في ذكرى ميلاد سامح عبدالعزيز.. رحلة مخرج «كباريه» و«الفرح» من برامج التليفزيون إلى «الدشاش»
مسيرة فنية امتدت لأكثر من عقدين، تنقل خلالها بين التليفزيون والسينما والدراما

تحل اليوم 18 سبتمبر ذكرى ميلاد المخرج الراحل سامح عبدالعزيز، الذي ترك خلفه مسيرة فنية امتدت لأكثر من عقدين، تنقل خلالها بين التليفزيون والسينما والدراما ونجح في تكوين بصمة خاصة ارتبطت بالحكايات الشعبية، والواقع المصري، والشخصيات القادمة من قلب الشارع.
ويأتي الاحتفاء بذكرى ميلاده بعد رحيله في 10 يوليو 2025، عن عمر ناهز 49 عامًا، إثر أزمة صحية مفاجئة ليترك وراءه مجموعة كبيرة من الأعمال التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور.
سامح عبدالعزيز.. البداية من المونتاج
ولد سامح عبدالعزيز في القاهرة عام 1976، ودرس المونتاج بالمعهد العالي للسينما، وتخرج في قسم المونتاج عام 1996، وهي الدراسة التي ساعدته لاحقًا في تكوين حس بصري واضح انعكس على أعماله الإخراجية.
لم يبدأ عبدالعزيز مشواره السينمائي مباشرة، وإنما كانت بدايته من التليفزيون حيث عمل مخرجًا للبرامج في التليفزيون المصري، ثم انتقل إلى قناة «دريم» وشارك خلال تلك المرحلة في إخراج عدد من البرامج، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى شبكة «روتانا» حيث أخرج عددًا من الأغاني المصورة.
ومثلت تلك التجربة خطوة مهمة في طريقه نحو السينما إذ منحته خبرة في التعامل مع الصورة والإيقاع والموسيقى وإدارة المشهد، وهي عناصر أصبحت لاحقًا جزءًا واضحًا من أسلوبه الإخراجي.
«درس خصوصي».. أول خطوة في السينما
دخل سامح عبدالعزيز عالم السينما عام 2005 من خلال فيلم «درس خصوصي» لتتوالى بعدها تجاربه السينمائية، ويبدأ اسمه في الظهور بشكل أكبر بين مخرجي جيله.
وبعدها قدم مجموعة من الأفلام، من بينها «أسد وأربع قطط» ثم «كباريه» و«الفرح» وهما من أبرز الأعمال التي ارتبط بها اسمه، وقدم من خلالهما عالمًا مليئًا بالشخصيات والحكايات المتقاطعة.
«كباريه» و«الفرح».. ثنائية صنعت بصمته
ارتبط اسم سامح عبدالعزيز خلال جزء مهم من مشواره بالمؤلف أحمد عبدالله، وقدم الثنائي عددًا من الأعمال التي اعتمدت على البطولة الجماعية وتشابك الحكايات مع التركيز على تفاصيل الحياة اليومية والشخصيات الشعبية.
وجاء فيلم «كباريه» عام 2008، ثم «الفرح» عام 2009، ليصبحا من أبرز المحطات في مسيرة عبدالعزيز الإخراجية، بعدما قدما عالمًا اجتماعيًا متعدد الشخصيات والصراعات، وهو اللون الذي أصبح أحد ملامح تجربته.
من السينما إلى الدراما.. «رمضان كريم» في صدارة أعماله
لم يتوقف سامح عبدالعزيز عند السينما، بل خاض تجربة مهمة في الدراما التليفزيونية وقدم عددًا من المسلسلات التي حققت حضورًا جماهيريًا، من بينها «بين السرايات» و«الحارة» إلى جانب أعمال أخرى.
ومن أبرز محطاته الدرامية مسلسل «رمضان كريم» الذي عُرض عام 2017، وارتبط اسمه بأجواء الحارة المصرية والعلاقات الإنسانية والاجتماعية بين الشخصيات ليصبح العمل من الأعمال اللافتة في مسيرته.
تعاونات بارزة مع كبار النجوم
شهدت مسيرة سامح عبدالعزيز تعاونًا مع عدد كبير من نجوم السينما والدراما المصرية، ومن بينهم محمد هنيدي، الذي جمعته به أكثر من تجربة، من بينها فيلم «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» ثم «تيتة رهيبة» إضافة إلى مسلسل «أرض النفاق»
كما تعاون مع الفنانة يسرا في عدد من الأعمال، من بينها «خيانة عهد» و«حرب أهلية» ثم فيلم «ليلة العيد» الذي عُرض عام 2024.
«حلاوة روح».. فيلم أثار الجدل
ومن الأعمال التي أثارت جدلًا واسعًا في مسيرة سامح عبدالعزيز فيلم «حلاوة روح» الذي قدمه عام 2014، وقامت ببطولته الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي.
ودخل الفيلم وقت طرحه في دائرة نقاش واسع داخل مصر، ليصبح واحدًا من أكثر الأعمال إثارة للجدل في مسيرة المخرج.
«الليلة الكبيرة».. عالم مختلف وشخصيات متشابكة
واصل عبدالعزيز تقديم الأعمال التي تعتمد على تعدد الشخصيات والحكايات المتقاطعة من خلال فيلم «الليلة الكبيرة» الذي جاء ضمن التجارب السينمائية اللافتة في مشواره.
وكعادته، اعتمد الفيلم على مجموعة كبيرة من الشخصيات التي تتقاطع مصائرها داخل مساحة واحدة، وهو أسلوب ظهر في عدد من أعماله السينمائية السابقة.
آخر محطات سامح عبدالعزيز.. «الدشاش» و«شهادة معاملة أطفال»
حتى سنواته الأخيرة، واصل سامح عبدالعزيز العمل في السينما والدراما، ولم يتوقف نشاطه الفني.
وكان فيلم «الدشاش» من بطولة محمد سعد، والذي عُرض في دور السينما خلال يناير 2025، من آخر أفلامه، وشارك في بطولته عدد من الفنانين، بينهم زينة وباسم سمرة ونسرين طافش.
أما في الدراما، فكان مسلسل «شهادة معاملة أطفال» بطولة محمد هنيدي، والذي عُرض خلال موسم رمضان 2025، من آخر الأعمال التليفزيونية التي حملت توقيعه الإخراجي.
رحيل مفاجئ عن عمر 49 عامًا
في 10 يوليو 2025 استيقظ الوسط الفني المصري على خبر رحيل سامح عبدالعزيز بعد تعرضه لأزمة صحية مفاجئة، ليفارق الحياة عن عمر ناهز 49 عامًا.
وأكد نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي خبر الوفاة، وأقيمت جنازته من مسجد الشرطة بمدينة الشيخ زايد.
حياة شخصية بعيدة عن الكاميرا
لم تكن حياة سامح عبدالعزيز الشخصية بعيدة عن اهتمام الجمهور، إذ ارتبط اسمه خلال سنوات بزيجات وعلاقات أثارت اهتمام الوسط الفني من بينها زواجه من الفنانة روبي، وأنجب منها ابنتهما «طيبة» كما سبق له الزواج من الإعلامية داليا فرج، وأنجب منها ثلاث بنات
إرث سامح عبدالعزيز.. مخرج اختار الشارع بطلاً
على مدار أكثر من 20 عامًا ظل سامح عبدالعزيز قريبًا من الحكايات التي تدور في الشارع المصري، سواء من خلال أفلام البطولة الجماعية أو الأعمال الدرامية التي تناولت تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية.
ورغم اختلاف موضوعات أعماله بين الكوميديا والدراما الاجتماعية والأفلام ذات الطابع الشعبي، ظل اهتمامه بالشخصيات وتفاصيل عالمها حاضرًا في عدد كبير من تجاربه.
وفي ذكرى ميلاده، يعود اسم سامح عبدالعزيز إلى الواجهة من خلال أعماله التي تركها خلفه، من «كباريه» و«الفرح» إلى «رمضان كريم» وصولًا إلى «الدشاش» و«شهادة معاملة أطفال» لتظل مسيرته جزءًا من ذاكرة السينما والدراما المصرية





