“الوفد” واللائحة.. لماذا اعترض نقيب الصحفيين على تشكيل مجلس الإدارة؟

نقيب الصحفيين يطالب بمراجعة التشكيل ووقف آثاره.. ويستند إلى المادة 45 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام ولائحة “الوفد” الداخلية
وجّه خالد البلشي، نقيب الصحفيين، خطابًا رسميًا إلى الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، أعرب خلاله عن اعتراض نقابة الصحفيين على التشكيل الجديد لمجلس إدارة مؤسسة الوفد الإعلامية، مؤكدًا أن خلو التشكيل من ممثلي الصحفيين والعاملين، بحسب ما ورد إلى النقابة، يخالف عددًا من القوانين واللوائح المنظمة للعمل داخل المؤسسة.
وطالب نقيب الصحفيين بمراجعة تشكيل مجلس الإدارة بما يضمن تمثيل الصحفيين والعاملين، إلى جانب مراجعة الإجراءات الخاصة بإلغاء اللائحة المالية والإدارية الحالية وإعداد لائحة جديدة، مع وقف الآثار المترتبة على القرارات محل الاعتراض لحين التحقق من مدى سلامة الإجراءات القانونية المتخذة.
اعتراض نقابي
وأوضح البلشي، في خطابه، أن النقابة فوجئت بالقرارات الصادرة عن الهيئة العليا لحزب الوفد بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة مؤسسة الوفد الإعلامية، مشيرًا إلى أن التشكيل الجديد جاء، وفق ما ورد للنقابة، دون تمثيل للصحفيين أو العاملين، كما خلا من عضوية رئيس التحرير.
واعتبر نقيب الصحفيين أن الأمر يمثل مساسًا بحقوق الصحفيين والعاملين ومكتسباتهم المستقرة، مستندًا في اعتراضه إلى ما وصفه بالأطر القانونية واللائحة الداخلية السارية للمؤسسة.
وبحسب الخطاب، تستند النقابة في موقفها إلى المادة 45 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، إلى جانب أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وقانون العمل، فضلًا عن اللائحة الداخلية الحالية لجريدة الوفد، التي تتضمن بحسب ما أورده الخطاب تمثيل العاملين في مجلس الإدارة.
اللائحة الداخلية.. محور الخلاف
ووفقًا لما أورده البلشي، فإن اللائحة الداخلية لجريدة الوفد تحدد تشكيل مجلس الإدارة برئاسة رئيس الحزب، وعضوية رئيس التحرير وسكرتير عام الحزب وأميني الصندوق، إلى جانب عضوين تختارهما الهيئة العليا للحزب من بين أعضائها، وعضوين منتخبين عن العاملين بالجريدة؛ أحدهما عن الصحفيين والآخر عن الإداريين.
كما تحدد اللائحة، بحسب الخطاب، اختصاصات مجلس الإدارة في عدد من الملفات المرتبطة بإدارة المؤسسة، من بينها التصديق على القرارات المنظمة للعمل داخل الصحيفة، وقرارات لجنة شؤون العاملين، واعتماد نظم توظيف الخبراء وقواعد تشغيل العمالة المؤقتة أو الموسمية.
واعتبرت النقابة أن إعادة تشكيل المجلس دون التمثيل المنصوص عليه في اللائحة يمثل مخالفة لأحكامها، مؤكدة أن اللائحة القائمة لا يجوز إلغاؤها أو تعديلها إلا من خلال استكمال الإجراءات القانونية المقررة.
خلاف ثانٍ حول إلغاء اللائحة وإعداد أخرى
لم يتوقف اعتراض النقابة عند تشكيل مجلس الإدارة، وإنما امتد إلى قرار إلغاء اللائحة المالية والإدارية الحالية وتشكيل لجنة لإعداد لائحة جديدة.
وبحسب خطاب نقيب الصحفيين، فإن اللجنة النقابية للعاملين بجريدة الوفد لم تُمثل في اللجنة المعنية بإعداد اللائحة الجديدة، وهو ما اعتبرته النقابة مخالفًا للقواعد المنظمة للعمل النقابي، مستندة في ذلك إلى أحكام المادة 76 من الدستور وقانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017، فضلًا عن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، بحسب ما ورد في الخطاب.
وطالب البلشي بالتأكد من استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة لإعداد واعتماد اللائحة الجديدة، وعلى رأسها عرض مشروع اللائحة على الجهة الإدارية المختصة واستطلاع رأي المنظمة النقابية العمالية المختصة.
اللجنة النقابية ترفع شكوى إلى “الصحفيين”
وأشار نقيب الصحفيين إلى أن النقابة تلقت خطابًا من اللجنة النقابية للعاملين بجريدة الوفد، برئاسة الدكتور محمد عادل، يتضمن شكوى بشأن القرارات الأخيرة المتعلقة بإعادة تشكيل مجلس الإدارة واللائحة المنظمة للعمل.
وبحسب ما أورده خطاب البلشي، تضمنت الشكوى اعتراضات على ما اعتبرته اللجنة مساسًا بحقوق الصحفيين والعاملين، إلى جانب اعتراضها على الإجراءات المتعلقة بدور التنظيم النقابي في المشاركة في تنظيم شؤون العمل.
وترى النقابة أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى حالة من الاضطراب أو الفراغ التنظيمي داخل المؤسسة، بما ينعكس على استقرار العمل ومصالح العاملين بها.
مطالب على طاولة رئيس حزب الوفد
وضع نقيب الصحفيين مجموعة من المطالب أمام رئيس حزب الوفد، يأتي في مقدمتها مراجعة تشكيل مجلس إدارة مؤسسة الوفد الإعلامية وتعديله، بما يضمن تمثيل الصحفيين والعاملين وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.
كما طالب البلشي بـ مراجعة إجراءات إلغاء اللائحة المالية والإدارية الحالية وإعداد لائحة جديدة، والتأكد من استيفاء الإجراءات القانونية، مع إخطار اللجنة النقابية والنقابة العامة بمشروع اللائحة وتمكينهما من إبداء الرأي بشأنه.
وطالب كذلك بـإعادة تشكيل اللجنة الخاصة بمراجعة لائحة العاملين لتضم ممثلًا عن اللجنة النقابية للعاملين بجريدة الوفد.
وشملت المطالب أيضًا وقف أي آثار مترتبة على إعادة تشكيل مجلس الإدارة إلى حين التحقق من سلامة الإجراءات ومدى توافقها مع القوانين واللوائح المنظمة.
حماية حقوق العاملين أساس لاستقرار المؤسسة
وأكد نقيب الصحفيين، في ختام خطابه، أن حماية حقوق الصحفيين والعاملين لا تتعارض مع استقرار مؤسسة الوفد الإعلامية أو تطويرها، وإنما تمثل ـ بحسب موقف النقابة ـ أحد الأسس اللازمة لاستقرار العمل ورفع كفاءة المؤسسة.
وشدد على أن أي تطوير إداري داخل المؤسسة يجب أن يتم في إطار القوانين واللوائح المنظمة، وبما يحفظ حقوق العاملين ودور التنظيم النقابي.
ويضع خطاب نقيب الصحفيين أزمة تشكيل مجلس إدارة مؤسسة الوفد الإعلامية أمام مسار قانوني ونقابي جديد، في انتظار رد حزب الوفد على الاعتراضات والمطالب التي تقدمت بها النقابة، وما إذا كان تشكيل المجلس واللائحة الجديدة سيخضعان للمراجعة وفقًا لما طلبته النقابة.



