«من حقنا نصلح الخلل».. أجرأ تصريحات «فيلسوف الصورة» سعيد مرزوق في ذكرى رحيله

في مثل هذا اليوم، الثالث عشر من سبتمبر عام 2014، رحل عن عالمنا، بعد صراع مع المرض، في إحدى المستشفيات الخاصة، المخرج الكبير سعيد مرزوق، الذي عُرف بلقب “فيلسوف الصورة”.
لم يكن سعيد مرزوق مجرد مخرج عابر في تاريخ السينما المصرية، لكنه كان مخرجاً من طراز رفيع، ترك بصمته الخاصة في عدد من أهم الأفلام، ومن أبرزها «أريد حلاً» لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، و«المذنبون»، ذلك الفيلم الذي قلب الرأي العام، وأثار عاصفة من الجدل، بعدما وُجهت إلى صُناعه اتهامات بالإساءة إلى سمعة مصر.
وفي ذكرى رحيله الثانية عشرة، نسلط الضوء على أجرأ تصريحات ومواقف المخرج الكبير الراحل سعيد مرزوق، في معاركه الفنية الطاحنة مع الرقابة والسلطة، ودفاعه الشرس عن حرية التعبير، وإصراره على أن تكون السينما مرآة حقيقية للمجتمع، حتى وإن كشفت عوراته.
«المذنبون».. حين اصطدمت السينما بالرقابة
عقب الضجة الرقابية والسياسية الكبرى التي أحدثها فيلمه الشهير «المذنبون» عام 1976، واتهامه بتشويه سمعة مصر في الخارج، أطلق سعيد مرزوق تصريحًا حادًا يشبه النظرية الفنية في الدفاع عن حق السينما في كشف أوجه الخلل داخل المجتمع، قائلاً:” من حقنا إصلاح الخلل على أرض الواقع، دون أن نتهم بأننا ننشر غسيلنا القذر”.
وكان الفيلم قد تسبب في أزمة رقابية وسياسية كبيرة، وصلت إلى إحالة 14 رقيبا للمحاكمة التأديبية، في واحدة من أشهر الأزمات التي ارتبطت بتاريخ الرقابة على السينما المصرية.
وفي أثناء أزمة «المذنبون»، استُدعي سعيد مرزوق للمثول أمام لجنة تحقيق في مجلس الشعب (البرلمان المصري)، بناءً على بلاغ من مخرج منافس، إلا أن موقفه جاء جريئاً للغاية، حيث رفض الذهاب، معتبرا أن الفن لا يُحاكم سياسيا، وأن العمل الإبداعي يجب أن يظل بعيدا عن المحاكمات السياسية.
«
لكل إنسان قدره.. وكان الفن قدري»
ولم تكن معارك سعيد مرزوق مع الرقابة والسلطة هي وحدها التي كشفت عن شخصيته الصلبة، بل تحدث أيضا عن تضحياته الشخصية والصحية من أجل السينما، مؤكدا أنه لم يكن يرى لنفسه بديلاً عن الإخراج، مهما كانت الظروف.
وقال في تصريح يعكس علاقته الاستثنائية بالفن:” لكل إنسان قدره، وكان الفن قدري”، مؤكدًا أنه لا يرضى عن الإخراج بديلاً تحت أي ظرف، في تعبير واضح عن تمسكه بمهنته التي اختارها قدرا ومسارا لحياته.
المرض.. «نعمة وليس نقمة»
وخلال فترات مرضه الطويلة التي قضاها في المستشفى، أدلى سعيد مرزوق بتصريح عميق وجريء، يعكس تصالحه مع المعاناة ونظرته المختلفة إلى الحياة والموت والمرض، قائلاً:” المرض نعمة وليس نقمة.. وعالمي في المستشفى يشبه الدنيا”.






