سياسةشريط الأخبارمحليات

بعد تكرار الحوادث.. مطالبات برلمانية وحقوقية بفتح ملف العمالة اليومية وتشغيل الأطفال

بعد يوم من حادث المنيا.. 17 عاملًا ضحايا كارثة نقل العمال بالإسماعيلية وظهور أطفال بين الضحايا

دار الخدمات النقابية والعمالية تطالب بتحقيق مستقل وشامل في تكرار حوادث نقل العمال

النائبة فاطمة عادل: أرواح العمال ليست للترقب.. ومراجعة منظومة السلامة أصبحت ضرورة عاجلة

في ظل تتابع حوادث الطرق التي يتعرض لها العمالة اليومية، ومن بينها حادث المنيا الذي وقع قبل حادث انقلاب وتصادم سيارات نقل العمال بطريق وصلة “الدواويس” بمحافظة الإسماعيلية بيوم واحد، عاد ملف نقل العمال إلى دائرة النقاش الحقوقي والسياسي، وسط تساؤلات حول مسؤولية الدولة وأصحاب الأعمال والجهات القائمة على النقل في توفير انتقال آمن للعاملين.

غير أن تطورات حادث الإسماعيلية كشفت عن قضية أخرى تتجاوز أسباب التصادم المباشرة، بعدما أظهرت البيانات المتاحة وجود أطفال بين الضحايا، من بينهم آدم محمد السيد، 14 عامًا، وسيد عزاز عزاز، 10 أعوام، ورضا محمد السيد، 12 عامًا، والسيد محمد السيد، 12 عامًا، وشريف محمد عزاز، 14 عامًا، وعبد محمد السيد، 14 عامًا، إلى جانب عادل طه السيد، 18 عامًا.

ويأتي ذلك عقب حادث وقع لعمال بمنجم السكري، أسفر عن وفاة أحد العاملين وإصابة 5 آخرين إثر سقوط صخرة داخل أحد الأنفاق بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض، ما أعاد فتح ملف إجراءات السلامة داخل مواقع العمل ذات الطبيعة الخطرة.

وبين حادث وآخر، تطرح تداعيات الحوادث تساؤلات حول مدى تحرك منظومة الرقابة قبل سقوط الضحايا، وما إذا كانت الاستجابة لا تبدأ إلا بعد وقوع الكارثة، إلى جانب التساؤل حول موعد فتح ملف تشغيل الأطفال ونقل العمال والسلامة المهنية والرقابة على هذه المنظومة بصورة أكثر جدية، بما يمنع تكرار مأساة جديدة يدفع ثمنها عمال خرجوا بحثًا عن “لقمة العيش”.

دار الخدمات النقابية: الحادث يكشف خللًا يتجاوز التصادم

طالبت دار الخدمات النقابية والعمالية بفتح تحقيق عاجل وشامل ومستقل في حوادث نقل العمال المتكررة، مؤكدة أن أي تحقيق يجب ألا يقتصر على تحديد السبب المباشر للتصادم، وإنما يمتد إلى جميع عناصر منظومة نقل العمال، وآليات الرقابة والتفتيش عليها.

دار الخدمات النقابية والعمالية
دار الخدمات النقابية والعمالية

وشددت الدار على ضرورة الكشف عن مدى خضوع وسائل نقل العمال للرقابة والتفتيش الدوري، وعدد حملات التفتيش التي نُفذت خلال الفترة الماضية، والمخالفات التي تم رصدها، والإجراءات التي اتُخذت بحق المخالفين، معتبرة أن استمرار وقوع الحوادث دون إجراءات وقائية فعالة يستوجب مراجعة منظومة الرقابة ومساءلتها.

وأكدت الدار أن حياة العامل ليست تكلفة يمكن لأصحاب الأعمال أو المسؤولين تجاوزها لتوفير نفقات النقل، وليست مجرد رقم في إحصاءات الحوادث، مشيرة إلى أن العمال الذين يغادرون منازلهم بحثًا عن مصدر رزق لا ينبغي أن يواجهوا خطر الموت في الطريق قبل بدء يوم عملهم أو بعد انتهائه.

وطالبت الدار بألا ينتهي التحقيق بإلقاء المسؤولية على سائق أو عامل، أو بمجرد إثبات الواقعة في محاضر الشرطة، ثم إغلاق الملف بعد دفن الضحايا وخروج المصابين من المستشفيات، مؤكدة ضرورة إعلان المسؤوليات، ومحاسبة المتسببين، ووضع ضوابط فعالة تمنع تكرار الحوادث.

كما دعت إلى تحرك عاجل لوضع ضوابط واضحة وملزمة لنقل العمال، وتشديد الرقابة على تنفيذها، وسد الثغرات التي تسمح بتكرار هذه الكوارث، خاصة فيما يتعلق بتشغيل الأطفال ونقل العمال في وسائل غير آدمية، بما يضمن حماية أرواح العمال وسلامتهم.

“أرواح العمال ليست للترقب”

وفي سياق متصل، تقدمت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى وزير البترول والثروة المعدنية بشأن تكرار حوادث العمل داخل مواقع البترول والغاز والتعدين، ومدى كفاءة إجراءات السلامة والصحة المهنية المطبقة لحماية العاملين.

النائبة فاطمة عادل - خاص موقع ليبرالي
النائبة فاطمة عادل – خاص موقع ليبرالي

ويأتي تحرك النائبة عقب الحادث الأخير بمنجم السكري، الذي أعلنت الوزارة أنه أسفر عن وفاة أحد العاملين وإصابة 5 آخرين إثر سقوط صخرة داخل أحد الأنفاق بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض، ما أعاد فتح ملف إجراءات السلامة داخل مواقع العمل ذات الطبيعة الخطرة.

وأكدت فاطمة عادل أن تكرار مثل هذه الحوادث يستدعي الوقوف على مدى فاعلية الإجراءات المتبعة فعليًا، خاصة أن السلامة والصحة المهنية تمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية قطاع البترول المعلنة.

وأوضحت أن التعامل مع السلامة المهنية لا ينبغي أن يقتصر على توفير معدات الوقاية الشخصية، بل يتطلب منظومة متكاملة تبدأ بتحديد مخاطر التشغيل وتقييمها قبل بدء الأعمال، وتأمين المعدات والمنشآت، والصيانة الوقائية، وتأمين عمليات النقل والمناولة، والتدريب المستمر للعاملين، فضلًا عن إجراء تحقيقات دقيقة لمنع تكرار الحوادث.

وطالبت النائبة الوزارة بتقديم حصر شامل لحوادث العمل التي شهدتها قطاعات البترول والغاز والتعدين خلال العامين الماضيين، متضمنًا أعداد الوفيات والإصابات وأسباب وقوعها، مع بيان مدى تغير معدلات الحوادث مقارنة بالسنوات السابقة.

كما طالبت بالكشف عن نتائج التحقيقات التي أجريت بشأن الحوادث الجسيمة، والإجراءات المتخذة لمعالجة أوجه القصور ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت وجود مخالفات أو تقصير.

وشددت عادل على ضرورة الكشف عن مدى وجود مؤشرات أداء محددة لقياس مستوى السلامة، وما إذا كانت الوزارة تضع أهدافًا رقمية لخفض معدلات الحوادث والإصابات والوفيات، مع نشر نتائج قياس هذه المؤشرات بصورة دورية، لتقييم المنظومة على أساس نتائج فعلية وليس فقط من خلال الإجراءات المعلنة.

وأكدت فاطمة عادل أن حماية العاملين في قطاعات البترول والتعدين يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من إدارة وتشغيل المشروعات، مشددة على أن تكرار الحوادث يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة السلامة، والانتقال من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى إدارة المخاطر بصورة استباقية تضمن بيئة عمل أكثر أمانًا وتصون أرواح العاملين.

خلل في منظومة نقل العمالة

بدوره، أعرب المهندس باسم كامل، عضو مجلس الشيوخ وأمين عام الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عن بالغ حزنه وصدمته جراء حادث الدواويس بمحافظة الإسماعيلية، الذي أسفر عن وفاة وإصابة عشرات العمال، بينهم أطفال كانوا في طريقهم إلى أعمالهم اليومية، مطالبًا بعدم التعامل مع الحادث باعتباره واقعة منفصلة، وفتح ملف منظومة نقل العمالة والعمالة اليومية بصورة شاملة.

وقال كامل، في بيان، إن الحادث يستدعي التوقف أمام الظروف التي يعمل وينتقل فيها آلاف العمال يوميًا، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق فقط بالحادث الحالي، وإنما بما وصفه بخلل في منظومة كاملة تتطلب المراجعة والمساءلة.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى حادث العاملات في المنوفية العام الماضي، الذي أودى بحياة 18 فتاة في ظروف مشابهة، معتبرًا أن تكرار مثل هذه الوقائع يفرض التعامل مع نقل العمال باعتباره ملفًا يحتاج إلى قواعد واضحة ورقابة فعالة، وليس مجرد حوادث منفصلة يجري التعامل مع كل منها بعد وقوعها.

وأوضح كامل أن هناك عمالة يومية تخرج في الساعات الأولى من الصباح إلى مواقع العمل، دون ضمانات كافية لتوفير وسائل نقل آمنة وآدمية، إلى جانب ما وصفه بضعف الحماية الاجتماعية والرقابة التي تضمن سلامة العامل منذ خروجه من منزله وحتى عودته إليه.

زر الذهاب إلى الأعلى