في ذكرى وفاة تحية كاريوكا.. كيف تحولت راقصة الاستعراض إلى نجمة للسينما والمسرح؟
تحية كاريوكا.. من الرقص إلى السينما والمسرح والعمل النقابي ومواقفها السياسية الجريئة
في 20 سبتمبر 1999، رحلت الفنانة تحية كاريوكا، واحدة من أبرز الشخصيات في تاريخ الفن المصري، بعد مسيرة امتدت لنحو ستة عقود، تنقلت خلالها بين الرقص والسينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة، كما كان لها حضور في الحياة العامة والعمل النقابي.
لم تكن كاريوكا مجرد راقصة ارتبط اسمها بالعصر الذهبي للفن المصري، بل نجحت في إعادة تقديم نفسها كممثلة وصاحبة تجربة مسرحية، وظلت شخصيتها وحياتها الفنية والخاصة محل اهتمام الجمهور حتى بعد رحيلها.
من بدوية في الإسماعيلية إلى تحية كاريوكا
اسمها الحقيقي بدوية محمد كريم علي السيد، وُلدت في الإسماعيلية في 22 فبراير 1915، وبدأت علاقتها بالفن في سن مبكرة، قبل أن تنتقل إلى القاهرة، حيث اكتشفت الراقصة محاسن محمد موهبتها، ثم انضمت إلى فرقة بديعة مصابني، التي كانت نقطة تحول رئيسية في مسيرتها.
وفي عالم الاستعراض، بدأت شهرتها تتسع، قبل أن يرتبط اسمها برقصة «كاريوكا»، التي قدمتها منفردة بعد أن رشحها الفنان سليمان نجيب لأدائها، وتحولت الرقصة مع الوقت إلى علامة مميزة لها، وأصبح اسم «تحية كاريوكا» أشهر من اسمها الحقيقي.
من الرقص إلى السينما
لم تكتفِ تحية كاريوكا بالنجاح في الرقص، بل اتجهت تدريجيًا إلى التمثيل، ونجحت في التخلص من الصورة النمطية للراقصة التي تظهر في مشاهد الاستعراض فقط.
وقدمت خلال مسيرتها عددًا كبيرًا من الأفلام، من بينها «لعبة الست»، و«شباب امرأة»، و«أم العروسة»، و«السقا مات»، و«وداعًا بونابرت»، و«خلي بالك من زوزو»، وغيرها.
وفي منتصف الخمسينيات، اتجهت إلى ترك الرقص والتفرغ بصورة أكبر للسينما، لتثبت حضورها كممثلة قادرة على تقديم أدوار متنوعة تعتمد على الأداء والكاريزما إلى جانب الشهرة التي صنعتها في عالم الاستعراض.
وكان فيلم «لعبة الست» من المحطات المهمة في مشوارها السينمائي، قبل أن تواصل تقديم أدوار مختلفة أمام أجيال متعددة من نجوم السينما المصرية.
المسرح.. تجربة مختلفة
كشف المسرح جانبًا آخر من شخصية تحية كاريوكا، إذ بدأت تجربتها مع فرقة إسماعيل ياسين، ومن الأعمال المرتبطة بهذه المرحلة مسرحية «حبيبي كوكو».
ثم خاضت تجربة أكثر استقلالًا عندما أسست، بالتعاون مع فايز حلاوة، فرقة مسرحية حملت اسمها، وقدمت من خلالها عروضًا ذات طابع اجتماعي وسياسي تناولت قضايا عامة بأسلوب ساخر.
ومن بين الأعمال التي ارتبطت بالفرقة «يحيا الوفد»، و«روبابيكيا»، و«شفيقة القبطية»، و«ياسين ولدي»، إلى جانب أعمال أخرى.
وتشير المصادر المسرحية إلى أن بعض عروض الفرقة واجه اعتراضات رقابية، في ظل تناولها قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية، وهو ما جعل التجربة واحدة من المحطات اللافتة في مسيرتها.
تحية كاريوكا والسياسة
لم يقتصر حضور تحية كاريوكا على الفن، إذ ارتبط اسمها بالنشاط السياسي والعمل النقابي.
وتشير روايات متداولة إلى أن لها نشاطًا سياسيًا قبل ثورة يوليو، كما ارتبط اسمها بروايات عن مساعدتها للرئيس الراحل أنور السادات خلال فترة اختفائه عقب مقتل أمين عثمان.
كما شاركت في العمل النقابي، وتولت أدوارًا داخل نقابة المهن التمثيلية، لتصبح حياتها خارج الاستوديو والمسرح جزءًا من صورتها العامة.
حياتها الشخصية وفايز حلاوة
كانت حياة تحية كاريوكا الشخصية حافلة بالزيجات والعلاقات التي جذبت اهتمام الصحافة والجمهور، وتزوجت من شخصيات تنتمي إلى مجالات مختلفة، من بينهم رشدي أباظة، ومحرم فؤاد، وفايز حلاوة، وحسن عبد السلام، وغيرهم.
وكان زواجها من فايز حلاوة من أطول زيجاتها، إذ استمر قرابة 18 عامًا، ولم يكن مجرد علاقة زوجية، بل تحول أيضًا إلى شراكة فنية من خلال فرقة «تحية كاريوكا»، لكن الشراكة انتهت بخلافات حادة، وتوقفت الفرقة بعد تصاعد الخلاف بينهما، قبل أن ينتهي الزواج بالطلاق.
أكثر من نجمة استعراض
تكمن خصوصية تجربة تحية كاريوكا في قدرتها على تجاوز الشهرة التي صنعتها من الرقص، والانتقال إلى مجالات فنية مختلفة، بداية من السينما والمسرح وصولًا إلى العمل النقابي والحضور في الحياة العامة.
وبعد رحيلها في 20 سبتمبر 1999، بقي اسمها حاضرًا في ذاكرة الجمهور، ليس فقط باعتبارها واحدة من أشهر راقصات عصرها، وإنما كفنانة نجحت في بناء مسيرة متعددة المراحل، وتركت بصمة في السينما والمسرح، وأصبحت سيرتها جزءًا من تاريخ الفن المصري.
وفي ذكرى رحيلها، تظل قصة تحية كاريوكا مثالًا على مسيرة فنية لم تتوقف عند النجاح الأول، بل أعادت صاحبتها تشكيل صورتها أكثر من مرة، حتى أصبح اسمها جزءًا من ذاكرة الفن المصري.



