
حالة من الركود أصابت أسواق الأجهزة الكهربائية في مصر في ظل ارتفاع أسعار السلع المعمرة بمعدلات كسرت حاجز الـ20% عما كانت عليه قبل شهور ماضية؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه المستهلك البسيط للحاق بحافلة الأسعار التي ترتفع وتتسارع بشكل جنوني يومًا تلو الآخر، يجد نفسه محبطًا تارة، ومضطرًا تارة أخرى إلى الشراء بأسعار أعلى، بعدما لم يعد أمامه خيار آخر.

البحث عن جهاز
رحلة البحث عن جهاز كهربائي بتكلفة أقل وجودة معقولة أصبحت من أعراف المهمة المستحيلة، في ظل عدم انضباط الأسواق وقيام التجار بالبيع وفقًا للهوى؛ فمع ارتفاع الأسعار تنشط المنتجات الرخيصة والشعبية التي تلبى احتياجات الفئات غير القادرة على مواكبة السعر الجنوني لـ ” البراندت” المعروفة؛ فالسلع الأرخص لا يسري عليها ضمان وعمر افتراضي هو الأقصر، وفقًا لتعليقات مستهلكين .
مع تحول التجار والموزعين للمنتجات الشعبية الرخصية إلى البيع عبر صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع السوشيال ميديا؛ لجذب شرائح هي الأكبر من خلال بعض العروض لبيع الأجهزة الكهربائية ربما بأسعار خيالية كعروض الشاشات بألف جنيه، وتكييف بـ7 آلاف جنيهًا و غيرها؛ ترتفع معها المخاطرة باستمرار عمل الجهاز أو التسبب في كارثة منزلية، ولعل الواقع يحكي الكثير من تلك القصص.
موجة غلاء
من واقع الأرقام الرسمية والتي كشفتها بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء مطلع يوليو الماضي وهي الأرقام الأحدث؛ إذ تضمنت ارتفاعًا في معدلات التضخم في بند الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة بمعدل 2.3%.
وأرجع التقرير زيادة معدلات التضخم في ذلك البند نظرًا لارتفاع أسعار مجموعة الأثاث والتجهيزات والسجاد وأغطية الأرضيات الأخرى بنسبة 0.5% و مجموعة المفروشات المنزلية بنسبة 0.2%.
كما ارتفعت مجموعة الأجهزة المنزلية بنسبة 0.3% و مجموعة الأدوات الزجاجية وأدوات المائدة والأدوات المنزلية بنسبة 0.6%، بجانب مجموعة أدوات ومعدات المنازل والحدائق بنسبة 0.5%،ومجموعة السلع والخدمات المستخدمة في صيانة المنزل بنسبة3.4%.

لماذا ارتفعت الأسعار؟
من جانبه قال أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ”ليبرالي”، إن هناك عدة عوامل تتحكم في تسعير الأجهزة الكهربائية داخل السوق المصرية، من بينها سعر الدولار.
وأضاف ” هلال” إن الأسواق في فبراير الماضي كانت تتجهز لموجة تخفيض في سعر الأجهزة الكهربائية بعد أن هوى سعر الدولار إلي أقل من 47 جنيهًا؛ لكن مع اندلاع الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران؛ أدى لتأثر الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف الانتاج والخامات.
وذكر أنه من بين أسباب زيادة أسعار الأجهزة الكهربائية هو ما قامت به الحكومة من فرض رسوم إغراق على خامات الصاج بنسبة 16% واستمرار سريانها 3 سنوات مما ساعد في رفع أسعار المنتجات التي يدخل فيها مكون الصاج بنسبة تراوحت بين 3 حتى 5% وبالتالي زادت مستلزمات الإنتاج في الخارج والخامات الأخرى من المعادن مثل النحاس والأولومنيوم بأضعاف بالإضافة لزيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين وبرميل البترول ، مما أدى لارتفاع الطاقة في مصر والمحروقات وغيرها .

الدولار يصعد
وأوضح ” هلال” أنه مع ارتفاع سعر الدولار وصعوده في الوقت الحالي ليصل لأكثر من 50 جنيهًا رغم تذبذبه حاليًا؛ ساعد في عودة الأسعار للزيادة مرة أخرى بنسبة تراوحت بين 10 و 15% بخلاف الزيادات السابقة وانخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية؛ مما ساعد في عدم قدرة المستهلكين على شراء الأجهزة الكهربائية.
وأشار إلى أن خفض أسعار الأجهزة الكهربائية لم يعد مرتبطًا فقط بإنخفاض سعر صرف الدولار ولكن ينبغي انخفاض تكاليف الشحن والتأمين والخامات والصناعات المرتبطة مثل تكاليف إنتاج الكرتون والفووم المستخدمة في تغليف الأجهزة الكهربائية، بالإضافة إلي حسابات التجار التي يتم بمقتضاها تحديد قيمة السلعة والتي تتراوح بين شهرين إلى 3 شهور لامتصاص تراجع سعر الدولار والأسعار العالمية.
إجراءات لمواجهة زيادة الأسعار
وأوضح ” هلال ” أن ارتفاع سعر الأجهزة الكهربائية في مصر جعل المعارض والمحلات تلجأ لتصنيف السلع المعمرة بحسب الفئة الأعلى ” الدرجة الأولي” و الأقل وبحسب الموديلات، إذ قامت المحلات بعمل عروض ” باكيدج” لمجموعة من السلع مقابل سعر مقطوع لمواجهة ارتفاع الأسعار، مضيفًا أن ارتفاع الأسعار ساعد في تغيير ثقافة المستهلكين للتحول من شراء السلع الرفاهية إلي الضرورية القصوى.
وطلب ” هلال” من المستهلكين بضرورة شراء السلع الضرورية متى توافر ثمنها ودون الانتظار تراجع سعرها مستقبلا، في ظل ضبابية مشهد الاقتصاد العالمي، موضحًا أنه من الخاطئ انتظار المستهلك فصل الشتاء لشراء التكييفات علي سبيل المثال، معتقدًا انخفاض سعرها نظرًا لعدم معرفة أسعار الخامات العالمية والتي أصبحت عرضة لمزيد من الموجات السعرية المرتفعة وبالتالي ستكون عبئا إضافيًا عليه.
وأوضح أن الأجهزة الكهربائية المستوردة في مصر لا تتخطى 5% من جملة السوق خصوصًا وأن مصر لديها إكتفاء ذاتي من المنتجات المحلية بالرغم من استيرادنا لـ55% من مستلزمات الإنتاج وهي أحد الأسباب الرئيسية في زيادة الأسعار .






