اقتصاد

بعد رفع الفائدة الأمريكية.. كيف سيتأثر الاقتصاد المصري ومستقبل الدولار والتضخم بين يدي «المركزي»؟

رفع الفائدة الأمريكية يربك الأسواق.. 3 سيناريوهات تنتظر الاقتصاد المصري

يواجه الاقتصاد المصري عددًا من التحديات الصعبة، في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين التي خلفتها تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية، وما تبعها من تغير في مسار الأحداث وانتقالها إلى منطقة البحر الأحمر، بعد الهجمات الأخيرة التي نفذتها جماعة الحوثي واستيلائها على جزيرة «بريم» خلال الأسبوع الماضي.

وأثارت هذه التطورات مخاوف من استمرار الضغوط على المواطنين خلال الفترات المقبلة، في ظل صعوبة مواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية المتسارعة.

الاحتياطي الفيدرالي يرفع الفائدة

بعد إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، يأتي ذلك بالتزامن مع تحركات البنوك المركزية الكبرى لمواجهة معدلات التضخم العالمية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد اتخذ خطوات استباقية بشأن أسعار الفائدة، برفعها مرتين بمقدار 0.5% خلال العام الحالي، لتصل إلى 3%.

وتؤدي هذه التحركات إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو أدوات الدين والأسواق المالية الدولية، في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم، التي تقدر بنحو 3% في منطقة اليورو، بينما تقل قليلًا عن ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية.

ماذا ينتظر الاقتصاد المصري؟

قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات لـ«ليبرالي»، إن المشهد الاقتصادي يبدو ضبابيًا في ظل احتمالات ارتفاع موجات التضخم، مع تسارع وتيرة الأحداث الجيوسياسية وتأثر سلاسل الإمداد والتموين، لا سيما بعد تضرر كيانات نفطية في منطقة الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، جراء استهدافها بمسيرات الحوثيين.

وأضاف أن تهديد الملاحة في مضيق باب المندب قد يؤثر في حركة الإمدادات من السلع والنفط والغاز إلى مناطق في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بالتوازي مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات المتعلقة بمضيق هرمز.

وحذر «الإدريسي» من انعكاسات هذه التطورات على إيرادات قناة السويس، باعتبارها أحد أهم موارد النقد الأجنبي في مصر، مشيرًا إلى أنها سجلت نحو 3.23 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025/2026، بزيادة بلغت 590 مليون دولار على أساس سنوي، مقارنة بالفترة المناظرة من العام المالي السابق.

تأثيرات الفائدة الأمريكية على السياسة النقدية في مصر

وأشار «الإدريسي» إلى أن البنك المركزي المصري، باعتباره المسؤول عن إدارة السياسة النقدية في البلاد، يواصل متابعة التداعيات العالمية عن كثب، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق ما ستسفر عنه اجتماعات لجنة السياسة النقدية بشأن مصير أسعار الفائدة.

وتوقع أن يشهد اجتماع لجنة السياسة النقدية تحريكًا نسبيًا لأسعار الفائدة في مصر، يتراوح بين 0.25 و1%، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، بعد رفعها بنسبة كبيرة في مارس 2024.

ويستهدف البنك المركزي المصري إبقاء معدلات التضخم تحت السيطرة، رغم توقعاته بارتفاعها نسبيًا حتى الربع الثاني من العام المقبل، قبل أن تعود إلى مسارات أكثر اعتدالًا.

وبلغ معدل التضخم السنوي 14.9% في أغسطس الماضي، مقابل 14.7% خلال الشهر السابق، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية.

سيناريو ما بعد رفع الفائدة

ومع توقعات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، حتى وإن جاء ذلك بمعدلات محدودة، قد تواجه الأسواق مزيدًا من الضغوط على أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك السلع الأساسية والخامات وتكاليف النقل والمواصلات وأسعار الكهرباء، في ظل ارتفاع تكلفة بعض مكونات الإنتاج.

ومن المتوقع، في حال استمرار التداعيات الجيوسياسية، أن تشهد أسعار النفط العالمية مزيدًا من الارتفاع، خاصة مع المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

كما قد تشهد أسواق العملات تحركات متباينة، في ظل ارتفاع الطلب على الدولار عالميًا وتغير اتجاهات المستثمرين نحو الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، بالتزامن مع تحركات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

سعر الدولار والأموال الساخنة

ومن المتوقع أن تشهد سوق الصرف المصرية مزيدًا من التحركات في سعر الدولار خلال الفترات المقبلة، بالتزامن مع الارتفاعات التي شهدها سعر العملة الأمريكية خلال الأسبوع الجاري.

وقد يدفع ذلك الحكومة، ممثلة في البنك المركزي المصري ووزارة المالية، إلى إعادة النظر في مستويات العائد على أدوات الدين المقومة بالجنيه والعملات الأجنبية، سواء أذون أو سندات الخزانة، بهدف الحفاظ على جاذبية السوق المصرية للمستثمرين الأجانب والحد من مخاطر خروج ما يعرف بـ«الأموال الساخنة».

كما قد تتجه البنوك إلى زيادة العائد على بعض المنتجات الادخارية، وفي مقدمتها شهادات الادخار، بهدف جذب مزيد من مدخرات وثروات العملاء من الأفراد والمؤسسات، وتوفير مستويات أعلى من السيولة داخل الجهاز المصرفي.

وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض والتمويل، وهو ما يمكن أن يمثل تحديًا أمام الاستثمارات الجديدة والتوسع في بعض الأنشطة الاقتصادية، خاصة المشروعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المصرفي.

التضخم والإنتاج

وقد يؤدي ارتفاع العائد على المنتجات الادخارية إلى زيادة توجه بعض المدخرين نحو الاحتفاظ بأموالهم داخل الجهاز المصرفي بدلًا من توجيهها إلى استثمارات إنتاجية، مثل إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع تكلفة التمويل قد يمثل ضغطًا إضافيًا على المستثمرين الراغبين في إنشاء مشروعات جديدة أو التوسع في مشروعات قائمة، بما قد يؤثر في معدلات الإنتاج وفرص العمل.

وتبقى قدرة السياسة النقدية على تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي أحد أبرز التحديات أمام البنك المركزي المصري خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية وأسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى