أين محافظة القاهرة؟.. رئيس حي المعادي يقتحم شقة سكنية ويزيل عداد الكهرباء.. ومواطن يستغيث: 9 أشهر بلا تيار
خلاف مع جار بسبب كلب ينتهي بأزمة كهرباء.. وقرار بمنع التعامل على العقار يفاقم الأزمة

صور وفيديوهات توثق وجود رئيس الحي ومساعديه داخل الشقة.. والشاكي يتساءل عن سند الدخول
شركة الكهرباء: خطاب الحي بشأن العقار يثير تساؤلات.. والحي لم يرد على طلبات التعليق
المادة 58 من الدستور تحسم حرمة المنازل.. والدخول والتفتيش بضوابط وأمر قضائي مسبب
خبير قانوني: صفة الضبط القضائي لا تمنح رئيس الحي سلطة مطلقة لدخول المساكن
«اقتحموا منزلي وأزالوا عداد الكهرباء».. بهذه الكلمات بدأ كريم محمد حديثه لـ«ليبرالي»، باحثًا عن إجابات لأسئلة ظلت معلقة طوال تسعة أشهر، منذ يناير 2026، بعدما قال إن شقته في المعادي، شهدت واقعة إزالة عداد الكهرباء، أعقبتها سلسلة من الشكاوى والطلبات، دون أن تنتهي حتى الآن إلى عودة التيار أو حسم ملابسات ما جرى -على حد قوله-.
وأوضح كريم إنه لم يتوقف عن البحث بين الحي والمحافظة وشركة الكهرباء، في محاولة لمعرفة: من اتخذ قرار إزالة العداد؟ ولماذا؟ وعلى أي أساس ظل منزله بلا كهرباء طوال هذه المدة؟ ولماذا انتهكت حرمة مسكنه؟.
ولم يتوقف الأمر، بحسب روايته، عند إزالة عداد الكهرباء، فعلى الرغم من وجود العداد خارج الشقة السكنية، يؤكد كريم أن الأمر امتد إلى دخول الشقة مرتين من جانب رئيس حي المعادي القديمة ومساعديه، والاعتداء على ممتلكاته.
وبين رواية المواطن، وما توثقه المستندات والصور ومقاطع الفيديو، وما تقوله الجهات المختصة، يظل السؤال الرئيسي مفتوحًا: كيف تحولت أزمة عداد كهرباء إلى تسعة أشهر من المعاناة؟.
خلاف مع الجار.. بداية الأزمة
ترجع بداية الواقعة إلى خلاف نشب بين كريم وجاره بسبب سيدة مسنة مستأجرة لشقته وحفيدها الذي يمتلك كلبًا، وهو ما أثار غضب الجار وتصاعد الخلاف، بعدما “هدده الجار بعلاقته الوطيدة برئيس حي المعادي”، وفقًا لما ذكره كريم.
وبعد ذلك، فوجئ كريم بدخول رئيس الحي برفقة عدد من مساعديه إلى المنزل، والبحث عن عداد الكهرباء تمهيدًا لإزالته، فضلا عن تفتيش الشقة، دون أن يُظهر له، بحسب روايته، سندًا قانونيًا يبرر الدخول أو قرار إزالة العداد، أو وجود مخالفة بالعقار تستوجب هذا الإجراء.
وتساءل كريم: «ما سبب إزالة العداد؟ ومن أصدر القرار؟ وعلى أي سند تم الدخول إلى المسكن؟ ومن المسؤول عن المعاناة التي عشتها طوال هذه الفترة؟».


9 أشهر من الشكاوى.. بلا كهرباء
وبنبرة يغلب عليها الانتظار، قال كريم: «ذهبت إلى الحي مرارًا وتكرارًا، لكنني لم أستطع الوصول إلى أي نتيجة، ثم توجهت إلى المحافظة، وبعد معاناة استطعت لقاء نائب المحافظ للمنطقة الجنوبية، الذي حدد لي موعدًا مع رئيس الحي، لكن الأمل لم يستمر طويلًا، حيث اشترط رئيس الحي إخلاء الشقة، واضطررت إلى الموافقة».

واستكمل كريم حديثه قائلًا: «حاولت التواصل مع الحي للتأكيد على إخلاء الشقة، وتقدمت بطلب رسمي لاستعادة العداد، ولكن لا حياة لمن تنادي، ثم توجهت إلى شركة الكهرباء لطلب تركيب عداد كودي في أبريل، وجاء الرد في مايو برفض الطلب، بناءً على خطاب وارد من حي المعادي يتضمن فصل التيار وعدم التعامل على العقار».
وأشار كريم إلى أنه تقدم بشكوى حملت رقم 13127405 على منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، ولم يتلق ردًا عليها حتى الآن.


صور وفيديوهات توثق دخول الشقة
وكشفت الصور ومقاطع الفيديو التي قدمها الشاكي ضمن مستندات الواقعة عن ظهور رئيس حي المعادي برفقة عدد من مساعديه داخل الشقة، أثناء تجولهم في أرجائها وتفقد محتوياتها، في مشاهد يقول الشاكي إنها توثق واقعة الدخول إلى مسكنه وتفتيشه.

وفي المقابل، أكدت مصادر بشركة كهرباء المعادي لـ« ليبرالي» أن هذه الواقعة لم يسبق أن واجهتها بهذه الصورة، مشيرة إلى أن الخطاب الوارد من حي المعادي بشأن رفض العداد وعدم التعامل على العقار يثير العديد من التساؤلات.

وحاول «ليبرالي» التواصل مع رئيس حي المعادي، إلا أنه لم يرد، وبالتواصل مع الأجهزة التنفيذية بحي المعادي القديمة للحصول على تعقيب رسمي يوضح السند القانوني والتنظيمي لإزالة عداد الكهرباء وإصدار خطاب بمنع التعامل على العقار، إلا أن الحي لم يستجب لطلبات التعليق حتى لحظة نشر هذا التقرير.
خبير قانوني: صفة الضبط القضائي لا تمنح سلطة مطلقة لدخول المساكن
وفي هذا السياق، أوضح محمد سالم، الخبير القانوني، أن الواقعة تمثل مخالفة قانونية ودستورية صريحة، مؤكدًا أن القانون لا يمنح رئيس الحي، لمجرد صفته الوظيفية، سلطة مطلقة لدخول المساكن الخاصة أو تفتيشها.
وأشار «سالم» إلى أن المادة 58 من الدستور نصت صراحة على أن «للمنازل حرمة»، ولا يجوز دخولها أو تفتيشها أو مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبب، يحدد المكان والتوقيت والغرض منه، وذلك في الأحوال التي يبينها القانون، وبالضوابط والإجراءات المقررة.
وأضاف سالم لـ«ليبرالي» أن منح بعض شاغلي الوظائف التنفيذية صفة مأموري الضبط القضائي لا يُعني امتلاكهم صلاحية عامة لدخول المساكن، موضحًا أن هذه الصفة تظل مقيدة بالجرائم والاختصاصات التي حددها قرار منحها.
ولفت إلى أن قرار وزير العدل رقم 6043 لسنة 2015 منح رؤساء الأحياء بنطاق محافظة القاهرة صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة للجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، مؤكدًا أن هذا القرار لا يمثل في حد ذاته سندًا عامًا لدخول مسكن خاص وتفتيشه بحثًا عن عداد كهرباء.
وبين رواية مواطن يقول إنه وثق معاناته بالمستندات ومقاطع الفيديو، وبين غياب إجابة حاسمة، تظل القضية مطروحة للفصل في ملابساتها، وتحديد المسؤولية عن الإجراءات التي اتُخذت بحق العقار، وتظل استغاثة كريم معلقة بين الشكاوى والمستندات، في انتظار إجابة واضحة تعيد الأمور إلى مسارها القانوني.






