تطبيق الانفتاح الاقتصادي، حدث تحول في توجهات الدولة والمجتمع من قيم العمل، والإنتاج، والاجتهاد، والإنجاز، إلى قيم استهلاكية جديدة تمجد “الفهلوة”، والكسب السريع، والمشاريع الريعية كالمضاربات العقارية والمالية في البورصة والتجارة بالأراضي. هذا التحول انعكس مباشرة على سلوك المواطن الذي بدأ يفقد تقديره لقيمة العمل الصبور والاجتهاد والتحصيل العلمي، وبات يبحث عن الثراء السريع وبأي وسيلة، وهو ما مهد الطريق لنشوء دوافع وسلوكيات عنيفة تتجاوز الضوابط الأخلاقية التقليدية.

تأثير العولمة على الأسرة

من جانبه، طرح اللواء محمد نعيم رؤية تاريخية وأكاديمية للظاهرة، مؤكداً أن الجريمة والعنف سلوكيات بشرية قديمة قدم الإنسانية ذاتها، حيث بدأت مع أول جريمة بشرية حين قتل قابيل أخاه هابيل في بداية خلق بني آدم، إلا أن الأشكال والأسباب تختلف وتتطور من جيل إلى آخر.

وأشار اللواء نعيم إلى أن المجتمع المصري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كان يتمتع بقدر كبير من الأمان الداخلي والتماسك الأسري والمجتمعي، ولم تكن ظواهر مثل العنف الأسري أو العنف ضد المرأة ذات وجود بارز أو مؤثر، نظراً لحضور شبكة أمان قوية مستمدة من الدين، والقيم الأصيلة، والأعراف المجتمعية الصارمة، موضحًا أنه مع دخول الاحتلال الإنجليزي إلى مصر، بدأت هذه القيم والتقاليد بالانحسار التدريجي، وحل محلها وصف التقاليد الموروثة بأنها “تقاليد بالية” وغير صالحة للعصر من قبل الأجيال اللاحقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول أفقد المجتمع حائط صده الرئيسي المتمثل في الالتزام الديني والقيمي والأعراف.

اللواء السابق والسياسي محمد نعيم – تصوير أمير رفاعي – ليبرالي

وأوضح اللواء نعيم أن العولمة الحديثة فرضت قيماً تركز بالكامل على “النجاح الفردي”؛ حيث يُقاس نجاح الإنسان بمقدار ما يملكه من مال وثروة مادية، بغض النظر عن طريقة جمعها، مؤكدًا أن هذا التوجه الفردي جاء على حساب الكيان الأساسي للمجتمع وهو الأسرة، مما أدى لتشتت جهود الأفراد في السعي المادي الفردي وتخليهم عن الروابط الأخلاقية والأسرية التقليدية.

وضرب اللواء نعيم مثالاً بقيم الجيرة القديمة؛ حيث كان أهل الحي الواحد يعتبرون ابنة الجار ابنتهم ويحمونها، وكانوا يمتنعون عن تشغيل المذياع أو إقامة الاحتفالات بصوت مرتفع مراعاةً لوفاة أو مرض جيرانهم، وهي قيم تلاشت بفعل التطور التكنولوجي والعزلة التي يعيشها الجيران اليوم تحت سقف واحد دون أن يعرف أحدهم الآخر.

وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام

اتفق نعيم وسيد أحمد على الدور المؤثر الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد في تأجيج العنف وتعميق العزلة داخل البيت الواحد. وأوضح الدكتور محمد سيد أحمد أنه منذ عام 2005 ومع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها “فيسبوك”، ظهرت أنماط جديدة من الجرائم الإلكترونية، إلى جانب حدوث عزلة تامة لأفراد الأسرة تحت سقف واحد؛ حيث يعيش كل فرد في عالمه الافتراضي الخاص، مما أضعف دور الأسرة الرقابي والتربوي الذي كان حاضراً ومتماسكاً في العقود السابقة رغم ضغوط الانفتاح الاقتصادي.

وأشار الدكتور سيد أحمد إلى غياب وتراجع دور المؤسسات التقليدية المسؤولة عن تشكيل الوعي والتنشئة الاجتماعية، مثل الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والمؤسسات الدينية، والإعلام الرسمي، فيما حلت السوشيال ميديا محل هذه المؤسسات كأداة رئيسية لتلقي المعلومات وتشكيل الوعي لدى الشباب والنشء. وبحسب تجربة عملية طرحها، فإن الغالبية العظمى من الشباب والطلاب يستقون معلوماتهم وأخبار الجرائم من منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعرضهم لتدفق مستمر من المشاهد العنيفة والأخبار الصادمة دون توجيه أو ترشيد أخلاقي وقيمي.

منصة الجلسة الحوارية – اللواء السابق والسياسي محمد نعيم، والزميل حسن القباني، والدكتور محمد سيد أحمد أستاذ العلوم السياسية

وفي السياق ذاته، نبه الدكتور سيد أحمد إلى ظاهرة “الترند” وتسليط الضوء الإعلامي المكثف على الجرائم الفجة، معتبراً أن الجريمة كانت تحدث تاريخياً، ولكن التركيز الإعلامي الحالي وصناعة “الترندات” يجعلان الجريمة تبدو كأنها ظاهرة عامة وشاملة، مما يسهم في زيادة معدلات التقليد ونشر ثقافة العنف.

وتطرق اللواء محمد نعيم إلى التأثير السلبي للمحتوى الفني والسينمائي المعاصر، مؤكداً أن ما يقارب 98% من المسلسلات والأفلام المعاصرة تروج لقيم خاطئة، وتجعل المشاهد يتعاطف مع المجرم والبلطجي، وتسهم في إفقاد المجتمع حصانته الأخلاقية من خلال تطبيع الجريمة والانحلال والابتعاد عن القيم والتقاليد الأصيلة.

نظرية سلاسل العنف والفرز الاجتماعي

وقدم الدكتور محمد سيد أحمد تحليلاً لآلية انتقال العنف عبر ما يُعرف بنظرية “دوائر أو سلاسل العنف”. وأوضح أن العنف يبدأ من الدائرة الكبرى دولياً، حيث تمارس القوى المهيمنة (مثل الولايات المتحدة وإسرائيل) قهراً مستمراً وممارسات قهرية ضد شعوب المنطقة والمجتمعات المستضعفة مستشهداً بالوضع الفلسطيني؛ حيث يضمن القانون الدولي للشعوب الواقعة تحت الاحتلال حق المقاومة المسلحة باعتبارها حركة تحرر وطني، بينما تصنفها القوى المهيمنة كإرهاب وتجابهها بعنف وقسوة مفرطة.

الدكتور محمد سيد أحمد

هذه القسوة الدولية تنتقل بالتبعية إلى الداخل الوطني من خلال علاقات القوة والفرز الاجتماعي الحاد؛ فالذي يمتلك القرار أو السلطة يمارس العنف والقهر على من هو أدنى منه (المدير على الموظف، الضابط أو اللواء على المرؤوسين، الأستاذ الجامعي على طلابه). كما تصل هذه السلسلة وفق سيد أحمد في النهاية إلى الأسرة؛ فيعود الزوج المضغوط والمقهور ليمارس سلطته وقسوته على زوجته، والزوجة بدورها تمارسها على الابن الأكبر، والابن الأكبر على إخوته الأصغر سناً، وصولاً إلى الطفل الصغير الذي لا يجد أحداً أدنى منه يمارس عليه هذا القهر، فيفرغ طاقته العنيفة في تكسير ألعابه أو تعذيب حيوان أليف في الشارع، وهكذا يتضح أن العنف ليس سلوكاً منفرداً بل هو حلقة في سلسلة متصلة يغذي بعضها بعضاً.

الجريمة كفعل طبيعي والازدواجية السلوكية

وفي إطار تفكيك الجريمة وتفسيرها، أوضح الدكتور محمد سيد أحمد أن الجريمة هي فعل اجتماعي طبيعي وموجود في كافة المجتمعات البشرية، مستشهداً برؤية عالم الاجتماع الشهير إميل دوركايم، ومشيراً إلى تصريح ديفيد بن غوريون (مؤسس الكيان الصهيوني) عام 1949، عندما اعتبر أن إسرائيل أصبحت “دولة حقيقية” فقط عندما ارتكب مواطن إسرائيلي جريمة بحق مواطن آخر، في إشارة إلى أن الجريمة هي جزء من طبيعة تشكل أي مجتمع بشري ولا يخلو منها أي تجمع إنساني.

وحول معضلة “التدين” وتعارضه الظاهري مع نسب الجريمة والعنف، أشار الدكتور سيد أحمد إلى وجود حالة من “الازدواجية السلوكية” العميقة في الشخصية المصرية؛ فالشعب المصري يمتلك تديناً شعبياً يظهر في الشعائر والعبادات والدعاء (مثل اللجوء للدعاء بالستر أثناء ارتكاب مخالفة أو سرقة)، لكن هذا التدين لا ينعكس بالضرورة على السلوك والمعاملات اليومية الفعلية.

وأوضح أن المظاهر الدينية الخارجية (مثل انتشار النقاب أو اللحية) تحولت في كثير من الأحيان إلى “قشرة خارجية” تفتقر إلى الوعي الأخلاقي والديني الحقيقي والعميق، مستشهداً ببعض الحالات الميدانية لطلاب وطالبات يرتدون زياً دينياً ويمارسون الغش في الامتحانات أو سلوكيات غير أخلاقية دون رادع قيمي داخلي، مما يعكس فجوة بين المظهر والجوهر الأخلاقي.

الضغوط الاقتصادية والعشوائيات والعنف المستحدث

وفيما يتعلق بالعامل الاقتصادي، أكد اللواء محمد نعيم أن الضغط الاقتصادي والفقر يشكل عاملاً مساعداً ومحفزاً لزيادة الجريمة وليس سبباً أساسياً بمفرده؛ بدليل وجود مجتمعات شديدة الفقر والاحتياج ولكنها تحتفظ بمنظومة قيمية صارمة تحميها من السقوط في بؤرة الجريمة. وأوضح أن الفقر يظهر أثره عندما يجتمع مع غياب “تقدير الذات” وإحساس الفرد بالتهميش وفقدان الكيان والأسرة المحتوية، خاصة في عصر العولمة والاستهلاك المادي.

اللواء السابق والسياسي محمد نعيم

واتفق الدكتور محمد سيد أحمد مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن غياب حقوق أساسية كالسكن الملائم والعمل الكريم يدفع الشباب للبحث عن بدائل للبقاء، وغالباً ما تكون هذه البدائل خروجاً صريحاً على القانون. وحلل الدكتور سيد أحمد نشأة “العشوائيات” في مصر (والتي تشكل قنابل موقوتة نتجت عن عجز الدولة تاريخياً عن توفير التخطيط السكني المناسب، مما دفع المواطنين للتعدي وبناء العشش والمخالفات، وصولاً إلى “العشوائيات الرأسية” في مناطق مخططة مثل مدينة نصر جراء مخالفات البناء وتجاوز الأدوار المسموح بها).

وتطرق الدكتور سيد أحمد إلى دراسة وكتاب أصدره مؤخراً تحت عنوان “جرائم العنف المستحدثة في المجتمع المصري”، ركز فيه على دراسة الحالات المثيرة للاستبصار والفجة التي لم يعتدها المجتمع المصري وتصدرت التريندات (مثل قضية فتاة المنصورة وقضية القاضي الذي قتل زوجته المذيعة)، مبيناً أن غياب الوعي والترابط الأسري والمجتمعي، وتراجع القيم الجماعية لصالح الأنانية الفردية، خلف سلوكيات عنيفة تتسم بالقسوة البالغة والتفنن في ارتكاب الجريمة.

كما أشار إلى ظاهرة “الألتراس” الرياضي كنموذج للعنف الشبابي المكبوت الذي يمثل تمرداً على سلطة الملاعب والسلطة المجتمعية العامة لتفريغ شحنات الإحباط الناتجة عن التهميش والفقر.

من جانبه، عقّب اللواء محمد نعيم على نقطة “القسوة” في الجريمة، موضحاً أن القسوة الاجتماعية والبدنية موجودة تاريخياً في كل المجتمعات، ولكن ما يهذبها ويمنعها هو منظومة القيم. وأشار إلى أن القسوة في الجريمة زادت حالياً بفعل انتشار المواد المخدرة، وما يُعرف بـ”المخدرات الرقمية أو الإلكترونية” التي تولد ردود فعل عنيفة وغير متوقعة لدى مرتكبي الجرائم.

الأمن العقابي والوقائي

وتناول اللواء محمد نعيم الفارق الحاسم بين “الأمن العقابي” وهو ضبط الجاني بعد وقوع الجريمة، وهو ما تسجل فيه الأجهزة الأمنية نجاحات لافتة وسريعة بالاستعانة بالسوشيال ميديا وتقنينها، و”الأمن الوقائي” وهو منع الجريمة قبل وقوعها وهو الجانب الذي يتطلب تكاتفاً مجتمعياً وثقافياً واسعاً وليس مجهوداً شرطياً فحسب، فيما شبه السوشيال ميديا بـ”النور الذي أُضيء فكشف الجرائم التي كانت تحدث سابقاً في الظلام دون أن يدري بها أحد”.

ونبه اللواء نعيم إلى أبعاد أمنية وسياسية بالغة الخطورة، مشيراً إلى تقارير دولية (مثل تقرير مؤسسة “راند” لعام 1997 حول الشرق الأوسط الجديد) والتي كشفت صراحة بأن تفتيت المنطقة والسيطرة عليها يمر عبر تدمير الجيوش المحيطة (العراقي والسوري) ثم الوصول إلى “الجائزة الكبرى” وهي مصر، ليس عبر مواجهة عسكرية مباشرة، بل من خلال تدمير تماسكها المجتمعي وقيمها الأسرية وهويتها الوطنية، وهو ما يفسر تزايد الهجمات الثقافية ومحاولات تغييب القيم والأخلاق الأصيلة، وفق نعيم.

كما أشار إلى أثر الصراعات الإقليمية المحيطة في دول الجوار (ليبيا، وسوريا، واليمن، ولبنان، وغزة، والضفة الغربية، والأردن) وتدفق اللاجئين والجرائم المرتبطة بالاختلافات الثقافية، مما يفرض أعباءً أمنية ومجتمعية إضافية تتطلب وعياً أمنياً وقائياً كبيراً.

“روشتة” العلاج وحلول الأزمة

في ختام الجلسة طرح المتحدثان حلولاً عملية متكاملة لمواجهة ظاهرة “تشرس المجتمع” واستعادة التماسك القيمي والاجتماعي.

من جانبه أكد اللواء محمد نعيم ضرورة التكاتف المؤسسي الشامل والتشديد على أن مواجهة العنف ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتطلب تضافر جهود وزارات التعليم، والصحة، والتضامن الاجتماعي، والثقافة لدعم الأمن الوقائي.

ودعا إلى تفعيل دور المجتمع المدني والمحليات، مؤكدًا أهمية استعادة الدور الحيوي للجمعيات الأهلية والمجالس المحلية (المحليات) الغائبة منذ أكثر من 15 عاماً، باعتبارها الجسر والوسيط الطبيعي والهام بين المواطن والسلطة لحل النزاعات محلياً وتقديم الدعم المجتمعي.

وشدد على ضرورة التركيز على التثقيف والتوعية الدينية والأخلاقية عبر إحياء منظومة الأعراف والقيم والتقاليد الداعمة للتكافل والاحترام المتبادل وحماية الأسرة وحل النزاعات بالصلح العرفي والاجتماعي.

من جانبه، قدم الدكتور محمد سيد أحمد خارطة حلول تقوم على إعادة بناء منظومة القيم عبر تفعيل الدور التربوي والرقابي لمؤسسات التنشئة الاجتماعية الأساسية (الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والمؤسسات الدينية، والإعلام الرسمي) لملء الفراغ الذي استغلته منصات التواصل الاجتماعي، بجانب إنشاء هيئة وطنية رسمية تتولى إدارة الوعي الرقمي ومواجهة الاختراقات الفكرية وحروب الجيلين الرابع والخامس، وتجنيد الجيوش الإلكترونية الوطنية عبر الاستعانة بآلاف الخريجين من كليات الحاسبات والمعلومات وتوظيفهم رسمياً لإنشاء جيوش إلكترونية وطنية تدافع عن القيم المجتمعية، وتصحح المفاهيم المغلوطة، وتواجه الحملات الخارجية الموجهة لتدمير الهوية والتماسك الأسري والمجتمعي لمصر.

صوت من جيل زد

في تعليقه، أكد الشاب يوسف محمد، من جيل زد (Gen Z)، وطالب بكلية اقتصاد وعلوم سياسة، أن ظاهرة العنف المجتمعي المتزايدة تعود لعدة أسباب متداخلة، في مقدمتها الضغوط الاقتصادية وتأثير منصات التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة وجود توعية واعية وموجهة للشباب لمواجهة هذه المخاطر.

وأوضح “يوسف” أن الأزمات الاقتصادية وسوق العمل المحدود يشكلان ضغطاً كبيراً على الشباب؛ حيث إن صعوبة الحصول على فرص عمل مناسبة عقب التخرج تدفع البعض نحو سلوكيات منحرفة أو جرائم مختلفة نتيجة انسداد الأفق الاجتماعي والإحباط.

العنف الاسري والمجتمعي بمصر- تصميم بالذكاء الاصطناعي
العنف الاسري والمجتمعي بمصر- تصميم بالذكاء الاصطناعي

وفيما يخص التناول الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي، أشار إلى أن التدفق الكثيف للأنباء والمعلومات غير الموثوقة يخلق حالة من التشتت لدى الشباب، مما يجعلهم بحاجة ماسة إلى توجيه وأسري ومجتمعي واعد لمساعدتهم على تمييز الحقائق من الشائعات.

وأضاف أن الاعتياد اليومي على قراءة أخبار الجرائم البشعة قد يؤدي إلى “تطبيع العنف” داخل المجتمع، معرباً عن قلقه من استخدام بعض الأنباء غير المحققة للتأثير على الاستقرار المجتمعي وإثارة البلبلة، ومطالباً بضرورة تضافر الجهود بين مؤسسات المجتمع والأسرة لتوعية الشباب وتأهيلهم لمواجهة تلك التحديات