الرئيسيةسياسة

ننشر التفاصيل الكاملة لمشروع قانون “إنشاء هيئة وطنية للمساعدة القانونية” المقدم من النائب حسين هريدي

يستهدف توفير الدعم القانوني لغير القادرين والفئات الأولى بالرعاية.. ومنصة إلكترونية لتلقي الطلبات ومتابعتها وإنشاء مرصد وطني لقياس إتاحة العدالة

أحال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، 7في جلسته العامة اليوم الثلاثاء مشروع قانون مقدم من النائب عن حزب العدل حسين هريدي و60 نائبًا لإنشاء الهيئة الوطنية التنسيقية للمساعدة القانونية وتعزيز الوصول إلى العدالة، إلى اللجان النوعية المختصة لدراستها وإعداد تقارير بشأنها، ويستهدف مشروع القانون إنشاء هيئة وطنية مستقلة تتولى تنسيق وتطوير سياسات المساعدة القانونية في مصر، ووضع إطار مؤسسي موحد يضمن وصول الخدمات القانونية والقضائية والإرشادية إلى غير القادرين ماليا والفئات الأولى بالرعاية، بما يعزز الحق الدستوري في التقاضي ويحقق مبدأ المساواة أمام القانون.

وتنطلق فلسفة المشروع من أن إتاحة المحاكم أمام المواطنين لا تكفي وحدها لتحقيق العدالة، وإنما يتطلب الأمر تمكينهم من الحصول على المساعدة القانونية اللازمة لفهم حقوقهم والدفاع عنها وممارستها، بغض النظر عن قدرتهم المالية أو مستواهم التعليمي.

 هيئة مستقلة تتبع رئيس الجمهورية

ونص مشروع القانون، الذي يتكون من 30 مادة موزعة على 9 أبواب، على إنشاء هيئة عامة مستقلة تسمى «الهيئة الوطنية التنسيقية للمساعدة القانونية وتعزيز الوصول إلى العدالة»، تتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال الفني والمالي والإداري، وتتبع رئيس الجمهورية، ويكون مقرها الرئيسي في مدينة القاهرة.

وأجاز المشروع إنشاء فروع ومكاتب ووحدات اتصال للهيئة بالمحافظات، بقرار من مجلس إدارتها، بما يضمن وصول خدمات المساعدة القانونية إلى المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية، وحدد المشروع أهداف الهيئة في تعزيز الحق الدستوري في التقاضي، وضمان إتاحة خدمات المساعدة القانونية للفئات المستحقة، وتطوير السياسات الوطنية المرتبطة بهذا الملف، وتنسيق الجهود المؤسسية ذات الصلة، ودعم بناء منظومة وطنية فعالة ومستدامة للمساعدة القانونية.

وشددت المادة الثالثة على أن ممارسة الهيئة لا تمس الاختصاصات المقررة دستوريا أو قانونيا للسلطة القضائية أو النيابة العامة أو هيئة قضايا الدولة أو نقابة المحامين أو غيرها من الجهات المختصة.

مجلس النواب

ما المقصود بالمساعدة القانونية والفئات المستفيدة؟

وتبنى مشروع القانون مفهوما موسعا للمساعدة القانونية، بحيث لا يقتصر على التمثيل أمام المحاكم، وإنما يشمل كل خدمة قانونية أو قضائية أو إرشادية أو تمثيلية أو دفاعية تقدم للأشخاص غير القادرين ماليا، أو للفئات الأولى بالرعاية، أو غيرهم ممن يحددهم القانون أو اللوائح، بما يكفل لهم الوصول الفعلي إلى العدالة.

وعرف المشروع المستفيد بأنه كل شخص طبيعي يفتقر إلى الموارد الكافية للحصول على تمثيل قانوني، وتتوافر فيه شروط الاستحقاق المقررة، كما حدد مقدمي الخدمة في المحامين والمنظمات غير الحكومية والعيادات القانونية والمساعدين القانونيين المرخص لهم بالعمل في منظومة المساعدة القانونية.

 18 اختصاصا للهيئة.. أبرزها وضع استراتيجية وطنية للمساعدة القانونية

وحدد مشروع القانون في مادته الخامسة 18 اختصاصا للهيئة، يأتي في مقدمتها وضع الاستراتيجية الوطنية للمساعدة القانونية ومتابعة تنفيذها، وضمان حصول الأشخاص على المساعدة القانونية اللازمة دون تمييز، وتشمل الاختصاصات التنسيق بين الجهات القضائية والوزارات والهيئات العامة ونقابة المحامين ومنظمات المجتمع المدني والجامعات والجهات الدولية ذات الصلة، إلى جانب وضع معايير الاستحقاق الاقتصادي والاجتماعي للحصول على خدمات المساعدة القانونية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

كما تتولى الهيئة إجراء دراسات وطنية لقياس الاحتياجات القانونية للفئات المختلفة بالمجتمع، وإنشاء نظام وطني موحد لتلقي طلبات المساعدة القانونية وإحالتها ومتابعتها إلكترونيا، وإصدار الأدلة الإرشادية ومدونات السلوك المهني لمقدمي الخدمات.

وتتضمن اختصاصاتها أيضا إعداد تقرير وطني سنوي عن حالة المساعدة القانونية والوصول إلى العدالة في مصر، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، واعتماد مقدمي الخدمات وفقا للضوابط المحددة باللائحة التنفيذية، وإعداد الدراسات والبحوث والتقارير الدورية، ومتابعة جودة الخدمات وقياس كفاءتها.

وتختص الهيئة كذلك باقتراح مشروعات القوانين والتعديلات التشريعية اللازمة لتطوير منظومة المساعدة القانونية، ونشر الثقافة القانونية والتوعية بالحقوق والحريات المكفولة دستوريا وقانونيا، وتنظيم برامج التدريب وبناء قدرات العاملين في هذا المجال، وإبرام بروتوكولات التعاون، وتلقي المنح والتبرعات والتمويلات المخصصة لدعم خدمات المساعدة القانونية وفقا للقواعد القانونية المقررة.

النائب حسين هريدي يطالب بتوضيحات رسمية حول تضارب بيانات طريق "قفط - القصير"
النائب حسين هريدي 

 

 استراتيجية وطنية لمدة 5 سنوات ومرصد لقياس إتاحة العدالة

وألزم المشروع الهيئة بوضع استراتيجية وطنية لتطوير منظومة المساعدة القانونية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، على أن يتم إعدادها بالتشاور مع وزارة العدل والجهاز القضائي ونقابة المحامين ومنظمات المجتمع المدني والمستفيدين. واشترط أن تتضمن الاستراتيجية أهدافا قابلة للقياس ومؤشرات أداء واضحة وآليات للمتابعة والتقييم، مع مراجعتها دوريا لتعديلها وتحديثها.

كما نص على إنشاء مرصد وطني للوصول إلى العدالة يتولى قياس مؤشرات إتاحة العدالة، ورصد الفجوات التشريعية والمؤسسية، وإعداد الدراسات المقارنة، وإصدار تقارير دورية عن أوضاع المساعدة القانونية، واقتراح السياسات والإصلاحات التشريعية اللازمة.

 منصة إلكترونية لتلقي الطلبات وحماية بيانات المستفيدين

وفي إطار التحول الرقمي، ألزم المشروع الهيئة بإنشاء نظام وطني موحد لتسجيل ومتابعة خدمات المساعدة القانونية، يتضمن تسجيل الطلبات ومتابعة تقديم الخدمة وقياس جودة الأداء وإصدار الإحصاءات والمؤشرات الوطنية، مع ضمان حماية البيانات الشخصية للمستفيدين.  كما نصت المادة 22 على إنشاء منصة إلكترونية وطنية للمساعدة القانونية تتيح تقديم الطلبات ومتابعتها والحصول على المعلومات والخدمات القانونية عن بعد. وألزمت المادة 23 الهيئة بالحفاظ على سرية بيانات المستفيدين والمعلومات المرتبطة بطلبات المساعدة القانونية، وعدم الإفصاح عنها إلا في الأحوال المقررة قانونا.

ونظم مشروع القانون تشكيل مجلس إدارة الهيئة، حيث نص على أن يديرها مجلس يصدر بتشكيله قرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، برئاسة شخصية عامة مشهود لها بالكفاءة والخبرة في المجالات القانونية أو القضائية.

ويضم المجلس نائبا لرئيس مجلس الدولة يرشحه المجلس الخاص للشؤون الإدارية، ونائبا لرئيس محكمة النقض يرشحه مجلس القضاء الأعلى، وممثلين عن النيابة العامة ووزارة العدل وهيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية ووزارة التضامن الاجتماعي.

كما يضم ممثلين عن المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ونقابة المحامين، إلى جانب خبير في الشؤون الاقتصادية والتمويل العام، وخبير في التحول الرقمي، وثلاثة من أساتذة القانون بالجامعات المصرية، وثلاثة ممثلين لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال العدالة أو حقوق الإنسان.

ونص المشروع على أن يجتمع مجلس الإدارة مرة واحدة على الأقل كل شهرين، وتكون اجتماعاته صحيحة بحضور أغلبية أعضائه، وتصدر قراراته بأغلبية أصوات الحاضرين، وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس.

وحدد المشروع اختصاصات مجلس الإدارة باعتباره السلطة العليا المهيمنة على شؤون الهيئة، وتشمل إقرار السياسات العامة والخطط الاستراتيجية، واعتماد الموازنة السنوية والحساب الختامي، وإصدار اللوائح الداخلية والتنظيمية، وإنشاء اللجان الفنية والاستشارية، واعتماد التقرير السنوي للهيئة ومعايير جودة خدمات المساعدة القانونية.
 رئيس تنفيذي لمدة 4 سنوات

ونصت المادة 14 على أن يكون للهيئة رئيس تنفيذي يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح مجلس الإدارة، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. ويتولى الرئيس التنفيذي إدارة الهيئة وتنفيذ قرارات مجلس الإدارة وتمثيلها أمام القضاء والغير.

وأكد مشروع القانون ممارسة الهيئة اختصاصاتها باستقلال كامل، وعدم جواز تدخل أي جهة في أعمالها أو التأثير على قراراتها أو أنشطتها الفنية إلا في الحدود التي يقررها القانون. كما ألزم الهيئة بمبادئ الشفافية والإفصاح والمساءلة، وإعداد تقرير سنوي يتضمن حجم الخدمات المقدمة، وأعداد المستفيدين، ومصادر التمويل وأوجه الإنفاق، ومؤشرات الأداء والنتائج المحققة، والتحديات والتوصيات التشريعية والمؤسسية. ويقدم التقرير إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، مع إتاحة المعلومات والبيانات والإحصاءات غير السرية المرتبطة بأعمال الهيئة عبر موقع إلكتروني رسمي.

 5 مصادر لتمويل الهيئة وموازنة مستقلة

وحدد المشروع خمسة مصادر للموارد المالية للهيئة، تشمل الاعتمادات التي تخصصها الدولة، والمنح والهبات والتبرعات التي يقبلها مجلس الإدارة وفقا للقانون، وعائد الأنشطة والخدمات التي تقدمها الهيئة، وعوائد البرامج التدريبية والاستشارية التي تقدمها للجهات الوطنية والدولية وفقا للقواعد التي يحددها مجلس الإدارة، وأي موارد أخرى يقرها القانون.

ونص المشروع على أن تكون للهيئة موازنة مستقلة تعد وفقا للقواعد المقررة للهيئات العامة، مع الالتزام بإعداد ميزانية سنوية وفقا للمعايير المحاسبية المعتمدة، وخضوعها للرقابة المالية من الجهاز المركزي للمحاسبات، ونشر التقارير المالية السنوية المدققة على موقعها الإلكتروني بعد اعتمادها.

وتضمن المشروع إنشاء لجان فنية دائمة أو مؤقتة بقرار من مجلس الإدارة، من بينها لجنة المعايير والجودة، ولجنة التدريب وبناء القدرات، ولجنة التحول الرقمي، ولجنة الدراسات والبحوث، ولجنة التعاون الدولي، ولجنة المتابعة والتقييم. كما أجاز إنشاء لجان أو مكاتب إقليمية بالمحافظات لضمان وصول خدمات المساعدة القانونية إلى جميع المواطنين.

ونص كذلك على إنشاء لجنة استشارية دائمة داخل الهيئة تضم ممثلين عن الجهات القضائية ونقابة المحامين والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، لإبداء الرأي في السياسات والخطط الوطنية.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى