سياسة

بعد تكرار تغيب الحكومة عن البرلمان.. اتهامات بمخالفة “اتصالات النواب” لـ”اللائحة والدستور” لاجتماعها بمقر الوزارة؟

أثار اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس رأفت هندي، داخل مقر وزارة الاتصالات، انتقادات سياسية وبرلمانية، على خلفية انعقاد اللجنة خارج مقر مجلس النواب لمناقشة أزمة خطوط المحمول المسجلة ببيانات مواطنين دون علمهم.
بأتي ذلك في الوقت الذي شهد فيه دور الانعقاد الأول العديد من الشكاوى جراء تجاهل الوزراء حصور اجتماعات اللجان النوعية بمقر مجلس النواب.

الاجتماع، الذي عقد بحضور وزير الاتصالات المهندس رأفت هندي، ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المهندس محمد شمروخ، ورئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب النائب أحمد بدوي، وعدد من أعضاء اللجنة. وناقش الإجراءات التنظيمية والقانونية التي اتخذتها الدولة بشأن الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، إلى جانب ضوابط بيع وتفعيل خطوط المحمول وآليات التحقق من هوية حائزيها.

وبحسب البيان الرسمي، أشاد رئيس وأعضاء لجنة الاتصالات بالإجراءات التي اتخذها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، فيما أكدوا استمرار متابعة تنفيذ الإجراءات والنتائج المترتبة عليها في إطار الدور الرقابي للمجلس.

غير مقبول

انتقد النائب أحمد السيد، عضو مجلس الشيوخ، ذهاب لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب لعقد اجتماعها مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات داخل مقر الوزارة، مشدداً على أن هذا التصرف يُخل بالثوابت البرلمانية ويضعف الهيبة الرقابية للمجلس.

وقال النائب أحمد السيد في تصريحات لـ “ليبرالي”، إن هذا الأمر غير مقبول ولا يصح أن يحدث، حينما ترغب أي لجنة برلمانية أو أي نائب في التقاء وزير الاتصالات أو أي مسؤول آخر، يجب أن يتم الاجتماع داخل مقر المجلس الموقر وليس في مقر الوزارة، مؤكدًا أن المكان الذي يجمع النائب بالمسؤول هو البرلمان، وأنا ضد ذهاب النواب للمسؤولين لعقد أي اجتماعات أو ترتيب بروتوكولات خارج القبة البرلمانية”.

الاجتماعات الطارئة أثناء العطلة البرلمانية
وحول التساؤلات المرتبطة بكيفية التعامل مع القضايا العاجلة أثناء فترة العطلة البرلمانية وهل تبرر الانعقاد خارج المجلس، أوضح عضو مجلس الشيوخ، أن الدستور وضع مساراً واضحاً ومحدداً للحالات الطارئة دون الحاجة للخروج عن الأعراف.


وأضاف النائب أحمد السيد موضحاً الاستناد الدستوري: “إذا كانت هناك أي مسألة طارئة تستدعي الاجتماع، فإن المادة (116) من الدستور حسمت هذا الأمر بنصها على أنه يجوز انعقاد مجلس النواب في اجتماع غير عادي لنظر أمر عاجل، بناءً على دعوة من رئيس الجمهورية، أو طلب موقع من عُشر أعضاء المجلس على الأقل، وبالتالي، فإن أصل الانعقاد للظروف العاجلة له آلية دستورية رسمية بطلب من عُشر الأعضاء أو رئيس الجمهورية، وتتم رسمياً تحت قبة المجلس لا خارجها”.

سابقة تستحق التوقف
وفي نفس السياق، اعتبر النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، انتقال لجنة الاتصالات إلى مقر وزارة الاتصالات لعقد اجتماع مع الوزير «سابقة تستحق التوقف أمامها»، مشيرًا إلى واقعة مماثلة للجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب.

وقال الشهابي إن الإشكال، من وجهة نظره، لا يتعلق بمجرد عقد اجتماع خارج مقر البرلمان، وإنما بـ«طبيعة الاجتماع وموقع كل طرف فيه»، معتبرًا أن اللجنة البرلمانية عندما تناقش وزيرًا في قضية تهم المواطنين تكون بصدد ممارسة اختصاص رقابي.

ورأى رئيس حزب الجيل أن الأصل، في هذه الحالة، أن يحضر الوزير إلى مجلس النواب لمواجهة أسئلة النواب، بدلًا من انتقال اللجنة إلى مقر الوزارة، خاصة أن الاجتماع تناول ملفًا يتعلق بتسجيل خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم، وهي القضية التي أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إحالة شركات المحمول الأربع بشأن مخالفاتها إلى النيابة العامة.

وحذر الشهابي من تحول هذا النمط إلى ممارسة مستقرة في العمل البرلماني، معتبرًا أن انتقال اللجان إلى مقار الوزارات قد يؤدي إلى تغيير صورة العلاقة بين البرلمان والحكومة، مؤكدًا أن «البرلمان ليس تابعًا للحكومة، والرقابة البرلمانية ليست مجاملة».

إجازة برلمانية

وبررت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، انتقال اللجنة إلى مقر وزارة الاتصالات لعقد اللقاء، موضحةً أن السبب يعود إلى وجود المجلس في فترة الإجازة البرلمانية، وبالتالي عدم انعقاد اللجان خلال هذه الفترة. وقالت عبد الناصر، في توضيح نشرته عبر صفحتها الرسمية، ردًا على التساؤلات بشأن ذهاب اللجنة إلى الوزارة: «المجلس في إجازة برلمانية، وبالتالي لا يوجد انعقاد للجان»

ماذا تقول لائحة مجلس النواب؟
تكشف مراجعة لائحة مجلس النواب أن المادة 52 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنظم إجراءات عمل اللجان النوعية، وتجيز لرئيس المجلس دعوتها للانعقاد فيما بين أدوار الانعقاد إذا رأى محلًا لذلك أو بناءً على طلب الحكومة، بما يعني أن انعقاد اللجنة خلال فترة فض دور الانعقاد ليس محظورًا في ذاته، وإنما تظل سلامة الاجتماع مرتبطة باستيفاء الإجراءات التي حددتها اللائحة.

كما أن المادة 9 تنظم علاقة رئيس المجلس باللجان في هذا السياق، وتنص على: “لرئيس المجلس دعوة أية لجنة من لجان المجلس للانعقاد لبحث موضوع هام أو عاجل، ويرأس رئيس المجلس جلسات اللجان التي يحضرها”.

وتضيف المادة: “وتجرى المخاطبات بين أية لجنة من لجان المجلس والسلطة التنفيذية أو غيرها من الجهات خارج المجلس، عن طريق رئيس المجلس، أو طبقًا للنظام الذي يضعه في هذا الشأن”.

وبالتالي، فإن النص اللائحي لا يتضمن حظرًا صريحًا على عقد اجتماع اللجنة خارج مقر مجلس النواب، لكن المادة نفسها تضع رئيس مجلس النواب في إطار العلاقة الإجرائية بين اللجان والسلطة التنفيذية، إذ تنص على أن مخاطبات اللجنة مع السلطة التنفيذية خارج المجلس تتم عن طريق رئيس المجلس، أو وفق النظام الذي يضعه في هذا الشأن.

جاء اجتماع اللجنة في وقت تصاعدت فيه أزمة الخطوط المسجلة ببيانات مواطنين دون علمهم، إذ استعرضت وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الإجراءات الجديدة لتشديد ضوابط بيع وتفعيل الخطوط، والتحقق من هوية الحائز الفعلي، والتوسع في استخدام آليات التحقق البيومتري.

وأكد وزير الاتصالات خلال الاجتماع أن الوزارة لن تسمح بممارسات تخالف القواعد المنظمة لتسجيل وتفعيل خطوط المحمول، فيما عرض الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الإجراءات الفنية والتنظيمية الجاري تنفيذها، والعقوبات والإجراءات القانونية المرتبطة بالمخالفات، وفي ختام الاجتماع، أكد أعضاء اللجنة استمرار متابعتهم لتنفيذ الإجراءات والنتائج المترتبة عليها.

زر الذهاب إلى الأعلى