انتخابات الهيئة العليا للوفد تفتح باب الجدل حول تشكيل اللجان وتعديل اللائحة

أثار اقتراب موعد انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد، المقرر إجراؤها خلال شهر أكتوبر المقبل، حالة من الجدل داخل الأوساط الوفدية، بالتزامن مع إعادة تشكيل عدد من اللجان الإقليمية ولجان المحافظات، وما أثير بشأن مدى قانونية إجراء هذه التشكيلات بعد تحديد موعد الانتخابات، وتأثيرها المحتمل على تكوين الهيئة الوفدية صاحبة حق التصويت.
وفي هذا السياق، طُرحت تساؤلات على خبراء اللوائح والقانونيين داخل حزب الوفد، حول مدى جواز اعتماد تشكيل لجان مركزية أو إجراء تشكيلات جديدة تدخل ضمن مكونات الهيئة الوفدية الجمعية العمومية، خلال الفترة السابقة على انتخابات الهيئة العليا.
كما شملت التساؤلات مدى إمكانية إجراء أي تعديلات على اللائحة الداخلية للحزب قبل انتخابات الهيئة العليا، أم أن ذلك يستلزم اتباع الإجراءات اللائحية المقررة، وأن يكون للهيئة الوفدية صاحبة الاختصاص حق النظر في تلك التعديلات وإقرارها.
وتتركز التساؤلات كذلك حول ما إذا كانت تشكيلات اللجان يمكن أن تؤثر على تكوين الهيئة الوفدية، وبالتالي على تحديد أصحاب حق المشاركة والتصويت في الانتخابات، وما إذا كان من الجائز إجراء هذه التشكيلات عقب تحديد موعد الانتخابات.
إجراءات إعادة تشكيل اللجان قانونية 100%
من جانبه، أكد نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا، ياسر قورة، أن كافة الإجراءات والقرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس الحزب، الدكتور السيد البدوي ، بشأن إعادة هيكلة وتشكيل اللجان الإقليمية ولجان المحافظات، تُعد إجراءات قانونية ولائحية بنسبة 100%.
وأوضح قورة في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن لجان المحافظات الحالية هي لجان معينة وليست منتخبة، وبحسب اللائحة الداخلية للحزب، فإن مدة عمل هذه اللجان قد انتهت بالفعل، حيث تُجدد سنوياً بقرار من رئيس الحزب وباعتماد المكتب التنفيذي والهيئة العليا.
وأضاف: “الدكتور السيد البدوي أتاح في البداية الفرصة أمام جميع اللجان لإجراء انتخابات داخلية ورتب مهلة زمنية لإعادة تنظيم أوراقها، إلا أن عدم القدرة على تنظيم تلك الانتخابات وفق القواعد اللائحية دفع رئيس الحزب إلى ممارسة حقه اللائحي بفتح باب التعيينات والتشكيلات المؤقتة لشغل تلك اللجان وتعيين المنسقين لإعادة الانضباط التنظيمي.”

حقيقة تعديلات اللائحة الداخلية
وحول ما يُثار بشأن تعديل اللائحة بالتزامن مع الاستعداد لانتخابات الهيئة العليا، شدد “قورة” على أن ما يُطرح حالياً لا يتعدى كونه “أفكاراً ومقترحات” لم ترتقِ بعد إلى مستوى الإجراءات التنفيذية.
وأشار إلى أن أي تعديل لائحي لا يمكن إقراره أو العمل به في الانتخابات إلا بعد عرضه على الجمعية العمومية (الهيئة الوفدية) والتصويت عليه بالقبول، مؤكداً أنه لا يمكن إجراء انتخابات بناءً على تعديلات لم تُقرها الجمعية العمومية بشكل رسمي.
وعن حالة الجدل المثارة على مواقع التواصل الاجتماعي، علّق القيادي الوفدي قائلاً: “من الطبيعي في مثل هذه المراحل أن تظهر محاولات لإثارة البلبلة؛ فهناك أطراف تخشى عدم قدرتها على المنافسة أو تدرك ضعف قواعدها الشعبية والوفدية، مما يدفعها لمحاولة إعاقة العملية الانتخابية.”
موعد انتخابات الهيئة العليا
وكشف ياسر قورة عن الملامح الزمنية المرجحة للعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن فتح باب الترشح لانتخابات الهيئة العليا من المتوقع أن يتم خلال النصف الثاني من شهر سبتمبر، على أن تُجرى الانتخابات قبل يوم 26 أكتوبر المقبل، وهو التاريخ الذي تنتهي فيه رسمياً مدة الهيئة العليا الحالية.
وفي السياق ذاته، قال رئيس حزب الوفد، السيد البدوي أنه لا توجد شروط جديدة للترشح لانتخابات الهيئة العليا، مؤكدًا أن كل عضو من أعضاء الهيئة الوفدية يحق له الترشح لعضوية الهيئة العليا، لافتًا إلى أن القرار الذي اتخذه المكتب التنفيذي للحزب يتعلق بعدم الجمع بين العمل داخل الحزب أو صحيفة “الوفد” وعضوية اللجان الإقليمية أو النوعية.

وأكد رئيس حزب الوفد في تصريحات صحفية له أن انتخابات الهيئة العليا المقبلة تعد الأهم في تاريخ الحزب خلال السنوات العشر الأخيرة، لأن الحزب خلال المرحلة الماضية فقد اعتباره السياسي في الشارع وكاد أن ينتهي، مشيرًا إلى أنه فور توليه رئاسة الحزب مجددًا عقب الانتخابات التي أُجريت في 30 يناير 2026، كانت أول كلمة وجهها للشعب المصري هي الاعتذار عن تقصير الوفد في أداء دوره تجاه الشأن العام، على المستويات التشريعية والرقابية والسياسية.






