حمدين صباحي: أدعو إلى وحدة عربية.. وعلينا وضع تصور للحوار العربي الإيراني

أكد حمدين صباحي، مؤسس حزب الكرامة، والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، ضرورة الاستئناف الكامل للعلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران، معتبراً أن عودة العلاقات بين القاهرة وطهران تمثل مصلحة مشتركة وضرورة استراتيجية، ومفتاحاً رئيسياً لصياغة منظومة أمن إقليمي مستقلة ومتكاملة.
ووصف صباحي، مصر، خلال لقاء تلفزيوني أجراه صباحي “عن بُعد” من القاهرة مع شبكة “الميادين” على مدار يومين الاثنين والثلاثاء 10 و11 أغسطس ، بأنها “نقطة الارتكاز الأساسية للأمة العربية”، مؤكداً أهمية استعادة دورها الإقليمي في إطار العمل العربي المشترك.
عودة العلاقات بين القاهرة وطهران
وشدد صباحي على أن استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين مصر وإيران يتجاوز حدود المصالح الثنائية بين البلدين، ليصبح خطوة أساسية في بناء منظومة أمنية إقليمية قادرة على التعامل مع تحديات المنطقة.
وقال: “كنت أقول قبل ترشحي لرئاسة الجمهورية في مصر، وأطرحه في برنامجي الانتخابي على الناس، وأكرره الآن: لابد من عودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية ما بين مصر وإيران، ولا زلت أرى أن هذا مفتاح مهم ينبغي التنبيه عليه والتذكير به والسعي لإتمامه”.
وأوضح صباحي أن مصر، بما تتمتع به من وزن ديموغرافي وجغرافي، فضلاً عن تاريخها العسكري والسياسي، مؤهلة لقيادة قاطرة العمل القومي، باعتبارها “نقطة الارتكاز الأساسية للأمة العربية”.
وأشار إلى أن تجميد العلاقات المصرية الإيرانية عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد في عهد الرئيس الراحل أنور السادات مثل تراجعاً عن الدور الإقليمي المفترض لمصر، معتبراً أن “دولة السادات كانت نقيضاً لدولة جمال عبد الناصر في توجهاتها العربية والإقليمية”.
وقال صباحي ” يجب على التيار القومي العربي وضع تصور للحوار العربي الإيراني والتأسيس لدفعه وربما يمكن تأسيس منتدى لهذه الغاية”.
الوحدة العربية ورفض المعارك الثانوية
وفي سياق حديثه عن الثوابت الفكرية والسياسية التي ينطلق منها بوصفه قيادياً ناصرياً، شدد صباحي على إيمانه بالعمل العربي المشترك والوحدة العربية، ورفض الدخول في صراعات جانبية أو بينية تستنزف طاقات المنطقة.
وقال: “أنا موقفي كان واضحاً.. أنا لست من أنصار خوض المعارك الثانوية بين العربي والعربي.. أنا مع وحدة عربية.. وأنا ضد افتعال أي قتال أو احتراب ما بين إيران والعرب.. نحن جيران بالجغرافيا وسنبقى، وموحدين في دين غالب وسنبقى، وصناع حضارة مشتركة وسنبقى”.
وأوضح أن استنزاف مقدرات الأمة في صراعات جانبية أو بينية لا يخدم سوى المشروعات الخارجية التي تستهدف تفتيت المنطقة وإضعافها، داعياً إلى تجاوز ما وصفه بالفتن المصطنعة والتركيز على القضايا والمصالح الاستراتيجية المشتركة.
أمن الخليج مسؤولية دول المنطقة
وفيما يتعلق بأمن الخليج العربي، أكد صباحي أن أمن الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن فصله عن الأمن القومي المصري والعربي العام.
وأشار إلى أن حماية هذا الأمن تقع على عاتق دول المنطقة من خلال الحوار والتنسيق المباشر، بعيداً عن التدخلات والقواعد العسكرية الأجنبية.
وحذر من المحاولات الغربية المستمرة لاستغلال الهواجس الأمنية بين ضفتي الخليج لزرع القواعد العسكرية وبيع السلاح وفرض الهيمنة الإقليمية، مؤكداً أن الوجود العسكري الأمريكي والغربي في المنطقة يزيد من تعقيد الأزمات ولا يحلها.
ودعا إلى إقامة حوار مباشر وصريح بين الدول العربية المطلة على الخليج وإيران، بهدف تسوية الخلافات وبناء منظومة أمنية مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
فلسطين.. المعيار الأساسي
وتطرق صباحي إلى البعد التاريخي للعلاقات العربية الإيرانية، مشيراً إلى أن الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 أحدثت تحولاً استراتيجياً كبيراً في المنطقة، خصوصاً من خلال موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها لقوى المقاومة.
وأشار إلى أن الخطوة الإيرانية الأولى بعد الثورة تمثلت في طرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية وتسليم مقرها لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورفع العلم الفلسطيني في سماء طهران، معتبراً أن هذه الخطوة شكلت أساساً مهماً لتقييم العلاقات مع إيران من منظور قومي عربي.
وقال صباحي: “العروبة جوهرها انتماء قومي ومشروع نهوض حضاري، ومعركتها الرئيسية هي فلسطين. لا توجد عروبة حقيقية دون أن تكون فلسطين القضية الأولى على جدول أعمالها”.
وأضاف أن “فلسطين تظل المعيار الأساسي للعروبة والتقارب الإقليمي”، مؤكداً أن الموقف الإيراني الداعم للمقاومة الفلسطينية يمثل الرابط الاستراتيجي الأقوى الذي يجمع القوميين العرب بإيران، بغض النظر عن التباينات الموجودة في ملفات أخرى.
احترام خيارات الشعوب
وحول التباينات بين التوجهات القومية العربية وطبيعة نظام الحكم الإسلامي في إيران القائم على “ولاية الفقيه”، أوضح صباحي أن التيار القومي العربي ينطلق من رؤية تقوم على الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة والمساواة بين جميع المواطنين، بغض النظر عن الدين أو المذهب.
وأشار إلى أن هذا النموذج يختلف فكرياً وهيكلياً عن نظرية “ولاية الفقيه”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الفصل بين طبيعة النظام السياسي داخل الدولة وبين طبيعة العلاقات والتحالفات على المستوى الإقليمي.
وأكد أن التيار القومي يحترم بالكامل خيار الشعب الإيراني في شكل نظام الحكم الذي يرتضيه لنفسه، ويرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الجارة.
وأوضح أن تقييم إيران كصديق أو حليف لا يقوم على التطابق العقائدي أو الأيديولوجي، وإنما على مواقفها السياسية والخارجية والمصالح المشتركة، وفي مقدمتها مناهضة الهيمنة الصهيونية والأمريكية، ودعم المقاومة، واحترام مبادئ حسن الجوار والمصالح المشتركة.
الحرب العراقية الإيرانية.. “خطأ تاريخي كبير“
وفي مراجعته للمحطات التاريخية للعلاقات العربية الإيرانية، تطرق صباحي إلى الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980 واستمرت حتى عام 1988، واصفاً إياها بأنها “مأساة وخطأ تاريخي كبير”.
وقال إن الحرب استنزفت طاقات العراق، باعتباره ممثلاً لعمق عربي استراتيجي، كما استنزفت طاقات إيران الفتية التي كانت قد أعلنت لتوها عداءها للاستعمار والصهيونية.
وأضاف أن الصراع عرقل مسارات التلاحم المطلوبة بين العرب والإيرانيين لمواجهة المشروعات الصهيونية والاستعمارية في المنطقة.
وأكد صباحي أن المستفيد الوحيد من اشتعال تلك الجبهة كان العدو الصهيوني والولايات المتحدة، اللذان عملا على إدامة الصراع لتعطيل فرص النهوض العربي والإيراني المشترك، على حساب القضية الفلسطينية.
الحوار العربي الإيراني
وفي سياق حديثه عن آليات التعامل مع الخلافات الإقليمية، أشار صباحي إلى أهمية دور “المؤتمر القومي العربي” في تعزيز الحوار العربي الإيراني على أسس موضوعية، داعياً إلى تجاوز الفتن المصطنعة، ولا سيما محاولات إذكاء الصراع الطائفي.
وأكد أهمية التركيز على المشتركات الاستراتيجية التي تجمع شعوب ودول المنطقة، بما يضمن استقلال القرار الوطني لكافة دولها، ويتيح بناء علاقات تقوم على المصالح المشتركة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
رؤية للتعاون الإقليمي
واختتم صباحي حديثه بطرح رؤية مستقبلية تقوم على مفهوم “المصالح المشتركة” والمصير الحضاري المشترك في المنطقة، مشيراً إلى أهمية صياغة تفاهمات تجمع الأقطاب الرئيسية فيها: العرب وإيران وتركيا.
وأوضح أن هذه الأمم تجمعها جغرافيا ثابتة، وتاريخ حضاري مشترك، ودين غالب، ومصالح اقتصادية كبرى، وهو ما يتطلب، بحسب رؤيته، إدارة هذه المصالح بحكمة وتغليب لغة الحوار الإيجابي لتجاوز الخلافات السياسية الطارئة.
وأشار إلى أن التعاون بين هذه الأطراف يمكن أن يركز على مواجهة التحديات الاستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها تصفية الاحتلال الصهيوني وتحقيق الاستقلال الوطني لدول المنطقة، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني لكافة دولها، وتعزيز الحوار والتنسيق الإقليمي بعيداً عن التدخلات الخارجية.



