أحمد عز يعود إلى “فرقة الموت”.. حكاية فيلم تأجل طويلاً ولم يفقد رهانه

لم يكن “فرقة الموت” فيلمًا عابرًا في قائمة مشروعات أحمد عز السينمائية فمنذ الإعلان عنه، ارتبط اسمه بمشروع مختلف في شكله وطبيعته يجمع الأكشن بالدراما التاريخية، ويعود بأحداثه إلى صعيد مصر في أربعينيات القرن الماضي قبل أن تتعطل خطواته الإنتاجية أكثر من مرة، ليظل موعد اكتماله وطرحه سؤالًا مفتوحًا.
الآن، يعود الفيلم إلى مساره من جديد مع استعداد أحمد عز لاستئناف تصوير المشاهد المتبقية خلال أكتوبر المقبل، عقب الانتهاء من ارتباطاته الحالية. ووفقًا للمعلومات المعلنة حديثًا، فإن التصوير لم ينتهِ بالكامل، فيما يضع صناع الفيلم اللمسات الأخيرة على جدول العمل تمهيدًا لاستكماله ثم الانتقال إلى مراحل ما بعد التصوير.

من “خط الصعيد” إلى “فرقة الموت”
تدور الحكاية في أجواء الأربعينيات حول الضابط “عمر” الذي يجسد شخصيته أحمد عز، ويتم اختياره لتشكيل فرقة هدفها مواجهة نفوذ “خُط الصعيد” الشخصية التي يؤديها آسر ياسين.
ولا يعتمد الفيلم على مواجهة تقليدية بين ضابط ومجرم وإنما يستثمر الصراع في بناء عالم كامل تحكمه طبيعة المرحلة الزمنية وموقعها الاجتماعي والسياسي، إذ تتحول مهمة “عمر” إلى سلسلة من المواجهات والصراعات التي تتطور مع الأحداث.
واللافت أن اختيار شخصية “خُط الصعيد” يضيف بعدًا تاريخيًا إلى الفيلم فآسر ياسين سبق أن تحدث عن حماسه لتقديم الشخصية مؤكدًا أن الشخصية سبق تناولها فنيًا وأنه كان متحمسًا لتقديم معالجة جديدة لها، خاصة أنها شخصية ثرية دراميًا.

أحمد عز.. ضابط في مواجهة آسر ياسين
يمثل الفيلم مواجهة تمثيلية لافتة بين أحمد عز وآسر ياسين، بعدما جمعتهما أعمال سابقة، إلا أن طبيعة العلاقة بينهما في “فرقة الموت” مختلفة تمامًا فعز يقف في موقع المطارد بينما يظهر آسر في الجانب الآخر من الصراع.
هذه الثنائية تمنح الفيلم أحد أهم عناصره الدرامية خصوصًا أن الشخصيتين لا تتحركان داخل عالم معاصر، وإنما في حقبة تحتاج إلى لغة بصرية وأداء مختلفين من الملابس والديكورات إلى شكل الحركة وطريقة بناء المشاهد.
كما يشارك في البطولة عدد كبير من الأسماء، من بينهم منة شلبي، محمود حميدة، بيومي فؤاد، رشدي الشامي، فريدة سيف النصر، سماح أنور، عصام عمر، خالد كمال، جيهان الشماشرجي، علي صبحي ويوسف عمر، إلى جانب أمينة خليل كضيفة شرف.

منة شلبي.. شخصية ترتبط بالصراع السياسي
ولا تقتصر أهمية شخصية منة شلبي على كونها البطلة النسائية أمام أحمد عز؛ فالمعلومات المتداولة عن الفيلم تشير إلى أنها تقدم شخصية “سميرة” وهي فتاة ترتبط بمقاومة الاحتلال البريطاني ما يفتح خطًا دراميًا آخر داخل الحكاية إلى جانب الصراع الرئيسي مع “خُط الصعيد”.
وبذلك لا يتحرك الفيلم في مسار الأكشن وحده، وإنما يضع شخصياته داخل سياق تاريخي أوسع يجمع بين الصراع الأمني والتحولات السياسية والاجتماعية التي كانت تعيشها مصر في تلك الفترة.

محمود حميدة.. حضور من قلب الأربعينيات
ويأتي الفنان محمود حميدة ضمن أبرز الأسماء المرتبطة بالفيلم، حيث يقدم شخصية “حكمدار أسيوط”، في ظهور يتناسب مع طبيعة العالم التاريخي الذي تدور فيه الأحداث.
وكان الإعلان عن مشاركته قد كشف مبكرًا عن توجه الفيلم إلى تقديم تفاصيل الحقبة وليس مجرد استخدامها كخلفية للأحداث، إذ يرتبط دوره مباشرة بعالم الصعيد في الأربعينيات وبالصراع الذي يقوده الضابط “عمر”.
ويضم الفيلم كذلك خطوطًا جانبية لشخصيات أخرى من بينها شخصية يؤديها أحمد عبدالحميد، الذي يجسد شقيق آسر ياسين ضمن الأحداث بينما تظهر سماح أنور في دور والدتهما وهو ما يضيف بعدًا عائليًا إلى شخصية «خُط الصعيد» بعيدًا عن صورته بوصفه الخصم الرئيسي فقط.

فيلم بدأ منذ سنوات.. لماذا كل هذا التأخير؟
منذ بدء التحضيرات الأولى للفيلم ارتبط المشروع بجدول تصوير طويل خصوصًا أن طبيعة الأحداث التاريخية تتطلب بناء ديكورات وتجهيزات خاصة، إلى جانب ارتباط عدد كبير من نجومه بأعمال سينمائية ودرامية أخرى.
وفي يناير 2025، كشف المنتج هشام عبدالخالق أن التصوير توقف لعدة أشهر بسبب انشغال أحمد عز بتصوير عمل آخر مع الإعلان وقتها عن خطة لاستئناف التصوير.
لكن الجدول تغير مرة أخرى واستمر الفيلم في مواجهة التأجيلات حتى جاءت المعلومات الأحدث لتشير إلى عودة التصوير في أكتوبر 2026 لاستكمال المشاهد المتبقية.
وهذه التأجيلات تفسر الفارق الكبير بين تاريخ انطلاق المشروع وموعد اكتماله فالفيلم الذي بدأ التحضير له منذ 2023 لم يصل بعد إلى مرحلة العرض رغم أن جزءًا كبيرًا من التصوير كان قد أُنجز بالفعل.

أكشن بطابع تاريخي.. وليس مجرد “فيلم صعيدي”
أحد أبرز رهانات “فرقة الموت” هو المزج بين الأكشن والحقبة التاريخية فالفيلم لا يستخدم الأربعينيات كزينة بصرية وإنما يجعلها جزءًا من تركيب الأحداث والشخصيات.
وتحدث المنتج هشام عبدالخالق سابقًا عن طموح إنتاجي كبير للفيلم، مشيرًا إلى أن العمل يتضمن مشاهد أكشن صُنعت بمستوى تقني مرتفع، وأن جزءًا من التصوير تم في مواقع خارج مصر.
كما سبق أن تحدث أحمد عز عن استكمال جزء من التصوير خارج مصر، قبل العودة لاستكمال بقية المشاهد وهو ما يعكس اتساع نطاق الإنتاج مقارنة بالأعمال التي تدور بالكامل داخل مواقع تصوير محدودة

صلاح الجهيني وأحمد علاء الديب ثنائي خلف الكاميرا
يأتي الفيلم من تأليف صلاح الجهيني، صاحب التجارب المعروفة في أفلام الأكشن بينما يتولى أحمد علاء الديب الإخراج.
والتعاون بين الجهيني وأحمد عز ليس جديدًا إذ جمعتهما أعمال ناجحة من بينها “الخلية” وسلسلة “ولاد رزق” وهو ما يجعل “فرقة الموت” امتدادًا لتجارب عز في أفلام الحركة لكن مع اختلاف واضح في البيئة والزمن.
أما أحمد علاء الديب، فيخوض من خلال الفيلم تجربة تتطلب إدارة عالم بصري مزدحم بالتفاصيل التاريخية بالتوازي مع مشاهد الحركة والمطاردات والصراع بين الشخصيات

لماذا يظل “فرقة الموت” من الأفلام المنتظرة؟
ربما لا تكمن أهمية الفيلم في أسماء أبطاله فقط، وإنما في اجتماع عدة عناصر يصعب جمعها في مشروع واحد أحمد عز في دور ضابط، آسر ياسين في شخصية “خُط الصعيد” منة شلبي في خط درامي مرتبط بالمقاومة محمود حميدة داخل عالم الأربعينيات وقصة مستوحاة من وقائع حقيقية فضلًا عن معالجة تعتمد على الأكشن والتشويق.
ومع استئناف التصوير ينتقل الفيلم إلى مرحلة حاسمة فالمطلوب الآن ليس فقط إنهاء المشاهد المتبقية وإنما الحفاظ على وحدة الصورة والإيقاع بعد فترة زمنية طويلة من التصوير والتوقف
ويبقى موعد العرض هو الحلقة التي لم تُحسم نهائيًا حتى الآن، بينما يتركز العمل حاليًا على إغلاق ملف التصوير أولًا، ثم الانتقال إلى المونتاج والمراحل الفنية النهائية.
وبعد سنوات من الانتظار تعود “فرقة الموت” إلى دائرة الضوء مرة أخرى، لكن هذه المرة من موقع مختلف ليس باعتبارها مشروعًا قيد التحضير، وإنما فيلمًا ينتظر استكمال مشاهده الأخيرة ليبدأ أخيرًا رحلته الفعلية نحو الشاشة.






