انتهاك الخصوصية.. رفض برلماني متزايد لجمع بصمة الوجه لتفعيل خطوط المحمول الجديدة

أحمد علاء فايد : البيانات البيومترية خط أحمر والدولة هي الضامن لأمنها
محمد فريد: مخاطر جسيمة تهدد خصوصية المواطنين في ظل غياب الضمانات الكافية لتأمين البيانات الحساسة
أحمد الحمامصي : أرفض المقترح حفاظا على الأمن القومي المصري وبيانات العملاء
أبدت الأوساط البرلمانية انزعاجًا متزايدًا من اعلان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر عن بدء تطبيق منظومة شراء وتفعيل خطوط المحمول الجديدة باستخدام بصمة الوجه (التحقق البيومتري) مطلع سبتمبر المقبل، دون نقاش مجتمعي، في ظل غياب النواب في الإجازة البرلمانية، وطالب برلمانيون بتعليق هذه الخطوة حاليًا، وتوضيح الأساس الذي تم على أساسه اختيار هذا النوع من التحقق ومدى ضرورة استخدامه وتناسبه مع الغرض المطلوب، وما إذا تمت المفاضلة بينه وبين وسائل تحقق أخرى أقل مساسًا بالخصوصية، إلى جانب موقف الترخيص المقرر قانونًا من مركز حماية البيانات الشخصية.
وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أعلن في الأيام الأخيرة أن الاتفاق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على بدء تطبيق منظومة التعاقد باستخدام بصمة الوجه سينهي خلال شهر مشكلة تسجيل خطوط المحمول ببطاقات الرقم القومي دون علم أصحابها، موضحًا أن الجهاز يمتلك الإمكانيات التكنولوجية اللازمة لتنفيذ المنظومة، دون إيضاحات.
تحذير من التوسع غير المبرر
من جانبه، حذر النائب محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب من التوسع غير المبرر والهرولة نحو فرض نظام جمع “البيانات البيومترية” (مثل بصمة الوجه والبصمات الحيوية) كشرط للتحقق عند شراء خطوط الهواتف المحمولة، مؤكداً أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر جسيمة في ظل غياب الضمانات الكافية لحماية خصوصية المواطنين وتأمين تلك البيانات الشديدة الحساسية.

وأوضح “فريد” في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أنه تقدم بسؤالين برلمانيين كتابيين إلى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للحصول على إيضاحات رسمية حول المعايير والسياسات المتبعة لتطبيق هذا النظام، مستنكراً اللجوء إلى جمع بيانات حيوية معقدة كعلاج لفشل المنظومة في تأمين البيانات الشخصية العادية (مثل صور بطاقات الرقم القومي)، والتي أظهرت الواقعات الأخيرة تسريبها وتداولها بطرق غير قانونية.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية يعامل البيانات البيومترية والحيوية بخصوصية وحماية مشددة، إلا أن الواقع يشهد عدم امتثال واضح من شركات المحمول لأحكام هذا القانون، فضلاً عن غياب الدور الفاعل لـ “مركز حماية البيانات الشخصية” والجهة التنفيذية التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في معالجة هذه الأزمة أو الكشف عن نتائج التحقيقات بشأن التسريبات الأخيرة. وتساءل النائب: “من هي الجهة التي ستجمع وتخزن هذه البيانات الحيوية؟ ومن يملك صلاحية النفاذ لضمانات اللازمة للحد من صلاحيات موظفي شركات المحمول لمنع سوء استخدامها كما كان يحدث سابقاً مع بطاقات الرقم القومي؟”
وشدد النائب محمد فريد على أهمية الالتزام بالمبادئ الأساسية لحماية البيانات، وعلى رأسها ألا يتجاوز حجم البيانات المجموعة الغرض الرئيسي منها، مؤكداً أن التحقق من هوية مشتري الخط لا يتطلب بالتأكيد جمع وتخزين بيانات حيوية خطيرة. كما تساءل عن الآليات المتاحة التي تكفل للمواطن “حقه في محو” بياناته من السجلات والأنظمة التابعة للشركات بعد انتهاء الغرض منها.
واستشهد “فريد” بالتجارب الدولية، ومنها تجربة دولة باكستان التي طبقت نظام البصمة البيومترية لشرائح الهواتف منذ عام 2014، ومع ذلك شهدت اختراقات واسعة وتزويرًا ببيانات حيوية لمئات الآلاف من المواطنين، مما يثبت أن البصمة الحيوية ليست حلاً سحرياً بل قد تضاعف المخاطر إذا تم اختراقها أو سرقتها.
وطالب النائب بضرورة إعلان نتائج التحقيقات بشفافية حول الاختراقات والانتهاكات السابقة، وإصدار لائحة ضوابط صارمة تُقرها وزارة الاتصالات قبل فرض أي إجراءات جديدة تمس خصوصية وأمن بيانات المواطنين.
الدولة هي الضامن لأمنها فقط
وفي تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، أكد النائب الدكتور أحمد علاء فايد عضو مجلس النواب رفضه التام لإتاحة البيانات البيومترية للمواطنين، سواء بصمات الأصابع أوالوجه، لشركات الاتصالات والمحمول الخاصة، مشدداً على أن هذه البيانات تتسم بدرجة عالية من الخطورة والحساسية التي تمس الأمن القومي وخصوصية المواطنين.

وأوضح النائب، أن منح هذه البيانات للشركات الخاصة يُعد بمثابة تسريب أو نقل لقواعد بيانات سيادية وشديدة التأمين، مشيراً إلى أن قواعد بيانات وزارة الداخلية تُعد المرجع الآمن والأكثر حماية لبصمات المصريين، وهي التي تُتيح تقديم الخدمات الإلكترونية مثل استخراج المعاملات الشرطية من المنازل بأمان تام.
وقال فايد: “مع كامل الاحترام والتقدير لشركات المحمول والدور الوطني الذي تقوم به، إلا أنها في النهاية كيانات تجارية تهدف إلى الربح، ولا يمكن ضمان آليات تأمين وحفظ البيانات لديها بنفس الدرجة التي توفرها مؤسسات الدولة غير الهادفة للربح”.
وفي السياق نفسه، أعلن النائب أحمد الحمامصي عضو مجلس الشيوخ، في منشور على حسابه بموقع فيس بوك رفضه مقترح استخدام بصمة الوجه لتسجيل خطوط الموبايلات حفاظا على الأمن القومي المصري وبيانات العملاء.






