اقتصاد

تضامن حقوقي وتحذير من توابع تصاعد الفصل التعسفي.. ماذا يحدث لعمال مصنع «بيبي كولا – هيلا»؟

باحثة حقوقية تحذر من إغلاق المصانع وتشريد العمال.. ودار الخدمات النقابية تتضامن.. وأمين عمال «العدل»: لابد من تدخل عاجل

يواجه عمال مصنع «بيبي كولا – هيلا» للملابس والمنسوجات بمنطقة أبيس في الإسكندرية، أزمة تهدد استقرارهم المعيشي والوظيفي، بعد تأخر صرف أجورهم وصدور قرارات فصل تعسفي بحق عدد منهم، ما دفعهم إلى تنظيم احتجاجات للمطالبة بمستحقاتهم والحفاظ على وظائفهم.

وتأتي الأزمة في أعقاب انتقال ملكية الأصول الصناعية للمصنع إلى مجموعة «هيلا للأزياء» السريلانكية، وسط مخاوف العمال من أن تتحول عملية تغيير الملكية إلى بوابة لتقليص العمالة والتخلص من العاملين، دون مراعاة لحقوقهم المكتسبة، وسط أزمات متكررة في الوسط العمالي تنذر بحسب المراقبين بتشريد أكبر العمال.

دار الخدمات : أين وزارة العمل؟

أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية تضامنها الكامل مع عمال مصنع «بيبي كولا – هيلا» للملابس والمنسوجات بمنطقة أبيس في الإسكندرية، على خلفية احتجاجاتهم للمطالبة بصرف الأجور المتأخرة ووقف قرارات الفصل التعسفي وضمان الاستقرار الوظيفي.

وأكدت الدار،  في بيان لها أن تغيير ملكية المنشآت الصناعية لا ينبغي أن يكون مدخلًا للتخلص من العمالة أو الانتقاص من حقوقها المكتسبة، مشددة على أن الاستثمار الأجنبي لا يعفي أصحابه من الالتزامات القانونية والاجتماعية تجاه العاملين، وأن تأخير الأجور والفصل التعسفي يهددان استقرار العمال وأسرهم.

وطالبت إدارة الشركة بالصرف الفوري لجميع الأجور والمستحقات المتأخرة، ووقف قرارات الفصل التعسفي، وإعادة العمال المفصولين بسبب تمسكهم بحقوقهم، مع ضمان عدم اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المحتجين.

كما دعت وزارة العمل والجهات المعنية إلى التدخل العاجل للتحقيق في شكاوى العمال، وإلزام إدارة الشركة باحترام قانون العمل والحقوق المكتسبة، وفتح حوار جاد مع ممثلي العاملين للتوصل إلى حلول تحفظ حقوقهم واستقرارهم الوظيفي، إلى جانب وقف أي ممارسات أمنية تستهدف ترهيبهم أو التضييق عليهم بسبب احتجاجاتهم السلمية.

وطالبت الدار اتحاد العمال بالتخلي عما وصفته بـ«الصمت المطبق» إزاء هذه القضية وقضايا مماثلة تكررت خلال الأشهر الماضية، مؤكدة أن حماية حقوق العمال ليست عائقًا أمام الاستثمار، بل شرط أساسي لاستدامته.

داليا موسى: تهديد لحقوق العمال

من جانبها، حذرت الباحثة الحقوقية بالمبادرة المصرية الحقوقية الشخصية والمتخصصة في الشأن العمالي، داليا موسى، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي» من تصاعد الانتهاكات العمالية وتزايد حالات إغلاق المصانع وتسريح العمال بصورة مفاجئة وتعسفية، متهمة الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة العمل ومكاتب العمل، بالتقاعس عن أداء دورها الرقابي، في ظل غياب مبررات قانونية وموافقات رسمية واضحة لهذه الإجراءات.

وأكدت «موسى» أن هذه التطورات تمثل مؤشرًا خطيرًا، خاصة مع وجود قوانين وقرارات جديدة يفترض أن تضع ضوابط لعمليات الفصل، مشددة على أن سياسات العمل التي لا توفر الحماية لحقوق العمال بالقدر الذي تحمي به حقوق المستثمرين تؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

واستعرضت الباحثة عددًا من النماذج التي وصفتها بأنها تعكس حجم الأزمة، من بينها فصل نحو 52 عاملًا دفعة واحدة من شركة شعاع لتحصيل فواتير الكهرباء فرع قنا، دون حصولهم على مستحقاتهم، إلى جانب فصل عدد كبير من عمال فرع الشركة في أسوان دون مستحقات مالية.

كما أشارت إلى أزمة «عربي جروب»، قائلة إن نحو 2000 أسرة أصبحت بلا دخل بصورة مفاجئة، بعد حصول العمال على ربع المرتب، دون سند قانوني، بحسب وصفها، لتقليص العمالة أو الإنتاج من جانب وزارة العمل.

وتطرقت «موسى» إلى واقعة اقتحام قوات الشرطة مقر إحدى الشركات، والاعتداء على عاملات وحبسهن داخل المقر ومنع دخول الطعام والشراب إليهن، فضلًا عن تعطل صرف رواتبهن وتوقف التأمينات نتيجة تعثر الشركة قانونيًا، وهو ما قالت إنه دفع العاملات إلى اللجوء لقضايا قضائية مكلفة وشاقة للتوصل إلى تسويات مع وزارة العمل.

واعتبرت الباحثة أن هذه الوقائع تعكس، بحسب تعبيرها، «الجبروت وإطلاق يد المستثمرين» في ظل غياب الرقابة الحقيقية، محذرة من تداعيات ما وصفته بالتجاهل الحكومي والبرلماني، مشددة على أن استمرار هذه الممارسات يضر بالاقتصاد الوطني وبآلاف الأسر المصرية، التي تواجه مخاطر الفقر والبطالة، بالتزامن مع موجات ارتفاع الأسعار.

محمد مصطفى: لا يمكن التعامل مع الأزمة باعتبارها حالات فردية

من جانبه، أدان محمد مصطفى، أمين العمال بحزب العدل والقيادي العمالي، في تصريحات خاصة لـ «ليبرالي» ما وصفه بالتجاوزات والانتهاكات الراهنة بحق العمال، محذرًا من أن عدم تطبيق القانون والاستهانة بحقوق العاملين من جانب بعض أصحاب الأعمال يهددان استقرار آلاف الأسر المصرية.

وأكد «مصطفى» أن بعض أصحاب الأعمال يسعون إلى تكريس انحياز مؤسسي لصالح المستثمرين على حساب الحقوق الأساسية للعمال، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى فاعلية أجهزة الدولة في تطبيق قانون العمل الجديد، الذي يستهدف في الأساس حماية العمال وتنظيم علاقات العمل.

وقال أمين العمال بحزب العدل، إن الحزب يترقب دور الدولة في التعامل مع ما يتعرض له العمال، ومدى قدرة منظومة الحماية الاجتماعية على مواجهة تجاوزات أصحاب الأعمال، مشددًا على أنه لا يمكن القبول بتشريد آلاف الأسر أو ضياع مستقبلها، لأن كل عامل يعول أسرة كاملة، ولا يمكن التعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد حالات فردية.

وشدد القيادي العمالي، على متابعة الحزب للموقف عن كثب، مطالبًا الجهات المعنية بالتدخل الفوري والحاسم لضمان حقوق العمال وتوفير الحماية الاجتماعية اللازمة لهم، والتصدي لأي تعنت أو تجاوز للقانون.

زر الذهاب إلى الأعلى